«اليوم قلبك على بلادك، بلادك بتشيلك شيل مع قيادتها، وقلبك مو على بلادك، دور لك بلاد تشيل أشكالك».. بهذه الكلمات الحاسمة والمباشرة، وضع سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة النقاط على الحروف، ليحدد ملامح «الميثاق الأخلاقي» الذي يربط الإنسان بتراب هذه الأرض الطيبة وقيادتها الحكيمة، وهو ميثاقٌ يستند إلى رؤية إنسانية شاملة يقودها جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه.

إن حديث سموه ليس مجرد رسالة سياسية، بل هو توصيف لواقع نعيشه في فرجاننا وشوارعنا؛ فالأرض التي تعطي بلا حدود، والقيادة التي تضع الإنسان في حدقات العيون، تستحق قلباً ينبض بحبها الخالص. لقد لمس كل من سكن هذه الأرض، ومنهم المغتربون الذين شاركونا البناء، مصداقية هذا النهج؛ ففي كل التحديات والمصاعب، كانت رعاية جلالة الملك المعظم هي المظلة التي حمت الجميع، ووفرت لهم الأمان قبل الخبز، لتثبت البحرين أنها وطنٌ لا يظلم فيه أحد، وسندٌ لمن أخلص له.

هذا النهج الإنساني والوطني نراه يتجسد يومياً في توجيهات الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، والتي جاءت بالأمس لتؤكد أن مصلحة الوطن والمواطن هي المحرك الأول لكل قرار. إن هذا التناغم بين الرؤية الملكية والعمل الحكومي يضعنا أمام مسؤولية أخلاقية؛ فالمصداقية تفرض أن يقابل الإحسان بالإحسان، ومن يعش في رحاب هذا الأمن يدرك تماماً أن كرامة الإنسان هنا هي البوصلة والغاية.

لذا، يأتي الوضوح في خطاب سمو الشيخ ناصر ليعيدنا إلى جوهر المسألة: الانتماء موقف يُترجم بالوفاء في الرخاء والشدة؛ فمن كان قلبه غيوراً على هذه البلاد، وجدها له حصناً وسنداً «تشيله شيل» وتذود عنه، ومن جحد هذا العطاء الملكي والحكومي، ومال بقلبه عن مصلحة وطنه، فقد اختار بنفسه أن يغادر سفينة لا يبحر فيها إلا الأوفياء الذين يقدرون ثمن الوطن وقيمة قيادته.

همسة

استوقفتني تغريدة سعادة عبد الله آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بدولة الإمارات العربية المتحدة، التي عرّت بوضوح زيف «الحياد المزعوم»؛ فالوفاء لهذه الأرض لا يقبل «أنصاف المواقف»، والحياد حين يمس الوجود ليس إلا «خيانة للوعي» بعباءة مستعارة. إن فتح منصاتنا لسرديات الأعداء هو اختراقٌ لجبهتنا الداخلية؛ فلا منطقة رمادية بين رصاصة تستهدف دارك ويدٍ تحميها. من يقف على التل في معركة الوعي ليس منا، فإما قلبٌ يحمل همّ البلاد فيُحمل «شيل»، وإما «حيادٌ مريب» يلفظ صاحبه خارج سفينة الأوفياء.