في تمام الساعة 10:38 مساءً منذ يومين، كنت أتصفح هاتفي بشيءٍ من الملل.. وكثيرٍ من التفكير، أتساءل: هل سنسمع شيئاً يهز آذاننا.. ويؤرق ليلتنا؟
دخلت إلى مجموعة «واتس آب» خاصة، تضم سيدات راقيات.. متميزات.. مواطنات أصيلات، قد لا نعرف بعضنا البعض جيداً، لكن يجمعنا شيء أكبر من المعرفة: شعور مشترك بالقلق، ورغبة صادقة في الاطمئنان على بعضنا.
وإذا برسالةٍ تشاركها إحدى الصديقات الفاضلات تستوقفني.. بل في الحقيقة تهز مشاعري، نصها كالآتي:
«إلى أصدقاء صافرة الإنذار..
جروب ما بعد منتصف الليل، يبدأ بـ«سمعتوا شي؟». ثم «فيكم شي؟».
وينتهي بـ«حسبي الله عليهم».. الصداقة شعورٌ مشترك بالقلق.. بصاروخٍ قد يمر في سماء الوطن، حيث تصبح كل المناطق منطقة واحدة، وكل قطاعات العمل مكتب واحد، وكل أسلاك الكهرباء مصباح واحد، وكل محطات المياه صنبور واحد».
توقفت، تأملت، وابتسمت.. ثم كتبت ببساطة: «رسالة تلامس المشاعر بجد».
فنحن أكثر من ستين سيدة، قد لا نعرف بعضنا جميعاً، لكننا نخاف على بعضنا جميعاً، بلا مقدمات، ونسأل بلا تردد.. وكأن بيننا أعواماً من العِشرة، ونشارك القلق كما لو كان القلق واحداً لنا جميعاً.
هذه الجملة، «فيكم شي؟»، لا تقف عند حدود المجموعة الرقمية، ولا تعرف الجغرافيا..
تمتد من الخليج العربي إلى كل مدينة عربية، تختصر المسافات، تلغي الفروقات، وتقول ببساطة: نحن بخير طالما نسأل عن بعض.
في مثل هذه اللحظات، تتغير معايير الصداقة.. فلا تُقاس باللقاءات أو الصور، بل بالقلق المشترك، وبالسؤال الصادق: «فيكم شي؟».
وهنا.. لا يعود السؤال: من نعرف؟ بل: من نشعر به.
في زمن قد يوقظنا فيه خبر مفاجئ، أو صوت عابر في السماء، نكتشف أن الأمان ليس دائماً في الأماكن.. بل في الأشخاص.
لهؤلاء.. لا تكفي كلمة «أصدقاء»، ولا تختصرهم أي تسمية عابرة.
فهم.. الطمأنينة التي تأتي على هيئة رسالة، والوطن.. حين يسكن في القلوب، لا في الجغرافيا.
وفي هذه اللحظة بالذات التي أكتب بها مقالي هذا، الساعة 10:58 مساءً.. رن الإنذار، وكأن الرسالة استيقظت لتؤكد معناها.
إلى أصدقاء صافرة الإنذار أينما كنتم.. الامتنان الذي لا يُكتب، بل يُشعَر.