تتحدث الدبلوماسية البحرينية بعمرها الرسمي وشكلها الحديث الذي فاق نصف قرن من الزمان حيث بدأت ببناء علاقاتها الدولية بشكل حضاري متقدم.

وواصلت طريقها نحو التقدم ومراحل التطور وبناء العلاقات الخارجية اتصالاتها وخلق علاقات تقليدية مع دول الجوار والقوى الإقليمية. وقد انضمت إلى الأمم المتحدة في العام 1971 هذا ما أكسبها سمعة أممية ومكانة.

وبعدها بدأ العمل على إنشاء وزارة الخارجية متمثلة في البعثات الدبلوماسية في الخارج، وإقامة العلاقات الرسمية مع عدد كبير من الدول، حيث تبنّت البحرين سياسة خارجية متوازنة ومعتدلة، مما عزّز حضورها في المنظمات الدولية.

مملكة البحرين عضو مؤسس في مجلس التعاون لدول الخليج العربية. لعبت دوراً في الوساطة الدبلوماسية الهادئة في بعض القضايا الإقليمية. ومنذ بداياتها وحتى يومنا هذا كان للدبلوماسية البحرينية مواقف سياسية خاضتها وتحسب لها، مما جعلها تتطور بسرعة لتصبح نموذجاً جديداً قائماً على الاعتدال والانفتاح والتعاون الدولي.

ومن المرتكزات التي قامت عليها في المواقف السياسية، الالتزام بالشرعية الدولية والقانون الدولي، وتعزيز التعاون الخليجي والعربي، والانفتاح على مختلف دول العالم دون انحياز. هذا ما جعل من الدبلوماسية البحرينية دبلوماسية وقائية تسعى لتجنّب التصعيد في أي ظرف من الظروف وخصوصاً في هذه الظروف الراهنة الحالية.

اعتمدت في سياستها الخارجية على المرونة والتوازن اللذين جعلا النجاح حليفاً لها في تحقيق التوازن عبر تنويع علاقاتها الدولية وعدم الاعتماد على طرف واحد. والحفاظ على شراكات استراتيجية مع قوى كبرى، وبناء لغة حوار بدل المواجهة، في ظل المتغيرات الإقليمية والتعامل معها بمرونة وحسب ما يتطلبه الموقف.

حصلت الدبلوماسية البحرينية بحنكتها على تحالفات دبلوماسية دولية في فترة أزمة معقدة (أزمة فبراير 2026)، وعلى دعم دولي من داخل مجلس الأمن وخارجه للحصول على قرار المجلس رقم 2817، حيث بلغ عدد المؤيدين 13 صوتاً من أصل 15 صوتاً، امتنعت دولتان، وكأن القرار بالإجماع. وهذا يعني أن بقية أعضاء المجلس والدول غير دائمة العضوية، دعموا المشروع البحريني. كما حصدت من خارج مجلس الأمن الدعم الدولي الأكبر، حيث بلغ عدد الدول الداعمة للقرار 135 دولة من أصل 193 دولة، وهذا يُعد أكبر دعم في تاريخ قرارات مجلس الأمن.

ومن أبرز الدول والكتل الداعمة لها مجلس التعاون لدول الخليج العربية، السعودية، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، قطر، وسلطنة عمان، ومن الدول العربية المملكة الأردنية الهاشمية وهي شريك مباشر في تقديم القرار.

كما حصلت على دعم دولي واسع من دول أوروبية آسيوية أفريقية. ويعتبر القرار 2817 هو من أهم القرارات الدولية المرتبطة بالأزمة. ومن أبرز ما جاء فيه إدانة الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربي، واعتبارها خروجاً عن القانون الدولي، وحماية الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وفتح الباب لاحقاً لإجراءات وعقوبات تتعلق بالحماية الدولية.

الدبلوماسية البحرينية أعادت إحياء نفس الإطار القانوني ولكن بشكل أقوى في 2026، ومن أهم المواقف التي قادتها الدبلوماسية البحرينية، تحالف دولي واسع، وقادت تحركاً باسم مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول عربية أخرى، هذا أعطاها شرعية جماعية وليس موقفاً فردياً، تحقيق إجماع دولي تاريخي 136 دولة داعمة لموقف البحرين، نجاح دبلوماسي غير مسبوق في الأمم المتحدة.

