يساهم الذكاء الاصطناعي بشكل كبير في تعزيز قدرات التعافي من الكوارث من خلال تحسين التنبؤ، وتنسيق الاستجابة، وتحليل ما بعد الكارثة. إذ يتيح اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة بالاعتماد على البيانات خلال الأزمات، ويساعد في تحسين تخصيص الموارد.

ومن خلال أتمتة المهام مثل تقييم الأضرار أو نمذجة المخاطر، يقلل الذكاء الاصطناعي من الأخطاء البشرية ويُسرّع من وتيرة التعافي، مما يعزز مرونة الأنظمة بشكل عام.

ويتمثل أحد أبرز التأثيرات في التحليلات التنبؤية وأنظمة الإنذار المبكر، حيث يمكن لنماذج التعلم الآلي معالجة البيانات الواردة من أجهزة الاستشعار، والأقمار الصناعية، والسجلات التاريخية للتنبؤ بالكوارث مثل الفيضانات أو حرائق الغابات.

فعلى سبيل المثال، يمكن لنماذج مدربة على أنماط هطول الأمطار وبيانات التضاريس التنبؤ بالمناطق المعرضة للفيضانات قبل أيام، مما يتيح تنفيذ عمليات إخلاء استباقية.

ويمكن للمطورين بناء هذه النماذج باستخدام أطر عمل مثل TensorFlow أو PyTorch، ودمجها مع أنظمة التنبيه عبر واجهات برمجة التطبيقات (APIs). كما تُمكّن أدوات معالجة البيانات في الزمن الحقيقي، مثل Apache Kafka، من تدفق بيانات المستشعرات وتحديث التنبؤات بشكل ديناميكي، مما يزود فرق الطوارئ برؤى قابلة للتنفيذ.

أثناء وقوع الكوارث، يعزز الذكاء الاصطناعي كفاءة الاستجابة. حيث تقوم خوارزميات الرؤية الحاسوبية بتحليل صور الطائرات بدون طيار أو الأقمار الصناعية لرسم خرائط الأضرار في البنية التحتية وتحديد أولويات عمليات الإنقاذ.

فعلى سبيل المثال، يمكن للشبكات العصبية الالتفافية (CNNs) تحديد المباني المنهارة في الصور الجوية بسرعة تفوق الفحص اليدوي.

كما يمكن للطائرات ذاتية التشغيل المزودة بالذكاء الاصطناعي توصيل الإمدادات إلى المناطق المعزولة باستخدام خوارزميات تحديد المسار التي تأخذ العوائق بعين الاعتبار.

ويمكن للمطورين تصميم أنظمة لتخصيص الموارد باستخدام التعلم المعزز لتحسين مسارات مركبات الطوارئ بناءً على حركة المرور وظروف الطرق. وغالبًا ما تعتمد هذه الحلول على منصات الحوسبة السحابية مثل AWS أو Google Cloud لتوسيع القدرة الحاسوبية خلال أوقات الذروة.

أما بعد الكارثة، فيدعم الذكاء الاصطناعي جهود إعادة الإعمار والتخطيط طويل المدى.

حيث يمكن لنماذج معالجة اللغة الطبيعية (NLP) تحليل منشورات وسائل التواصل الاجتماعي أو مكالمات الطوارئ لتحديد مواقع الأفراد العالقين، مثل استخدام نماذج BERT لاستخراج العناوين من النصوص.

كما تساعد التحليلات التنبؤية في تحديد أولويات إصلاح البنية التحتية التي تقلل من المخاطر المستقبلية، مثل تعزيز الجسور في المناطق المعرضة للزلازل.

ويمكن للمطورين إنشاء أدوات محاكاة باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لنمذجة سيناريوهات التعافي، أو نشر روبوتات محادثة لتنسيق جهود المتطوعين.

ومن خلال أتمتة تقارير الأضرار ومعالجة مطالبات التأمين باستخدام تقنيات معالجة المستندات، تصبح عمليات التعافي أكثر شفافية وكفاءة لجميع الأطراف المعنية.

- التطبيقات الرئيسية للذكاء الاصطناعي في التعافي من الكوارث:

* التحليلات التنبؤية والوقاية: يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل البيانات التاريخية وبيانات المستشعرات في الوقت الفعلي للتنبؤ بالكوارث المحتملة (مثل الفيضانات أو الأعطال الهيكلية) قبل وقوعها.

* التعافي الآلي لأنظمة تقنية المعلومات: تُمكّن الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي من تنفيذ خطط التعافي من الكوارث (Runbooks) بشكل تلقائي، وإدارة تكرار البيانات، واكتشاف أي خلل في الأنظمة لبدء عمليات التحويل الاحتياطي (Failover)، مما يحد من فترات التوقف.

* تقييم الأضرار والوعي بالموقف: تعتمد تقنيات الرؤية الحاسوبية على تحليل صور الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار، كما حدث في زلازل تركيا وسوريا عام 2023، لتقييم الأضرار وتحديد مواقع الناجين.

* تخصيص الموارد: يعمل الذكاء الاصطناعي على تحسين لوجستيات الإمدادات الطارئة من خلال تحديد أكثر المسارات كفاءة وتحديد أولويات الاحتياجات في المناطق المتضررة، وذلك وفقًا لمجلة التعافي من الكوارث (Disaster Recovery Journal).

* الدفاع في الأمن السيبراني: يساهم الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأنماط غير الاعتيادية في حركة الشبكة، مما يساعد على منع الهجمات السيبرانية التي قد تحدث خلال مراحل التعافي التي تتسم بالفوضى.