إن الواجبٌ الوطني يجب أن يُترجم في الكلمة والموقف والفعل؛ لأن المواطنة تُختبر وقت الشدة، والخطر والأزمة التي تظهر المعادن، وتبرز الاستعداد للتضحية والمشاركة الواضحة بالأفعال والمواقف والكلمات، فالولاء والانتماء لا يقبلان التراخي أو التواري في الصفوف الخلفية أو لبس الأقنعة؛ لأن الحفاظ على الأوطان ضد أي اعتداء خارجي يجب أن تكون عقيدة راسخة ثابتة تعلو فوق كل شيء، والأمر لا يقتصر على المؤسسات الرسمية فقط، بل يمتد ليشمل سلوك الأفراد داخل المجتمع، ومن هنا كانت حتمية الشراكة المجتمعية القوية مع أجهزة الدولة للحفاظ على أمن البلاد واستقرارها.
أولى صور هذه الشراكة تبدأ بوقوف المواطن كسد منيع ضد أي اعتداءات تمس وطنه بالتعبير الصريح عن كل معاني المواطنة والانتماء والولاء والوقوف في خندق واحد مع الدولة ومؤسساتها الوطنية للدفاع عن التراب الوطني الذي يحتمي به الجميع.
كذلك تبرز الشراكة مسؤولية الفرد الوطنية عبر التعامل الواعي مع المعلومات والأخبار التي يتعرض لها في السوشيال ميديا حيث تشير دراسات علمية إلى أن كثيراً من المستخدمين يشاركون الأخبار دون التحقق من صحتها، مدفوعين بالعاطفة أو الرغبة في التفاعل الاجتماعي، وهو ما يسهم في انتشار المعلومات المضللة بسرعة.
كما أن طبيعة المنصات الرقمية غير المنضبطة تسهم في تضاعف انتشار الأخبار الكاذبة، مما يقلل من الثقة العامة، ويهدد استقرار المجتمعات.
ومن هنا، يصبح التحقق من المصدر والتدقيق قبل التفكير في نشر أو مشاركة أي محتوى مع آخرين سلوكاً وطنياً مسؤولاً، لا مجرد خيار فردي.
ولا يقل عن ذلك أهمية ضرورة دعم الخطاب الوطني في الفضاء العام بإيجابية؛ لأن طريقة عرض الأخبار والنقاشات العامة تؤثر بشكل مباشر في مشاعر الجمهور واتجاهاته، وقد تسهم في تعزيز الثقة، أو على العكس يمكن أن تسهم في نشر القلق ولذا وجب الحذر قبل القيام بأي سلوك إعلامي.
أما سلوكنا الرقمي عبر السوشيال ميديا فيجب أن يكون مسؤولاً لأن التهويل والمبالغة في تغطية الأحداث قد يخلق شعوراً بالخطر لدى بعض المواطنين يفوق الواقع، وهو ما يؤدي إلى تضخيم المخاوف الجماعية، ويلعب دورا في الحرب النفسية التي يستهدف الأعداء منها خلق المخاوف وإثارة الذعر بين المواطنين.
لذلك فإن تبني خطاب وطني مسؤول إيجابي وواعٍ يراعي المصلحة العامة، ويعتمد على المصادر الرسمية الوطنية يسهم في تهدئة المجتمع واستقراره، ويفشل كل المخططات التي تستهدف النيل من وطننا.
أما الدور الأعمق، فيتمثل في تعزيز التماسك الوطني وزيادة اللحمة الوطنية والانسجام الاجتماعي. وهنا تؤكد دراسات الإعلام السياسي أن المجتمعات الأكثر تماسكاً وتضامنًا تكون أقل عرضة للتأثر بمحاولات التضليل الخارجي والحرب النفسية أو إثارة الفتن، بل إن المشاركة المجتمعية والتعاون بين الأفراد يعززان الثقة والانتماء، والولاء والتي تعد مؤشرات أساسية للمجتمعات المستقرة.
عندئذ يصبح كل مواطن خط دفاع أول، بالمساهمة في نشر الوعي الوطني عند الأفراد المحيطين به، ودعم الرسائل الإيجابية، وتعزيز روح التضامن والوحدة والمواطنة والانتماء.
فالكلمة التي تقال أو تُكتب قد تكون سبباً في تهدئة النفوس أو إثارة القلق، لأن الاستقرار هو نتاج وعي جماعي وسلوك يومي.
وهذا هو الدور الحقيقي للمواطن الحق باعتباره شريكاً فاعلاً في حماية وطنه، حمى الله البحرين وقيادتها وشعبها من كل سوء.