أستغرب من بعض الآراء التي تختلط فيها الأوراق، فيقف أصحابها بحياد فيما يتعلق بالحرب الإيرانية والاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، ويعد الحديث على ما يدور في الساحة أموراً سياسية، وكأن الدفاع عن الحق والوقوف مع الدولة لا يليق.
هذا الخلط لم يقتصر على حدود الكلام بل دفع بعضَ المؤثرين وصنّاع المحتوى -إلا من رحم ربي-إلى تجنّب التطرّق إلى الحرب، أو الامتناع عن الدفاع عن الوطن بمحتوى يعبّر عن الانتماء والولاء لهذه الأرض، وكأن القصف والصواريخ والمسيّرات وهدم البيوت وسقوط الشهداء وما خلّفته الحرب والاعتداءات الإيرانية الآثمة من واقع مؤلم عشنا تفاصيله ليست مادة صادقة تستحق أن تقال أو ليست شاهداً كافياً على بشاعة ما تتعرّض له المنطقة.
فهل تُعدّ الحرب مجرد «حديث سياسي» لا يستحق التوقف عنده؟ وهل يُعقل أن يمتنع البعض عن ذكر ما يجري ولو من باب الإنسانية، بينما الحقيقة أمام الجميع تستدعي موقفاً واضحاً؟ أليس الوطن أولى بأن نُعلي من شأنه، ونُبرز للشعوب -من خلال مواقع التواصل الاجتماعي- فظاعةَ الحرب وما تُخلّفه من آثار نفسية واجتماعية واقتصادية؟
أستغرب من بعض المؤثرين حين يتنازعون حول مسمّى «إعلامي» ثم في وقت الشدة يبتعدون عن ذلك. فالحرب ليست مجرد حدث عابر، بل تُعيد تعريف مفهوم الإعلام، وتؤكد أن الإعلام في زمن الأزمات هو جزء من المشهد السياسي والوطني، ويظهرُ دوره عبر الرواية والوعي والتوثيق في مختلف وسائل الإعلام. في المقابل، يثبتُ أن هناك من يستحق هذا الوصف عن جدارة مثل إعلاميي القنوات الرسمية، والصحفيين في الصحف المحلية، وبعض الحسابات على «إنستغرام» وبعض المؤثرين الوطنيين، الذين قدّموا -بكل تقدير- نموذجاً واضحاً للإعلام الحقيقي في كل الأوقات، وأن انتماءهم للدفاع عن الوطن لم يكن «سياسة» بقدر ما كانت مواقف اتخذوها للدفاع عن الأرض بشرف ومهنية. فالحديث عن الحرب، والكتابة عبر وسائل الإعلام، ليسا حديثاً نظرياً، بل هو كلام عن واقع إنساني ووطني يخصّ المجتمع، يخصّ حقّه في العيش بأمان وفي حماية مكتسباته الوطنية والمجتمعية.
الدفاع عن الوطن ليس مجرد حديث في السياسة، الوطنية انتماء وولاء وبيعة صادقة للأرض والقيادة، وهي ليست موقف ولحظة عابرة ولا مجرد شعارات رنانة؛ الوطنية مسؤولية، الوطنية شعور نبيل بالانتماء وحب الأرض والناس في كل الاوقات. وإن كانت الوطنية حديثاً في السياسة، فنحن جميعاً -في حبّ الوطن والقيادة- سياسيون.