قبل أن نفنّد خطاب «غسّالة الخيانة» ومبيّضي الإرهاب، نودّ أن نذكّر الفئة، التي في خضمّ دفاعها عن وطنها، حَفل خطابها بعبارات التخوين ضد الطائفة الشيعية الكريمة العربية. ونقول لهم: توقفوا؛ أنتم تسيئون للبحرين ولا تخدمون بلدكم.
وأذكّرهم أن شيعة الخليج عربٌ حتى النخاع، حتى من كانت أصوله فارسية، إلا أنه وقف دائماً وقفةً صريحةً في إدانة إيران في جميع اعتداءاتها علينا، وليس اليوم فقط.
هم في أعيننا ما دامت البحرين في أعينهم، وولاؤهم لهذه «الدولة» التي احتضنتهم لقرون طويلة حتى أصبحوا منها وهي منهم، لذا لا يجوز أبداً شمل كل شيعي بتهمة الخيانة، ونطالب كل من له صوت أو حساب على وسائل التواصل بوقف لغة التعميم والارتقاء بالخطاب.
كما نلفت الانتباه إلى أن من أعلن ولاءه للدولة منهم، وبوضوح، وأدان العدوان الغاشم الإيراني على وطننا، يحتاجون منّا كل الدعم والمساندة هذه الأيام تحديداً، في ظل بطش وتهديد الجماعات الولائية لهم، والتعميم يستفيد منه من خان الوطن، ولا تستفيد منه البحرين.
نأتي لمبيّضي الخيانة والإجرام: هي أصواتٌ من الطائفتين تفرّغت للتصدّي لمن يدين الخيانة الوطنية، تتهمه بزراعة الفتنة والتأزيم، وبحجّة الخوف على الوحدة الوطنية لا يريدون أن يكتب أحدٌ حرفاً يعبّر فيه عن مشاعر الغضب تجاه من خان وطنه.
المشكلة أنهم لا يريدون أن يدين أحد الإرهاب والخيانة ولا هم يدينونه؟ وحجّتهم أن إدانة الإرهاب ممكن أن تخلق فتنةً وتفرّق الناس! أي حجّة سخيفة تلك؟
إنهم حتى لا يقربون في حديثهم أيَّ تفاصيل خاصة بالجرائم التي ارتُكبت، ولا يقربون من الحديث عنها، بالرغم من أنهم يرون حجم التعليقات في حسابات التواصل التي تدعو (بالفرج) لمن قُبض عليه ورُفع (الظلم) عنه في قلبٍ للحقائق مفضوح وواضح.
هؤلاء هم البيئة الحاضنة للجرائم وحصنها الذي تحتمي به وغسّالتها التي تبيّض إجرامها وتُعيد تأهيلها من جديد، وهم لا يقلّون خطراً عن صواريخه الباليستية ومسيّراته.
فمثلما نحذر من خطورة التعميم وعدم القبول به، التحذير من الذين يرفعون شارة الخوف من الفتنة في وجه من يدافع عن وطنه، التحذير من الذين يهونون الجريمة، التحذير من الذين يصدرون البيانات دون ذكر لإيران، هؤلاء من قام بتبييض صفحة المجرمين سابقاً ومن يعمل على تبييض المجرمين الحاليين ويجعلون منهم ضحايا، هم الذين يتحدثون عن الخوف من الفتنة والطائفية، وهم الغسّالة التي تُعيد التأهيل لارتكاب الجريمة التالية.
للتنبيه، هاتان الفئتان لا تَريان البحرين في المعركة الدائرة الآن.
فإحداهما عينها على سلامة إيران، والثانية عينها على فلسطين وغزة تحديداً، والاثنتان مقتنعتان أن موقفهما صحيح، أما البحرين فعليها أن تسكت وتقبل ما يُلقى عليها من صواريخ ومسيّرات تحمل الموت إلى أن تنتهي معركة تحرير القدس!
لفهم هذا الغباء وتلك الطلاسم علينا أن نُترجم مصطلحاتهم حتى نعرف عن ماذا يتحدثون.
قاموس التبييض للفئتين:
قاموس المجموعة الدينية الولائية:
الوطن = المرجعية الدينية، حيثما يكون يكون الوطن.
الواجب الوطني= تسليم أرضهم للمرجعية الدينية حتى تصبح ولاية تابعة له.
التضحية والشهادة = هي الموت أثناء أداء (الواجب الوطني)، أي تسليم الأرض للولي.
خيانة الوطن = خيانة المرجعية فقط وعدم مساعدته حين يتعرّض للخطر.
عدو الوطن= من يحارب المرجعية ومن يلقي القبض على جنود دولته ووكلائه ومن يتصدّى لهم.
الدولة الوطنية وأجهزتها الرسمية = عائق أمام قيام الولاية الكبرى.
العاملون في أجهزة الدولة = خونة.
أما الفئة الأخرى التي لا ترفع غير علم فلسطين وخلفها على الهامش علم البحرين، لا تتبع الولي لكنها تؤيده إن حارب إسرائيل، ضائعة لا تعرف لمن تنتمي.
قاموسها:
الوطن = كل الدول العربية وطنها وتأتي قبل مملكة البحرين، فإن تصادمت أيٌّ من الدول العربية الأخرى مع البحرين لأي سبب كان، فالمصلحة تقتضي بالتنازل من البحرين.
العدو = إسرائيل وأمريكا فقط.
الصديق = من يعادي إسرائيل وأمريكا.
إيران = دولة صديقة فهي تتصدّى للأعداء إسرائيل وأمريكا.
الصواريخ الإيرانية والمسيّرات = يصفق لها ويهلل لها لأنها تضرب إسرائيل وأمريكا.
الصواريخ التي تُطلق على البحرين = كما تقول إيران، نقول بسبب القواعد الأمريكية.
وضع البحرين = نغني لها ونرفع علمها، إنما ليس وحيداً، لابد أن يكون العلم الفلسطيني معها!
الدولة الوطنية = جزء مسخّر لخدمة الدولة العربية الكبرى فقط، عائق كما يراها من يعمل لدولة الخلافة.
القضية = تحرير فلسطين فقط.
بلدك يتعرّض لهجوم إيراني = أتمنى له السلامة!
من الضروري فهم لغتهم الخاصة حتى لا نتصدّى لهم ونحن ندور في حلقة مفرغة في الجدل معهم وهم يضللون الفهم.
تخيّلوا اجتمعت هاتان الفئتان بخطاب مشترك يعمل على تبييض الخيانة والإرهاب وتبييض صفحة إيران: الأولى باعت وطنها لمرجعيتها الدينية دولة الإمامة، عاصمتها قم.
والثانية باعت وطنها قرباناً للدولة العربية الكبرى وعاصمتها فلسطين.
ومن أجل هذين الحلمين يطالبوننا بالرأفة بالخونة، فهم لا يرونهم خونة.