كلما سمعنا صفارة إنذار أو صوتاً عالياً يدوي أو اهتزازات في أي وقت من اليوم.. قفز أحد أطفالي صوب النافذة، وذهب الآخر إلى الشرفة كي يرصدوا ما يحدث ثم يعودا إلى صالة المنزل حيث نجلس عندئذ ندعو الله جميعاً أن تكون آخر صفارة إنذار، وأن الخطر قد أزيل بلا رجعة، وأن يحفظ بلادنا، ويحميها ويعيد علينا الأمن والأمان، موقف ربما يتكرر مرات عديدة على مدار اليوم ..أطفال وجدوا أنفسهم في قلب الاعتداءات .. أطفال يفكرون ولا يفصحون .. ماذا لو جاءت إلينا القذائف .. ماذا لو أصيب المبنى.. ماذا لو أبعدنا من بيتنا حماية لنا من الاعتداءات مثلما تم لبعض أصدقائنا .. أفكار ترتسم تأثيراتها على وجوههم، لكنهم يخشون الإفصاح بها ..ما ذنبهم أن يقعوا عرضة لاعتداءات غاشمة على دولة جارة آمنت بالسلام وصدرته إلى العالم أجمع، وآمنت بالحوار بين الحضارات والأديان، حتى صارت نموذجاً في التسامح.. دولة تحترم حسن الجوار والعلاقات التاريخية والدولية في مقابل دولة معتدية منتهكة لهذه المعايير.. دولة تحترم القانون في مقابل دولة يدينها القانون الإنساني قبل الجنائي ‘فهل هذه هي السياسة الملعونة والحكمة المفقودة والقوة الغاشمة.
إن هؤلاء الأطفال في حاجة إلى الدعم النفسي حتى نعبر بهم هذه الأزمة بنجاح.
إن الذي يطمئن هؤلاء الأطفال، ويزرع فيهم الأمل أن لدينا قيادة رشيدة تزن الأمور بحكمة وقدرة على إدارة الأزمة بحكمة تحمي شعبها وبلدها ولدينا جيش وشرطة يمتلكان القدرة والكفاءة والجاهزية لحماية الدولة والمواطنين وتقديم أرواحهم فداء لهذا الهدف النبيل بشجاعة مكنتهم من صد المئات من الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت البحرين وشعبها ولدينا مؤسسات قادرة على القيام بواجبها بكفاءة لخدمة المواطنين دون توقف.
غير أن الأثر الأكبر لهذه الاعتداءات يكون على الأطفال؛ لأنهم يلتقطون مشاعر الخوف قبل أن يفهموا تفاصيل الأحداث حيث تشير الأبحاث أنهم يتأثرون بالبيئة المحيطة أكثر من تأثرهم بالوقائع نفسها، لذلك فإن التعرض المستمر لمشاعر القلق أو الأخبار المتوترة قد يؤدي إلى اضطرابات مثل الخوف المزمن أو القلق العام. كما تؤكد دراسات في الإعلام أن التكرار البصري للأحداث المقلقة عبر المنصات يعزز الإحساس بالخطر وهو ما يضاعف التأثير على الأطفال.
من هنا، يبرز دور الأسرة بشكل محوري في إعادة التوازن النفسي لأطفالها. عبر الحوار الهادئ والبسيط، الذي يراعي عمر الطفل؛ مما يساعد على تبديد مخاوفه. كما أن إشعاره بالأمان، وتأكيد استقرار البيئة المحيطة، يمثلان خط الدفاع الأول ضد القلق بجانب الحفاظ على الروتين اليومي للأطفال، لما له من دور في تعزيز الشعور بالاستقرار والطمأنينة.
يساعد على ذلك حرص الأسرة على الحد من تعرض الأطفال للمحتوى الإعلامي المقلق، واستبداله بمحتوى إيجابي أو تفاعلي، بجانب قيام المدرسة والمجتمع بدور تكاملي عبر توفير بيئات داعمة تعزز الشعور بالأمان. مثل الأنشطة الجماعية، والتواصل الإيجابي مع أصدقائهم، لتفريغ مشاعر الأطفال بشكل صحيح.
إن حماية الأطفال لا تعني عزلهم، بل تقديم الواقع بصورة متوازنة تحافظ على استقرارهم النفسي. من خلال وعي الأسرة والمجتمع بدعم مشاعر الأمان لديهم ..حمى الله البحرين وقيادتها وشعبها وأطفالها من كل سوء