في زمن يخيّم عليه القلق والخوف، لم يعد الإعلام الاجتماعي مجرد وسيلة للتواصل والترفيه، بل تحول إلى ساحة مركزية يتشكل فيها الوعي الجمعي، وتدار فيها مشاعر الخوف، بل وتضخم أحياناً أو تهدأ. لقد أصبح هذا الفضاء الرقمي مرآةً تعكس توترات المجتمعات، وفي الوقت نفسه أداةً قادرة على توجيهها.
تلعب منصات التواصل الاجتماعي دوراً مزدوجاً في أوقات الأزمات. فمن جهة، تتيح نقل الأخبار بسرعة غير مسبوقة، وتساعد الأفراد على متابعة المستجدات لحظة بلحظة، سواء تعلق الأمر بأوبئة، أو نزاعات، أو كوارث طبيعية. هذا التدفق السريع للمعلومات يمنح الناس شعوراً بالسيطرة والمعرفة، وهو أمر بالغ الأهمية في مواجهة الخوف.
لكن، من جهة أخرى، قد يتحول هذا السيل من المعلومات إلى مصدر للذعر. الأخبار غير الدقيقة، والشائعات، والصور المقتطعة من سياقها، يمكن أن تنتشر بسرعة هائلة، فتُضخم المخاوف وتخلق حالة من الهلع الجماعي. في زمن الخوف، يميل الأفراد إلى تصديق ما يعزز قلقهم، مما يجعلهم أكثر عرضة للتضليل.
الإعلام الاجتماعي أيضاً يعيد تشكيل طبيعة “الخوف” نفسه. فبدلاً من أن يكون شعوراً فردياً محدوداً، يصبح تجربة جماعية تُبث وتُشارك وتُعاد صياغتها آلاف المرات. فيديو واحد أو تغريدة قد تشعل نقاشاً عالمياً، وتؤثر في مشاعر ملايين الأشخاص خلال ساعات قليلة. وهنا، تتقاطع التكنولوجيا مع علم النفس، حيث تُستخدم الخوارزميات لعرض المحتوى الأكثر إثارة للتفاعل، والذي غالباً ما يكون مرتبطاً بمشاعر قوية مثل الخوف والغضب.
ومع ذلك، لا يمكن إغفال الجانب الإيجابي. ففي أوقات الأزمات، يصبح الإعلام الاجتماعي منصة للتضامن الإنساني. نرى حملات دعم، ومبادرات تطوعية، ورسائل أمل تنتشر بين المستخدمين، مما يخفف من وطأة الخوف ويعزز الشعور بالانتماء. كما يُستخدم لنشر التوعية والإرشادات، وتفنيد الشائعات، وتقديم الدعم النفسي.
إن التحدي الحقيقي في زمن الخوف لا يكمن في وجود الإعلام الاجتماعي، بل في كيفية استخدامه. فالمتلقي اليوم لم يعد مجرد مستهلك سلبي، بل أصبح شريكاً في صناعة المحتوى ونشره. وهذا يفرض مسؤولية أخلاقية تتطلب التحقق من المعلومات قبل مشاركتها، والوعي بتأثير الكلمات والصور على الآخرين.
ويمكننا القول إن الإعلام الاجتماعي في زمن الخوف هو سلاح ذو حدين: فقد يكون مصدراً للطمأنينة والمعرفة، وقد يتحول إلى أداة لنشر القلق والتضليل. وبين هذين الحدين، يبقى وعي المستخدم هو العامل الحاسم في توجيه هذا الفضاء نحو ما يخدم الإنسان، لا ما يزيد من مخاوفه.. ودمتم سالمين.