كما عملت على خلق توازن بين التصعيد القانوني ضد إيران، والدعوة للحلول السلمية حيث أكدت على احترام القانون الدولي، وحماية الملاحة، والعمل الدبلوماسي على عدم توسيع العمل العسكري.

سارت على منهج استخدام أدوات القانون الدولي، وعلى ضوء ذلك وصفت الهجمات الإيرانية بأنها انتهاك للسيادة وتهديد للأمن الدولي، وقامت بالتمهيد لفرض بعض الإجراءات الرادعة مثل العقوبات، أو التدخل الدولي المشروع، وإدارة العمليات من داخل مجلس الأمن، والعمل على تعديل وصياغة بعض القرارات لتجنّب الأخطاء التي قد تطرأ من خلال التحالفات ومواجهة المشاريع المضادة.

وفي نهاية المطاف، ومن بين ما استخلص من تحاليل فسرت بأن البحرين، ومن خلال قنواتها الدبلوماسية، نجحت في إيصال رسالتها الدبلوماسية بدعم سياسي استراتيجي وتحويل الأزمة من صراع إقليمي إلى قضية دولية، وحشد أغلبية أصوات دول العالم ضد العدوان الإيراني، وإعادة تفعيل دور مجلس الأمن في قضية أمن الخليج العربي وتأمين حرية الملاحة، الذي يُعد مبدأ أساسياً في القانون البحري الدولي وأي دولة قد تتضرر إذا تمّ انتهاكه، وكذلك العمل على أمن الطاقة.

وهناك سؤال يطرح نفسه لماذا دعمت كل هذه الدول مملكة البحرين؟

الجواب هو لمكانتها، وثقة المجتمع الدولي في قدرتها الدبلوماسية التي جاءت من خلال ما قدمته من خطاب متوازن يحمل الصفة القانونية وغير التصعيدي. هذا ما أكسبها المصداقية والشفافية العالية لدى العالم، التي عكست الثقة الدولية وخصوصاً في السياسة الخارجية البحرينية، واحترام موقفها الناجح في بناء العلاقات القوية والمتعددة، وجعلها تحشد أصواتاً دولية، وقدرتها على ترؤس مجلس الأمن، وهذه دلالات على اعتراف المجتمع الدولي بكفاءة الدبلوماسية البحرينية، وثقتهم بقدراتها على إدارة الملفات الحساسة في مثل هذه الظروف الراهنة، ودورها في اتخاذ القرارات على طاولة المناقشات الدولية. كما جعلت من أولوياتها خلال رئاسة المجلس دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وتعزيز الحلول السلمية للنزاعات، ومكافحة الإرهاب، وحماية الملاحة الدولية، وقضايا التنمية المستدامة والتغيّر المناخي.

إن ما يميز النهج البحريني استراتيجية الواقع السياسي بعيداً عن الشعارات، والهدوء في إدارة الأزمات، بقيادة ربان السفينة وقائد دفة القيادة السياسية والدبلوماسي الأول سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم حفظه الله ورعاه. والمرونة الدبلوماسية والثبات في المبادئ والتركيز على التنمية والاستقرار كأولوية يتولاها سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله. والعمل الدبلوماسي الدؤوب الذي يقدمه سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية من خلال جولاته لتعزيز مكانة البحرين عالمياً وأثناء ترؤسه جلسة أعمال مجلس الأمن الدولي، إلى جانب الهيئات الدبلوماسية البحرينية في الخارج، وكل الدبلوماسيين وموظفي وزارة الخارجية. كما نتوجّه بالشكر والتقدير لشعب البحرين الوفي على دبلوماسيته واحتلاله الرقم الصعب ما بين الشعوب وإيصال صوته دولياً عبر المنابر الدولية والإعلام الدبلوماسي.

حفظ الله مملكة البحرين وقيادتها وشعبها الوفي والخليج العربي وحكامه وشعوبه من كل الشرور والفتن.