في ظل الحرب الإيرانية والاعتداءات السافرة على مملكتنا، نعيش اليوم مرحلة ليست عابرة، بل تحمل في طياتها دروساً عميقة لنا ولأبنائنا. فربّ ضارة نافعة، إذ كشفت هذه الأحداث عن صلابة وطننا، وقوة بنيته التحتية، وكفاءة مؤسساته، ويقظة رجاله الساهرين لحماية أمنه واستقراره.

اليوم، تتحول مفاهيم المواطنة من كلمات تدرس في المناهج إلى واقع حي يراه الأبناء بأعينهم. يشاهدون كيف تحمى السماء، وكيف تتصدى الجهات المختصة لكل تهديد، وكيف يقف رجال الدفاع المدني في الميدان لمواجهة الأخطار وحماية الأرواح والممتلكات هذه المشاهد وهذه الأيام، رغم صعوبتها، ترسخ في نفوسهم معنى الانتماء، وتغرس فيهم قيمة الوطن الذي وفر لهم الأمن والأمان التي لا تقدر بثمن.

ومع هذه الظروف، تتعاظم مسؤوليتنا في توجيه هذا الوعي، علينا أن نعلم أبناءنا أن الوطن ليس مجرد أرض، بل هو كرامة وهوية ومستقبل، وأن الأوطان تُصان بالوحدة والتكاتف، وبالإخلاص والعمل، وأن ما يتحقق من أمن هو نتيجة جهود عظيمة وتضحيات متواصلة، فلولا رجال ونساء الوطن لكانت الأضرار في صفوف المدنيين والبنية التحتية أكبر وأشد.

كما يجب أن نغرس فيهم أن الاعتداء على الأوطان هو استهداف لأبنائها ولمقدراتها ومستقبل الأجيال القادمة، وأن حماية الوطن مسؤولية الجميع، كلٌ في موقعه، وأن الحكمة التي تُدار بها الأزمات تمثل صمام الأمان لاستمرار الاستقرار.

إن ما يحدث اليوم سيبقى في ذاكرة أبنائنا طويلاً، فلنحرص على أن يكون أثره إيجابياً، يعزز فيهم حب الوطن والاعتزاز به، ويجعلهم أكثر وعياً بقيمته، لا تدعوا هذه المرحلة تمر مرور الكرام، بل اجعلوها درساً حياً في الانتماء والولاء.

وذكروهم دائماً بأن الحقيقة التي لن تتغير

الوطن أولاً.. ثم الوطن.. ثم الوطن.