39 يوماً من الصمود ألقيت خلالها على البحرين أكبر كمية من المقذوفات قياساً بمساحتها الجغرافية، حيث تمكنت المملكة من اعتراض وتدمير 194 صاروخاً و508 طائرات مسيرة، «حتى يوم أمس الأربعاء 8 أبريل 2026»، «بحسب بيان قوة دفاع البحرين»، وتسببت الاعتداءات الإيرانية الآثمة في إحداث أضرار مادية وخسارة في الأرواح، وإن كان عددها قليلاً، إلا أنها غالية علينا، فنحن دول نقدر البشر مواطناً كان أم مقيماً.

أبهرنا العالم بقدراتنا وكفاءاتنا وفعالية أجهزتنا ومؤسساتنا التي عملت في هذه الظروف وأدت واجبها واضعة نصب عينيها أن لا يحتاج المواطن إلى شيء، ويكمل حياته اليومية بشكل طبيعي.

تلك حكمة القيادة وثباتها وذكاؤها وإدراكها من اليوم الأول خطورة الفخ المنصوب لنا، ونجحت بتجنبه بجدارة يصعب فيها الثبات والصمود، ذلك الثبات هو للحفاظ على مكتسباتنا وللحفاظ على نموذج الحياة التي يعيشها المواطن البحريني، وهذا كان هو الامتحان الأكبر، أن تدير دولة وسط حرب شعواء مثلما تديرها وقت الرخاء والسلام، فلا يشعر المواطن أو المقيم أن هناك تغييراً.

كيف فعلت ذلك البحرين؟ كيف استطاعت أن تعيش وسط الحرب، وفي سمائك الصواريخ القاتلة والمسيرات، إنما هذه هي البحرين، وهذا أدق صورة من صور الانتصارات الواقعية الحقيقية غير المبنية على الشعارات.

نجحت الأجهزة البحرينية بكل قطاعاتها أن تقود البحرين، وتسير أمورها بشكل عادي وسط هذا الذي يجري في سمائها، تلك شهادة على قوة الدولة وليس قوة دفاعاتها الجوية فحسب، بل قوة كافة الأجهزة التي عملت بكامل طاقتها، فلم نشعر أبداً بأي اختلاف عن ما سبق 28 فبراير.

فإن أردت صورة للانتصار فأنت أمام ملحمة شعب البحرين.

ويحق لنا الاحتفال بهذا النصر والاعتزاز وتدريسه لأبنائنا كيف تعرف أننا في دولة يأتي فيها الإنسان أولاً وقبل أي شيء آخر.

يكتمل انتصارنا ونحن نرى اللحمة الخليجية تتصدى لأكبر وأخطر حرب تمر بها منذ تاريخ تأسيسها وتصمد، بالرغم من خذلان العديد ممن ظنتهم أشقاء وحلفاء، إنما صمدت لأنها كما البحرين نموذج لدول عنيت بالإنسان ورفاهيته ونمط حياته، ودول استثمرت في المستقبل، دول التحمت ببعضها وسدت جميع الثغرات، ولجأت لحكمة قياداتها التي عملت كجسد واحد في عدم الانجرار للفخ وفي الصمود، فالذي يضحك يضحك في الآخر.

ملحمة انتصار وصمود لم يتوقعها حتى حلفاؤنا وها قد أتى اليوم التالي والفرق شتان بين وضعنا وبين وضع من حاربنا.

من السهل رفع علامة النصر لإقناع نفسك وإقناع مؤيديك بحال غير الذي تعيشه خاصة أنك كنت تعتمد منذ بداية حشد التأييد على الشعارات الفارغة وعلى الجهل والعيش على الأوهام والشعوذة، تلك أرخص بضاعة تملكها ومكدسة عندك على الطرقات، أتذكرون المثل الذي ضربته عن إعلان النصر؟ التنظيم الذي يحكم إيران الآن بعد كل تلك الخسائر التي تكبدها هو رجل تعرض للسقوط من الطابق العشرين تكسرت عظامه، ولم يبقَ جزء سليم من جسمه ملفوف بالجبس والشاش من رأسه إلى أخمص قدميه، لكنه لم يمت، سيرفع إصبعه -الجزء الوحيد الباقي لم يتجبس- بعلامة النصر! وسيحتفل معه مؤيدوه.

ألم يرفعوا رايات النصر على حطام غزة؟ ألم يرفعوا رايات النصر على حطام الضاحية؟

الفرق انظر للمواطن الخليجي في اليوم التالي، وانظر للإيراني في ذات اليوم.