يُقاس حب الوطن بقوة الانتماء واليقين الراسخ في قلوب أبنائه، وليس بالعدد أو العتاد. هذا المبدأ يتجلى بوضوح في اللقاء الذي جمع معالي وزير الداخلية معالي الفريق أول ركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة مع أعضاء مجلسي الشورى والنواب، في توقيت حساس، كشف عن المسؤولية الوطنية الصادقة في مواجهة التحديات.

منذ البداية، أبرز معالي وزير الداخلية الجهود الكبيرة التي بذلتها الأجهزة الأمنية في مملكة البحرين، مؤكداً أن هذه الجاهزية موقف وجداني وأخلاقي يترجم الوفاء للوطن. وكمثال حي، استعرض كيف تمكّنت فرق الطوارئ والشرطة والدفاع المدني من التعامل الفوري مع الحوادث المفاجئة، وتنسيق جهودها مع المجتمع المحلي لضمان سلامة المواطنين والمقيمين، في نموذج حي للشراكة الوطنية الحقيقية بين الدولة والمجتمع.

رموز ودلالات تضمنتها كلمة معالي وزير الداخلية منها: أن قوة البحرين تنبع من التلاحم بين القيادة والشعب، ومن التزام المواطن بواجباته الوطنية.

فالواجب الوطني يتمثل في الأفعال الملموسة القائمة على القيم الأخلاقية والالتزام بالقوانين، فكل مواطن جزء من منظومة حماية الوطن.

رؤية أمنية تكشف عن منهجية وزارة الداخلية في العمل: شفافية في المعلومات، تنسيق مستمر مع السلطة التشريعية، استعداد دائم لمواجهة الأزمات، مع الحفاظ على طمأنينة المواطنين. ففي ظل الهجمات الإقليمية الأخيرة، أظهرت البحرين نموذجاً لدولة تُدير التحديات بعقل استراتيجي متوازن، بين الحزم والهدوء، وبين الجاهزية والاطمئنان، لتبقى المؤسسات كجسد واحد ينبض بروح وطنية واحدة.

حملت الكلمة الأمنية أيضاً رسالة رمزية واضحة: أن حماية الوطن واجب وجداني قبل أن يكون مهام إدارية، وأن ما يقوم به المجتمع والأجهزة الأمنية اليوم هو تعبير عن الوفاء للقيادة الحكيمة وردّ الجميل لما سخّرته من جهود لضمان حياة كريمة آمنة لكل مواطن.

وفي ظل توجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وبدعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، تتشكّل أمامنا صورة نموذج وطني متكامل، سفينة ثابتة تواجه التحديات بثبات، بقيادة حكيمة ووعي شعبي راسخ، نحو مستقبل يليق بتضحيات الأجيال السابقة.

وتتجلى هذه الحقيقة بإيجاز في هذه الكلمات التي تعكس روح الوفاء والانتماء:

بِالوَطنِ الغالي تَسامى عَزمُنا

وتَلاحمَتْ فيهِ القلوبُ جُنودا

نَحميهِ بالإخلاصِ نَبني مَجدَهُ

ونَصونُهُ عهداً عَريقاً خالِدا

في ظِلِّ قِـيـادةٍ حِكيمةٍ راسِخَةٍ

سِرنا، فكانَ الأَمنُ فينا شاهِدا

والشَّعبُ إنْ نادى الوفاءَ بصدقِهِ

لبّى، وكانَ على المدى المَوعودا.

* إعلامية وباحثة أكاديمية