الأمن والاستقرار في مملكة البحرين وفي دول مجلس التعاون الخليجي ليسا خياراً عابراً، بل هما خط أحمر -جداً خطٌ لا يمكن تجاوزه- فمع كل تهديد يطال سيادة الوطن أو يمسّ بأمان المجتمع، بالتأكيد سيُقابل بإجراءات حازمة وفورية من أجل حماية الوطن وحصانة مجتمعه.

لا تهاون مع خونة الوطن أو من يمسّ سلامته واستقراره؛ فالمحاسبة تكون هذه المرة صارمة لكل من يثبت تورّطه في أعمالٍ إرهابية أو تعاونٍ مع أجندات خارجية.

توجيهات سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المعظم، حفظه الله وأيّده بنصره، حازمةٌ وفوريةٌ تجاه من يثبت تورّطه في خيانة الوطن، والمجتمع البحريني بدوره يثمّن التوجيهات المليكة ضد خونة الوطن أو من يمسّ باستقراره.

ويأتي هذا التوجيه ليضع المواطنة على رأس الأولويات، من خلال إعادة تقييم جنسية الأشخاص الذين يثبت تورّطهم، واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، مع التأكيد أن خيانة الوطن تقابلها محاسبة صارمة قد تشمل سحب الجنسية.

فهذه التوجيهات الملكية تشير إلى أن التحرّك جاء بعد إحباط مخططات خلايا مرتبطة بتنظيمات خارجية ساهمت في إعطاء العدو إحداثيات للمناطق الحيوية في البلاد، وهو ما يعكس جدّية الدولة في حماية النسيج الوطني ومكتسباته، فهي رسالة واضحة بأن الأمن والاستقرار خط أحمر.

في مرّات سابقة، عكست توجيهات جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، بُعداً وطنياً وإنسانياً واضحاً في مثل هذه الحالة؛ فجلالته عرفناه بعطفه وحلمه وحبه لجميع شعبه، ودائماً يفتح في بعض الحالات مساحة للصفح والعفو، إيماناً بأن البعض ممن تورّطوا في الإرهاب في السابق قد يكونون بحاجة إلى طريق يعودون فيه إلى الصواب، ويستعيدون معنى الانتماء وحب الوطن.

لذلك فإن نهج جلالته يقوم على قاعدة راسخة وهي أن العفو والحلم دائماً سباقان؛ يبدأ بالرحمة ويمنح فرصة للمراجعة والعودة إلى الصواب، ويترك باب الهداية موارباً لمن يملك نية العودة إلى حضن الوطن.

ولكن حين يُختبر صبر الوطن يتحوّل الحزم إلى فعل، وتصبح هيبة القانون هي الرسالة الأخيرة. وفي هذا السياق يقول الشاعر: «إن أنت أكرمت الكريم ملكته، وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا». أمّا هذه المرة، فإن الدولة تُعلن بوضوح أن زمن التساهل قد ولى وانتهى.

خلال العدوان الإيراني، تبيَّن للجهاز الأمني في مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت وجود عدد من الخلايا الإرهابية التي تعمل لصالح إيران، شبكة إرهابية واحدة تسعى إلى زعزعة الأمن في دولنا الخليجية. ودولنا، ولله الحمد، متيقظة لهذا الخطر؛ لذلك تبقى هيبة القانون حاضرة، فمن يعبث بأمنها ويستهدف استقرارها لا يجد مساحة للتهاون، بل يواجه إجراءات قانونية حازمة.

وتبقى حماية الوطن مسؤولية الجميع في الحفاظ على أمنه واستقراره.