تُعدّ اليوريا من أهم المواد المكوِّنة للأسمدة الزراعية، ووجودها أساسي لزراعة القمح والأرز والخضروات، إذ تسهم في تحسين خصوبة التربة وتعزيز الأمن الغذائي لملايين البشر.
وبنفس القدر من الأهمية، تُعدّ الأمونيا مكوِّناً رئيساً في تخصيب التربة، حيث تساعد على نمو المحاصيل وزيادة إنتاجيتها، كما تسهم في تعزيز مقاومتها للأمراض.
غير أن ما لا يحظى بتسليط كافٍ في وسائل الإعلام، هو أن دول الخليج العربي مسؤولة عن نحو ٤٦٪ من صادرات اليوريا المنقولة بحراً عالمياً، وقرابة ٣٠٪ من صادرات الأمونيا.
وهذا يعني أن دول الخليج لا تمثل ثقلاً عالمياً في إنتاج الوقود الأحفوري فحسب، بل تلعب دوراً محورياً في إنتاج غذاء العالم.
وفي هذا السياق، نشر المنتدى الاقتصادي العالمي في ١٢ مارس تقريراً يؤكد أن استمرار إغلاق مضيق هرمز ينذر بارتفاع حاد في أسعار الغذاء، بل وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى مجاعات في بعض الدول الفقيرة.
ويشير التقرير إلى أن الهند تستورد أكثر من ٤٠٪ من احتياجاتها من اليوريا من دول الخليج العربي، كما تعتمد أستراليا على السعودية والإمارات وقطر لتوفير أكثر من نصف احتياجاتها من هذه المادة.
كذلك، تُعدّ هذه الدول من أبرز المصدّرين لليوريا إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد أوضح التقرير أن أسعار اليوريا ارتفعت حالياً بنسبة ١٧٪، فيما ارتفعت العقود الآجلة بنسبة ٣٥٪.
وتسهم قطر وحدها، بحسب تقديرات دقيقة، في توفير الغذاء لنحو ٤٣ مليون شخص في الولايات المتحدة والبرازيل والهند.
ومع تعطل إنتاجها من اليوريا نتيجة الهجمات الإيرانية الغاشمة على دول الخليج العربي، فإن هؤلاء قد يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء.
وعلى عكس النفط، لا توجد مخزونات استراتيجية عالمية لليوريا أو الأمونيا تخفف من آثار انقطاع الإمدادات، كما لا توجد طرق بديلة فعّالة لنقلها من الخليج العربي إلى بقية العالم سوى عبر المضيق.
ووفقاً لتقديرات مركز كارنيجي للسلام الدولي، فإن المزارع الذي لا يحصل على اليوريا في بداية الموسم الزراعي يضطر إما إلى تقليل استخدام الأسمدة أو التوقف عن الزراعة كلياً.
وهذه القرارات الاضطرارية تنعكس على توفر المحاصيل خلال فترة تتراوح بين ٣ إلى ٦ أشهر، لتبدأ بعدها أسعار الغذاء بالارتفاع في الأسواق.
يؤكد مركز كارنيجي أيضاً أن إغلاق المضيق يسبب ثلاث صدمات متتالية في القطاع الزراعي: أولها ارتفاع أسعار الأسمدة، وثانيها انخفاض الإنتاج الزراعي نتيجة ارتفاع التكاليف وهو ما يؤثر بشكل أكبر على المزارعين في آسيا وأفريقيا—أما الثالثة فهي موجة تضخم في أسعار الغذاء يُتوقع أن تظهر بشكل واضح في عام ٢٠٢٧.
من جانب آخر، يتوقع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي بأكثر من ٤٥ مليون شخص بحلول منتصف عام ٢٠٢٦ في حال استمرار إغلاق المضيق.
الأمر المقلق أن أي صدمة في إمدادات الغذاء قد تؤدي إلى انخفاض الاستهلاك، وهو ما يشكل أزمة للدول الفقيرة بالذات؛ إذ إن تراجع القدرة على الاستهلاك الغذائي لديها لا يعني تقليل الطلب، بل يعني ببساطة اتساع دائرة الجوع.
يوماً بعد يوم، تتجلى الأهمية الاستراتيجية للخليج العربي للعالم، كما يتضح حجم التأثير الذي تتركه أي أزمة فيه على مختلف جوانب الاقتصاد العالمي.
ومن هنا، فإن الأجدى للمجتمع الدولي أن يعمل على ترسيخ حالة دائمة من السلام والاستقرار في هذا الإقليم، ليواصل أداء دوره الحيوي في توفير موارده التي يعتمد عليها الملايين حول العالم.