بعد 39 يوماً من المواجهات العسكرية العنيفة التي حبست أنفاس العالم، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بدأت في 7 أبريل 2026.
هذه التهدئة، التي جاءت بوساطة باكستانية لافتة، تمثّل منعطفاً حرجاً في صراع كاد أن يتحول إلى حرب إقليمية شاملة ومدمرة للبنية التحتية.
ولم تكن هذه الهدنة نتيجة رغبة مفاجئة في السلام، بل فرضتها ضغوط ميدانية واقتصادية خانقة على الطرفين.
فقد جاءت الهدنة قبل ساعات فقط من انتهاء مهلة حددها الرئيس دونالد ترامب، هدد فيها بتدمير البنية التحتية المدنية والنفطية الإيرانية بالكامل إذا لم يُفتح مضيق هرمز، في حين نجحت إيران في خنق الملاحة العالمية بإغلاق المضيق الذي أدى إلى قفزة جنونية في أسعار الطاقة العالمية، مما شكّل ضغطاً هائلاً على الاقتصاد الأمريكي والأسواق الدولية.
باكستان في الوقت ذاته لعبت دور «قناة الاتصال» الموثوقة، حيث قدم رئيس وزرائها شهباز شريف مقترحاً وافق عليه الطرفان كفرصة أخيرة لتجنّب «الدمار الشامل»، إذ إنه بعد أسابيع من الاستنزاف الميداني، أدرك الطرفان أن الاستمرار سيعني حرب استنزاف طويلة لا رابح فيها.
ورغم قصر مدة الهدنة (14 يوماً)، إلا أن آثارها بدأت تظهر فوراً من خلال إعادة فتح مضيق هرمز، وهو الالتزام الأساسي في هذه الهدنة، مما أدى إلى هبوط في أسعار النفط وانتعاش مؤقت في الأسواق المالية العالمية.
هذا بالإضافة إلى وقف الغارات الجوية بين الطرفين، وذلك يؤدي إلى انطلاق مفاوضات «إسلام آباد»، لمناقشة «خطة النقاط العشر» التي اقترحتها طهران كأساس لاتفاق دائم.
إلا أن الانقسام في المواقف الإقليمية قد يهدّد صمود الهدنة، فبينما رحّبت دول المنطقة بها، ظهرت بوادر توتر في الموقف الإسرائيلي، حيث استمرت بعض العمليات في لبنان.
صراحة، تعتبر هذه الهدنة «هشة» للغاية، وتتأرجح التوقعات بين سيناريوهين، إما سيناريو النجاح والاتفاق الشامل، وذلك من خلال نجاح مفاوضات الأسبوعين في الوصول إلى إطار عمل بين البلدان المتحاربة، أو سيناريو الفشل والعودة للانفجار.
وفي حين قد تؤدي ضربة إسرائيلية مفاجئة ضد أهداف إيرانية إلى انهيار الهدنة فوراً، هذا إلى جانب عامل ضيق الوقت، فإن 14 يوماً غير كافية لحل ملفات معقدة تراكمت لعقود، مما قد يجعلها مجرد فرصة للطرفين لإعادة التموضع والتزوّد بالذخيرة.
الهدنة الأمريكية الإيرانية هي في حقيقتها «فرصة لالتقاط الأنفاس» أكثر من كونها نهايةً للحرب. والعالم يراقب الآن العاصمة الباكستانية، فإما أن ينتصر منطق الدبلوماسية «الترامبية» القائم على الصفقات السريعة، أو تعود آلة الحرب للدوران بشكل أعنف مما سبق بمجرد انتهاء الأيام الـ14.