منذ اللحظة الأولى التي بدأت فيها التهديدات الإيرانية تستهدف مملكة البحرين بالصواريخ والمسيرات، برز موقفٌ ثابتٌ وواضحٌ لا لبس فيه، يقوده حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، بوصفه رأس الهرم في هذا الوطن، والقائد الذي دائماً الأقرب إلى الناس، والأبرز حضوراً قولاً وفعلاً.
في كل مرحلة من هذه الأزمة، كان جلالته هو الصوت الذي يطمئن، والقلب الذي يحتضن، والقيادة التي تتحرك بثقة وثبات. كان حضوره حضوراً إنسانياً مباشراً، يعكس إحساس القائد بشعبه، وحرصه على أمنهم واستقرارهم، وهو ما عزز الطمأنينة في نفوس المواطنين في ظل هذه الظروف الدقيقة والحساسة.
مشهد زيارة جلالة الملك بالأمس إلى قوة دفاع البحرين، يبرز أبلغ معاني القيادة الحقيقية. حين يقف القائد الأعلى بين جنوده، يشد من أزرهم، ويحيي تضحياتهم، فإن ذلك يتجاوز الرمزية إلى فعل معنوي عظيم يرفع الروح القتالية، ويؤكد أن هؤلاء الأبطال ليسوا وحدهم في الميدان، بل قائدهم معهم، يساندهم ويقدّر ما يقدمونه من تضحيات جسام في سبيل حماية الوطن.
جلالة الملك، القائد الأعلى لقوة دفاع البحرين، هو الجندي الأول الذي يقف في مقدمة الصفوف، وهو الذي أسّس هذه القوة لتكون درعاً حصيناً يحمي الوطن والمواطن. وعندما يرى الجنود قائدهم بينهم، قريباً منهم، داعماً لهم، فإن ذلك يمنحهم قوة إضافية وعزيمة مضاعفة لمواصلة أداء واجبهم بكل شرف وإخلاص.
على امتداد هذه الأزمة، تعاظم تواصل جلالة مع شعبه. كان حاضراً في كل موقف، متابعاً لكل تفاصيل، متحدثاً بكلمات تحمل الثقة واليقين، ومؤكداً أن البحرين، قيادةً وشعباً، تقف صفاً واحداً في مواجهة التحديات. وتجلى هذا النهج بالأفعال أيضاً، وذلك عبر تأكيد جلالته على تعويض كل من تضرر جراء هذه الاعتداءات الآثمة، في موقف إنساني يعكس حرصه على جبر الخواطر قبل جبر الأضرار.
هذه المواقف ليست جديدة على حمد بن عيسى، فهو «الملك الإنسان»، ووالد الجميع، الذي يتعامل مع أبناء وطنه بمحبة صادقة، ويضع الإنسان البحريني في صدارة أولوياته. ولذلك، فإن هذه القيادة القريبة من الناس، هي التي تعزز الثقة، وتقوي الترابط، وتدفع الجميع للالتفاف حول وطنهم وقيادتهم.
رأينا في سترة وغيرها من المناطق، كيف تجلى المعدن البحريني الأصيل، حين توحد الشعب بكل أطيافه وأديانه ومذاهبه، في صورة وطنية مشرّفة تعكس عمق الانتماء وروح المسؤولية. هذا التلاحم هو امتداد لسنوات من بناء الثقة بين القيادة والشعب المخلص، هذا الشعب الذي لا تهزه أية أمور، ولا يأبه بمن يحرضه على وطنه.
اليوم، وبفضل الله، ثم بفضل قيادة جلالة الملك، وجهود الحكومة بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وتضحيات المخلصين من أبناء هذا الوطن، تعيش البحرين حالة من التماسك والثبات في وجه هذه التحديات.
وسنظل، قيادةً وشعباً، على هذا العهد، ندافع عن وطننا بكل ما أوتينا من قوة، ونحمي مكتسباته، ونصون أمنه، حتى تزول هذه الغمة، وتعود البحرين لمواصلة مسيرتها نحو التنمية والتقدم، وتعزيز اقتصادها، وخدمة المواطن الذي أثبت أنه على قدر الثقة والمسؤولية.
حفظ الله البحرين قيادةً وشعباً، ورد كيد المعتدين في نحورهم، وأدام على هذا الوطن نعمة الأمن والاستقرار.