منى علي المطوع

في مملكة البحرين وأمام هذه الحرب الجائرة علينا من نظام عابث في المنطقة تجلت لنا نحن البحرينيين رسائل وطنية بليغة تترجم حقيقة المشهد القيادي الذي نعيشه حيث تقوم منهجيته على حقيقة راسخة الأفعال أولاً ثم الأقوال، فعندما تحدث جلالة الملك المعظم في كلمته السامية خلال العشر الأواخر من شهر رمضان الفائت عن حفظ سلامة المواطنين كانت فكرة خطابه السامي ترتكز على رسالة وطنية بليغة تقوم على مبدأ أن سلامة الإنسان سواء أكان مواطناً أو مقيماً تأتي في صميم مفهوم الأمن الوطني وهي العمود الأساسي للعمل الأمني في مملكة البحرين، فهذا الكلام لم يكن طرحاً عابراً فرضته ظروف الحرب، ولم يأتِ وليد اللحظة إنما قد جاءت كلمة جلالته السامية بعد سلسلة طويلة من الإجراءات الاستباقية والجهود المكثفة لضمان ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في مملكة البحرين.

وهذا ما لامسناه كمواطنين، ونحن نرى جلالته فيما يخص القطاع الأمني والدفاعي يقوم بالنزول ميدانياً والتجول في هذه المؤسسات العسكرية بنفسه لمعاينة ومتابعة كل صغيرة وكبيرة وللتأكد أن مملكة البحرين برجالها الأبطال من قوة دفاع البحرين والحرس الوطني ووزارة الداخلية يقومون بالواجب على أكمل وجه؛ مما يدل على أن جلالته على متابعة حثيثة ترتكز على أن تبقى البحرين قلعة حصينة ضد الاعتداءات الإيرانية الآثمة.

كما من الواضح من جلالته متابعته الدائمة لكافة المستجدات في هذا الشأن بنفسه وعن قرب الأمر الذي يؤدي إلى سرعة اتخاذ القرارات العسكرية وسهولة هندسة الدفاعات والأساليب الحربية، ولا ننسى كلمة جلالته عندما شدد على أهمية تأمين حماية الأهالي والعوائل والمقيمين بعد الاعتداءات الآثمة، وذكر أن البحرين بعد هذه الاعتداءات حقيقة بدأت تستعد بالممكن من دفاع واجب علينا نقوم به تأميناً لأهالينا وعوائلنا وتنميتنا والبنى التحتية كما شدد جلالته بالقول نشارك الخدمات كلها التي قامت بها مؤسساتنا الأمنية والدفاعية والأهلية والمدنية وهذه تعكس منهجية قائد حكيم وشراكة حقيقية بين رأس الهرم والقيادات الأمنية والعسكرية.

ولو جئنا إلى القطاعات التنموية نرى مثلاً فيما يخص القطاع الصحي تتجسد مبادئ جلالته الوطنية عبر توجيهاته السديدة بتعزيز جاهزية المنظومة الصحية وضمان قدرة المستشفيات والمراكز الطبية على التعامل مع مختلف الظروف الاستثنائية ومجابهة كافة التحديات وتوفير الخدمات العلاجية والوقائية بكفاءة عالية فالأمن الصحي يشكل أحد الأعمدة الأساسية للأمن الشامل، ويعكس حرص الدولة على حماية حياة الإنسان وصحته باعتبارهما أولوية وطنية كما لا ننسى قيام جلالته بزيارة مفاجئة إلى الأبطال المصابين في القوات الدفاعية وحرصه خلال لقائه بهم على تأكيد الدور البطولي الوطني الذي يقومون به والإشادة بتضحياتهم.

كل ما سبق يشير إلى أن جلالته كان القائد الميداني القريب من جنوده وشعبه والحريص على أن تكون لديه الصورة كاملة في كل شيء، وأن ينزل ميدانياً للاطمئنان بنفسه والتأكد من كل الأوضاع، وهذه منهجية شخصية ملكية تحمل الصفات والمبادىء الإنسانية الراقية.ولا ننسى قيام سمو الشيخة شيمة بنت ناصر بن حمد آل خليفة رئيس المبادرات التطوعية الإنسانية بالمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية بنقل تحيات جلالته إلى المصابين من أهالي سترة الكرام وتوزيع الهدايا على المصابين والأطفال؛ مما يعكس منهجية قائد قريب من شعبه، ومن كافة المقيمين على أرض مملكة البحرين كما لا ننسى توجيه سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بتعويض المتضررين جراء الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي لحقت بمنازل البحرينيين وممتلكاتهم وتوفير الحلول المناسبة التي تضمن استقرارهم فضلاً عن متابعة الحالة الصحية للمصابين من خلال توفير أفضل الخدمات الطبية التي تقدمها المستشفيات الحكومية أو عبر استقدام الأطباء المتخصصين لمعالجتهم أو التكفل بعلاجهم في الخارج إن استدعى الأمر ذلك مما يعني توفير أكثر من خيار فيما يخص مسائل العلاج بما يعكس منظومة متكاملة تضع الإنسان أولاً سواء أكان مواطناً أو مقيماً على هرم الأوليات وإيجاد عدة خيارات على أعلى مستوى من الكفاءة والجاهزية في التعامل مع الأزمات وهو ما تعجز عن تحقيقه كثير من دول العالم بالأخص خلال أوقات الحروب.

كما أن الزيارة التفقدية التي قام بها معالي الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء يرافقه معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية وعدد من كبار المسؤولين للاطمئنان على أهالي سترة بعد هجوم إيراني سافر تعكس رسالة تضامن وطمأنينة بأن القيادة البحرينية قريبة من شعبها في كل الظروف وأن تلاحم البحرينيين سيبقى السند الأقوى لوطنهم وتأكيد منهجية جلالة الملك المعظم وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء أن البحرين أسرة واحدة وفريق واحدالبحرين اليوم تثبت خلال هذه الحرب أنها قصة نجاح، وأنها بلد محصن من خلال قياداته ورجاله وشعبه الوفي وأننا منتصرون بإذن الله على كل الظروف والتحديات