يمثّل المشهد البحريني اليوم في ظل تصريح حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه خلال زيارته الأخيرة إلى قوة دفاع البحرين عندما ذكر أنه سيتم بإذن الله تعويض كل ما يخص المواطنين من خسائر في ممتلكاتهم، صورة واضحة لمنهجية مملكة البحرين وسياستها خلال هذه الحرب الجائرة، وأن قيادة مملكة البحرين تقوم على المسؤولية المباشرة تجاه المواطن وترسيخ مبدأ أن المواطن البحريني هو محور الأولويات الوطنية. فكلمات جلالة الملك حمدبن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه تعد عهداً صادقاً ورسالة طمأنينة بأن المواطن البحريني أولاً وحقوقه محفوظة مهما كانت الظروف. وهذا هو مفهوم القيادة البحرينية الإنسانية النبيلة الذي يتجسّد في الحضور والمسؤولية والدعم والمساندة ووقفة صادقة مع الشعب البحريني في كل وقت.

كما أن توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، خلال الاجتماع الاعتيادي لمجلس الوزراء الأخير، بتعويض المواطنين المتضررين من الاعتداءات الإيرانية، يعكس ترجمة فورية لتوجيهات جلالة الملك المعظم، واستجابة سريعة ومباشرة من حكومة البحرين للتعامل مع تداعيات الحادث، ويؤكد أن أولوية الحكومة البحرينية كقيادة إنسانية هي المواطن البحريني أولاً.

ومن الممكن عنونة المشهد بأن مسماه الدقيق «حمد الدعم والإنسانية» و«سلمان الفعل والإنجاز»؛ فقيادة مملكة البحرين تُثبت أمام أنظار الرأي العام الإقليمي والدولي اليوم، أنها عندما تقدّم الوعود تنفّذ فوراً؛ فالتعويض للمواطنين كما نرى في مشاهد الأحداث الأخيرة المؤسفة لا يقتصر على الجانب المادي فقط، بل يشمل تخفيف الأثر النفسي والمعنوي أيضاً، وهذا ما لاحظناه عندما قام رئيس الأمن العام سعادة الفريق طارق بن حسن الحسن، ومعالي الشيخ خالد بن حمود آل خليفة محافظ العاصمة بجولة ميدانية وزيارة تفقّدية إلى المنازل المتضررة في منطقة سترة لمكان الهجوم الغادر، وإيصال رسالة للأهالي أن معالي وزير الداخلية على متابعة حثيثة لتأمين سلامة المواطنين والمقيمين وتسخير كافة الإمكانيات لدعم المتضررين وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم، بما في ذلك إجراءات الإيواء وتعزيز الجهود الأمنية لحماية الأرواح والممتلكات، وأن القيادة البحرينية الحكيمة تحرص على تسخير كافة الإمكانيات والإجراءات لدعم المتضررين، مما يعكس حرص القيادة البحرينية ككل على إعادة الاستقرار للحياة الطبيعية بأسرع وقت ممكن، والتأكيد أن الدولة تقف مع مواطنيها في كل الظروف دون تأخير.

كما أن تصريح أحد المقيمين من الجنسية الآسيوية في موقع الحادث، عندما ذكر لإحدى الصحف المحلية في تقرير ميداني مصور، أنه فور وقوع الحادث اتصل على الشرطة وكانت جاهزيتهم واستجابتهم سريعة، حيث أكدوا له أن الأمور تحت السيطرة وطمأنوه بعدم الخوف. كذلك لقاء القيادات الأمنية والقيادية بأهالي سترة وحرصهم على إيصال رسالة باسم قيادة البحرين بعدم القلق، وأن كل شيء سوف يتمّ تعويضه، منهجية دعم نفسية تُرسل للجميع باسم قيادة البحرين.

‏‏وهنا حقيقة يجب أن تُقال وتسجل في تاريخ هذه الحرب الآثمة، في لحظات الأزمات الكبرى لا تقاس الدول بإمكانياتها وقوتها العسكرية فقط، بل بمدى الوحدة الوطنية والترابط بين القيادة والشعب وباللغة الإنسانية التي تقال في الميدان قبل الاجتماعات الرسمية والتصريحات؛ فهناك تصريح لصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، عندما قام بزيارة ميدانية إلى إحدى المجمّعات للاطمئنان على أوضاع الأسواق البحرينية، حيث قال عندما التقى إحدى المواطنات: «البحرين بخير ما دام انتو أهلها»، وهي مختصر منهج بحريني كامل يرى أن البحرين قوية بوحدة أهلها الوفي المحب المخلص؛ وهنا يستشعر المواطن والمقيم أيضاً «ان البحرين بخير ما دام حكامها وشيوخها العائلة المالكة الكريمة عائلة آل خليفة الكرام» وأنه تحت حماية قيادة قريبة منهم حاضرة ميدانياً بينهم، تقدّم لهم الرسائل الإيجابية المطمئنة وقت الشدة وتلامس مشاعرهم واحتياجاتهم النفسية قبل كل شيء. ولا ننسى كذلك تصريح جلالة الملك المعظم المشهور على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي يعتبر «ترند» خلال هذه الحرب، حينما قال: «لازم تعرفون أن من حظكم كبحرينيين أنكم في البحرين؛ ما في إنسان ما يحب تراب هالوطن، وحتى اللي يأتي من الخارج وده أن يبقى، وإذا ما يقدر يزور، لأنكم طيبين تستقبلونهم، تضيفونهم، تحترمونهم، تقدرونهم، تسألونهم عن أمورهم وأحوالهم، هذا ما أتمنى أن يبقى عندنا كقوة تكون بديلة عن القوى والعنف والشر، فتكون قوتنا للخير وبالطيبة والتسامح والتعايش». فهذا المعنى الإنساني العميق الذي يتكلم عنه جلالته، يؤكد أنه من أكبر النِعم لدينا في مملكة البحرين، وكنز من كنوزنا البحرينية قيادة مُحبّة ومشهورة بطيبتها وحُسن قيادتها، وشعب طيّب سمعتُه تسبق اسمَه، وأن هذا ما يميز المجتمع البحريني الداخلي في قيم التراحم والانفتاح والإنسانية أولاً وأخيراً، وأن التماسك والثبات البحريني هو الحصن المنيع الحقيقي في وجه كافة التحديات والمخاطر.