نتفهم جيداً صدمة أهلنا في الكويت في الأسماء التي تُنشر من المقبوض عليهم من الكويتيين، هل تتابعون ما ينشره أهل الكويت؟ قلبنا يعتصر معكم في كل تساؤل توجهونه لتلك الأسماء التي قُبض عليها.
الصدمة الكويتية ذكرتنا بما عشناها في 2011 في البحرين، صدمتكم أعادت لنا صوراً صدمتنا نحن في أسماء كانوا قريبين منا أصدقاء وجيراناً وزملاء عمل، ثم أظهروا وجهاً غريباً لم نكن نتوقع وجوده خلف الأقنعة.
كما أفهم صدمة الكويتيين في المبررات الواهية التي ادعاها من خان وطنه، حيث كانت الأسماء البحرينية من طبقات مرفهة وطبقات تكنوقراط وشرائح مثقفة ومتعلمة، لكنها في 2011 حملت الخبز اليابس، ووقفت على الطرقات كي توهم مصوري الإعلام الغربي الذي دخل البحرين بأن ما يحدث هو ثورة خبز، في حين كانت تركن سيارات البورش والمرسيدس في الشارع الآخر تركبها بعد أن تنهي مسرحياتها.
واليوم الكويت مصدومة؛ لأن من نُشرت أسماؤهم هم في خير وعز ونعمة نواب وأساتذة جامعة ومدراء في شركات ووووو.
صدمتنا وإياكم إخواني وأخواتي في الكويت؛ لأننا لم نصدق أو حتى نتخيل أنه بإمكان شخص ما أياً كان مركزه الديني ممكن أن يقنع مقلديه أنه يجوز له شرعاً خيانة وطنه خيانة الدولة التي ينتمي لها، لم نصدق أن بشراً ما ممكن أن يقنع مقلده أن يطيع ما يملي عليه من أوامر بخيانة الدولة التي ينتمي لها ويصدق أن هذا من الدين؟ ويقنعه بأن الله عز وجل يأمرنا بالخيانة والطعن في الظهر ونكران المعروف والبصق في الماعون الذي نأكل منه! تنزه الله عما يقولون.
صدمة الكويتي العزيز مثل صدمتنا؛ لأن من ارتكب فعل الخيانة لم يكن ينقصه شيء في وطنه الكويت، الذي وفر له كل شيء، مثلنا كنا نسأل ليش؟ وكيف؟
جميع هذه المشاعر عشناها حرفياً وكنا نعتقد بأنه بعد مرور 15 عاماً لن تتكرر، وأننا طوينا فعلاً صفحة من الخزي والعار ولن نرى أحداً يدافع عن الخونة مرة أخرى، لكننا فوجئنا أن الخيانة مازالت أمراً مسموحاً والتبرير لها جاهز واحتضان مرتكبيها والتعاطف معهم مازال فكراً حياً بين ظهرانينا.
تيقنا أنه منذ منذ ظهر "الولي الفقيه" في إيران وأصبح له مقلدون في البحرين والكويت وبقية الدول العربية، أصبحت خيانة الوطن واجب ديني يرتكب باسم آل البيت الكرام، وأصبحت الدول الخليجية بكل صورها من النظام السياسي إلى جيشوها ورجال أمنها وبقية مؤسساتها والعاملين فيها هم معسكر ليزيد لابد من القضاء عليه ومحاربته وإسقاطه عند مقلدي هذا الفقيه الإيراني.
حتى تهمة الصهينة والصهيونية التي رميت بها دولنا من قبل مقلدي الولي الفقيه، هي صورة جديدة تم تعميمها مؤخراً على المقلدين لزوم ما يلزم للمصلحة الإيرانية القومية، كي يكرروها بعد أن فقد وسم "معسكر يزيد" قوته وزخمه.
ما يجب أن نعرفه أن "الدولة الوطنية" العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص هي عدو لوليهم وبالتالي هي عدو لمقلديه، مرة لأنها تمثل معسكر يزيد ومرة لأنها تمثل الصهيونية، وما على المقلدين إلا تبني المصطلحات التي تلقى إليهم وترديدها.
هذه العقيدة لا علاقة لها بالمذهب الاثنى عشري الجعفري الموجود منذ قرون في المنطقة العربية، ولم يكن في خصام مع الدولة أبداً، إنما الخميني هو من جر شريحة من الشيعة والتزموا بفكره الذي وضع الدول في خانة العداء لكل من قبل تقليده.
لذلك تعلمنا أن لا نعمم، تعلمنا أن من الشيعة من هم أبطال وطنيون عانوا مثل كل من عانى من الخليجيين من شر وعداء تلك الشريحة الولائية، من عداء وتهم ألقيت عليهم لأنهم يدافعون عن وطنهم، وهؤلاء هم من سنوحد الصف معهم.
واليوم علينا جميعاً في دول الخليج شيعة وسنة ودول أن نتصدى لهذه الفئة لتلك الشريحة ندعوها أولاً أن تفيق من غيبوبتها ومن استلابها العقلي بالحوار بالنقاش المفتوح والصريح والجريء، نعيدها لعقيدتها الفطرية التي لم تقف أبداً ضد الدولة وكانت جزءاً من النسيج الوطني .
ثم علينا بمطالبة الدولة بأن تضرب بيد من حديد على من لم يكتفِ بمشاعر العداء بل قام بفعل مجرم أي بالخيانة وتعاون مع العدو، فإن أرخت الدولة اليد على من تجرأ وانضم لجيش العدو وساعدهم على رمينا بكل تلك الصواريخ وقتل منا مواطنين وروع أطفالنا ونساءنا، إن أرخت الدولة يدها عن هؤلاء فإن عودتهم لذات الفعل حاصل لا محالة، والتجربة تؤكد ذلك، وستثير غضب المواطنين.
خمسة عشر عاماً بعد 2011 جربنا كل شيء لكن العقيدة الولائية تغلغت في العقول وخدرت مَن خدرت واستلبت عقل مَن استلبت فساروا كالروبوت وتحدثوا كالببغاوات تكراراً لذات الخطاب تسمعه من الولائي اللبناني والعراقي والبحريني هو ذاته تلقين وتكرار دون فهم.
اليوم دولنا الخليجية مطالبة باستراتيجية واحدة قائمة على الحزم والجدية تجاه مَن خان، وفي ذات الوقت قائمة على فتح باب الحوار الجاد والواعي في محاولة لإفاقة العقل عند تلك الشريحة.
التذرع بالخوف من الفتنة والحديث عن الوحدة الوطنية تجنباً من مواجهة هذا الفكر مواجهة جادة، ما هو فترة استراحة مثيلة بالخمس عشرة سنة الماضية نرقع فيها الخرق تم سنعود ونصدم في الكويت والبحرين من جديد حتماً ولابد!!