في مقالات سابقة، تناولت أهمية تدخل حكومي حاسم لدعم القطاع الخاص، خصوصاً المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي وجدت نفسها في قلب العاصفة، مع تداعيات الاعتداءات الإيرانية الغاشمة وما فرضته من ضغوط مباشرة على الأسواق وحركة الأعمال، حيث كان الطرح قراءة واقعية لمشهد اقتصادي يحتاج إلى قرارات سريعة تعيد التوازن، وتحمي العاملين والأسواق على حد سواء.

واليوم، تأتي توجيهات صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بإحالة مشروع بقانون للتكفل بدفع رواتب البحرينيين العاملين في القطاع الخاص لشهر أبريل من صندوق التأمين ضد التعطل، لتؤكد أن الدولة لم تكتفِ بالمتابعة، بل تنتقل إلى الفعل المباشر لحماية الأسر، وطمأنة الموظف.

ما يلفت الانتباه أن القرار لم يأتِ كإجراء مالي فقط؛ بل كجزء من رؤية أوسع تسعى للحفاظ على العمالة الوطنية، واستمرار الدورة الاقتصادية، ومنع أي اهتزاز قد يمتد إلى الاستقرار الاجتماعي.

بالتوازي، جاءت توجيهات سموه بإطلاق برنامج لتأجيل القروض وتوفير دعم السيولة، ليعالج جانباً آخر من المشهد، الأفراد الذين يواجهون التزامات شهرية، والشركات التي تعاني من تراجع التدفقات النقدية، يجدون اليوم متنفساً حقيقياً في تأجيل الأقساط والفوائد، إلى جانب ضخ السيولة في النظام المصرفي في خطوة متقدمة لضمان أن لا يتحول الضغط إلى أزمة ممتدة.

الأرقام في هذا الإطار مهمة، لكنها ليست الأهم، فالرسالة يلمسها كل مواطن من توجيهات سمو ولي العهد رئيس الوزراء والإجراءات التي يتم اتخاذها، تتمثل في التأكيد على أن هناك قيادة واعية تتابع جميع التفاصيل، وتتحرك بسرعة وبما يخدم المواطن أولاً، وهذا ما يعكسه أيضاً التناغم بين السياسة المالية والنقدية، في مشهد يؤكد أن الاستقرار الاقتصادي نتاج تخطيط واستجابة دقيقة.

كما لا يمكن قراءة هذه التوجيهات بمعزل عن النهج العام الذي يقوده جلالة الملك المعظم، وبدعم من سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حيث يبقى المواطن في صلب الأولويات، فاستقرار الأسرة البحرينية يمثل أهم المعايير التي تبنى عليها سياسات الدولة.

وليس بعيداً عن ذلك؛ تتجدد الإشارة إلى الدور الحيوي للقطاع الخاص كشريك حقيقي في التنمية، وهو ما أكده صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في أكثر من مناسبة، بأن القطاع الخاص ركيزة أساسية للنمو، وأن تكامل الأدوار بينه وبين الحكومة هو الطريق لتجاوز الأزمات وتحويلها إلى فرص.

ما يحدث اليوم في البحرين هو نموذج لاقتصاد يعرف كيف يتعامل مع الأزمات، حيث التدخل السريع وبأدوات متنوعة، إلى جانب رسالة واضحة بأن الدولة تقف خلف مواطنيها وقطاعها الخاص، ولأن القرارات لا تقاس بحجمها فقط بل بتوقيتها وأثرها، وهذه المرة جاء الاثنان معاً.