شعب البحرين يلتقط أيَّ إشارة تقودنا للوحدة فيعزّزها فوراً، مثلما حدث أيام كأس الخليج، كان المنتخب نقطة تجمّع لنا. وكذلك فعلنا في «ريترو المنامة» الذي كان نقطة تجمّع أخرى للسنة والشيعة الذين استرجعوا صورة المنامة الجميلة التي عايشوها معاً دون حساسية مذهبية أو دينية قبل تشويهها.
لا يجب أن نخشى أو نتحسّس من ذكر أسماء المذاهب، هذا سنيّ وذاك شيعي، فالبحرين دولة وطنية حافظت واحترمت خصوصيات المذاهب ولم تفرض عقيدة دينية على أحد منذ تولّى آل خليفة الحكم، لذلك لابد من احترام هذه الخصوصية ومنح جميع الضمانات بأن كونك بحرينياً لن يمسّ عقيدتك أو دينك، فدولة البحرين رفعت شعار «الدين لله والوطن للجميع» منذ تأسيسها، والدليل أن الدولة هي من وفّرت كل الخدمات والإمكانيات البحرينية لمن أراد أن يمارس عقيدته وعبادته بأمن وأمان.
فلا يجب أن يكون طرح أسماء الأطياف إعلامياً مخيفاً أو مرعباً، بل هو خطابٌ يُطمئِن ويضمن حرية الأديان. الهويات الخاصة لن تُطمس إن نحن تجنّبنا ذكرها، تلك هويات موجودة بالولادة، كما أن ذكرها ليس تقسيماً أو تفرقة، إنما خطابنا يجب أن يتركّز على منح الضمانات بأن كونك شيعياً أو كونك سنيّاً أو مسيحياً لا يحول بين كونك بحرينياً.
الجميع كان تحت ظل الدولة سنةً وشيعةً، منضوين تحت رايتها، قبل أن يدخل معتقدٌ وفقهٌ دينيّ يحضّ على معاداة الدولة الوطنية، ويعمل على وضع حاجز بين الطوائف الشيعية العربية وبين دولها، واستعدائها.
عمل هذا الفقه لعقود على وضع الحواجز، وتقاعست الدولة عن وقفه ومنعه بحجة احترام الخصوصية، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من إشهار العداء وعلانيته السافرة، والعمل على خيانة الدولة لصالح عدوٍّ أطلق علينا أسلحته بغرض قتلنا.
مطالب درء الفتنة وتعزيز الوحدة الوطنية هي مهمة منوط بها جميع الحريصين على الوحدة الوطنية والمحذّرين من الفتنة الطائفية، وليست مهمة الدولة وحدها ولا مهمة السنة وحدهم بعدم التعميم. هذا هو نصف الطريق، ولن نصل إلى النهاية المنشودة دون عزل هذه الجماعة من الداخل من البيئة الشيعية المحترمة. هي فرض عين على كل مواطن أياً كان مذهبه، التزاماً وليس اختياراً تجاه الدولة.
نبدأ بعدم الدفاع عن هذه الفئة، التي قامت بالأفعال والتي تعاطفت معها، إدانتها بصريح العبارة، بلا لكننة. الإدانة ليست خياراً، بل فرض عين على كل بحريني، لا نتهرّب منه بتغيّر المسميات أو بتغيّر اللحن، أو بالامتناع عن ذكر إيران أو بالاكتفاء بأننا مع القيادة. عزل تلك الفئة مهمّة وطنية وهي استحقاق على كل مواطن، وهو أقل أقل ما نقدّمه للدولة التي نعيش تحت ظلها، وأقل واجب تجاهها، فهل نبخل عليها؟
الإدانة نقطة تجمّع للبحرينيين تجعلهم جميعاً، شيعتهم وسنتهم، لا يساومون على أمن الوطن.
عزل هذه الفئة حتى لا تقوم هي بعزل الطائفة قصراً عن إخوانهم وأشقائهم في البحرين. انظر إلى أين قادت تلك الفئة التي تدين لإيران بالولاء شيعةَ لبنان، دمّرتهم حرفياً، شرّدتهم، شتّتهم، أهانتهم، أذلتهم، جعلتهم كلهم تحت رحمة الأمر الإيراني والمصلحة الإيرانية؛ خسروا كل شيء بمعنى الكلمة، أرضهم وبيوتهم وممتلكاتهم وأرواحهم، وضعوهم في معركة مع عدوٍّ غاشم لا يرحم بحجة الدفاع عن الولي الإيراني.
الدولة البحرينية تعمل على ألا يكون مصير الشيعي البحريني الإذلال، كما يحدث الآن في لبنان والعراق واليمن، بل تعمل على حفظ أمنه وسيادته وعزّته ورفعته.
البحرين بخير ولله الحمد، والبحريني، أياً كانت طائفته أو مذهبه، مُعزّز ومكرّم وهو في عين الدولة. دعونا إذاً ننتهز هذه الظروف التي أعادت إيران لوضعها الطبيعي وقلّصت نفوذها، هذه فرصة أن نعود لأصلنا وفصلنا. دعونا نعود كما كنّا أهلاً وجيراناً، ولكلٍّ منا معتقده الخاص نحترم بعضنا بعضاً. إعادة تموضع المواطن الشيعي مع دولته وإسقاط الحواجز بينها وبين الدولة مهمة يُكلّف بها الجميع: أجهزة الدولة والمواطنين. ومثلما نطالب السنة بعدم التعميم، وهذا نتفق عليه تماماً، نطالب أيضاً إخوتنا الشيعة بعزل هذه الجماعة عنها وعدم الاكتفاء بالإجراءات الأمنية.
لنسمع أصوات الإدانة الواضحة للعدوان الإيراني، والإدانة الواضحة لكل من عمل لصالحها، ويصنّفها بوضوح أنها خيانة ويدين مَن تعاطف مع إيران وعملائها. ساعدوا مَن يمدّ لكم يد المساعدة. سيظل الشيعي شيعياً وهو بحريني، والسنيّ سنيّاً وهو بحريني، لا تخشوا على دينكم ومذهبكم. وكل المحاولات التي تدّعي أن الولاء للدولة هو خيانة للدين، فهي التي تريد الاستفادة من عزلكم. ليس المطلوب أن نكون لوناً واحداً، المطلوب هو موقفٌ واحدٌ من الدولة فقط، ولاءٌ مطلقٌ وعدم قبول أيَّ ولاء لغيرها، إعلان ذلك وعدم الخوف والتردّد. كفى سكوتاً حتى عمَّ الخوف وسادَ الصمت.
البعض منكم ترك قريته معتقداً أنه انفك عن طوق الخوف حين سكن بعيداً عن تلك المجموعات، لكنه اكتشف أن الخوف ظلّ يسكنه، فلم نسمع له صوتاً.. سمعونا صوتكم.