في كل اللحظات والمفاصل الهامة في تاريخ الوطن؛ وقفت المرأة البحرينية في الصفوف الأولى ضمن منظومة الدفاع عن الوطن، ودعم نموه واستقراره. واليوم وفي ظل الظروف القائمة جاءت رسالة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، للتأكيد على هذا الدور، حيث حملت في مضامينها صوت يشبهنا أقرب إلى حديث أم تعرف تماماً ماذا يعني أن تكوني في الصف الأول.

«نساء البحرين هن الدعامة الأولية والدرع المنيع لحماية الوطن»؛ ليس تجميلاً للواقع؛ بل مختصر لتاريخ طويل الشراكة والعمل، عبارة تكفي لتعيد ترتيب الصورة، بأن المرأة في قلب المشهد، حيث تصنع اللحظات الصعبة.

شخصياً؛ أكثر ما شدني في الرسالة هو التأكيد على دور المرأة البحرينية في مثل هذه الظروف كقوة حقيقية، وعندما تصف المرأة البحرينية بأنها «في ميادين العمل جهد لا يفتر، وفي الطب رحمة تمشي، وفي التعليم عقل يُضيء، وفي بيتها مدرسة تنشئ أجيالاً، فنحن لا نقرأ توصيفاً بل لوحة للحياة في الوطن.

الحقيقة أن المرأة البحرينية كانت هناك دائماً؛ تحافظ على تماسك البيوت، وتخرج الأجيال في المدارس، وفي المستشفيات حيث كانت الرحمة أقوى من الخوف، وفي مواقع العمل تمضي بقوة وثبات.

رسالة سمو الأميرة لامست نقطة دقيقة حين قالت «الوطن في ساعات الشدة لا يسأل عن الأسماء، بل عن المواقف»، جملة تكشف جوهر الحكاية، فالتاريخ لا يكتب أسماءً بقدر ما يسجل مواقف، والمرأة البحرينية كانت، في كل مرحلة مفصلية، صاحبة موقف».

وتعود بي الذاكرة إلى الوراء، حيث تسلحت الجدات بالصبر، وإلى الأمهات اللواتي ربين الأجيال، وصولاً إلى جيل اليوم الذي يحمل «سلاح الوعي»، كما وصفته سموها، فهناك خيط ممتد من القوة التي نجحت في التغير.

ما تقوله الرسالة، بين السطور، إن المرأة ليست شريكة في التنمية فقط، بل شريكة في الحماية أيضاً، فحماية الوطن لا تكون بالسلاح فقط، بل بالوعي، بالتربية، بالتماسك الاجتماعي، وبالقدرة على الوقوف في مواجهة التحديات.

رسالة أم البحرين تضمنت كثيراً من البساطة والعمق، حيث قالت «البحرين بك فخورة، البحرين لكِ مدينة»، لأن كل إنجاز تحقق، وكل استقرار تواصل، وكل أزمة تم تجاوزها؛ كان للمرأة فيه نصيب.

واليوم، حين ننظر إلى المشهد، نجد طبيبة في الخط الأول، ومعلمة تبني الوعي، وموظفة تدير، وأماً تربي، وامرأة تقف في وجه الخوف، كل ذلك يمثل صورة واحدة لوطن يعرف أن قوته في وحدته، كما قالت الرسالة بوضوح.

ما هذا هو الأهم بأن ترى المرأة نفسها كما تستحق، لأن الأوطان لا يحميها فقط من يقف على الحدود، بل أيضاً من يقف في الداخل ويمنعها من الانكسار.