من يستحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها، تلك العبارة لم تكن مجرد توجيه، بل كانت بمثابة إعلان معيار، هذا المعيار هو ما تقاس عليه كافة الجوانب؛ فالوطن وإن كان للجميع، ولكن ما يقدّمه لن يكون للجميع، بل سيكون لمن يستحق هذا الشرف، وهو شرف أصيل لكل من يتصف بالانتماء، ويحمل الحب والولاء، ويعمل من أجل سموه ورفعته وحمل رايته.

الوطن وإن كان من حروف ثلاثة، فهو يحمل بين طيات تلك الحروف آمالاً وأحلاماً وشرفاً وولاء وانتماء، وكل تلك المعاني السامية لن تأتي إلا بالصدق، ولن يتحقق الصدق إلا بالعمل الجاد.

إن التوجيه السامي لجلالة الملك المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة جاء في وقت إقليمي حساس، وهو الأمر الذي يحمل في طيات ذلك التصريح والتوجيه وزناً سياسياً وأمنياً خاصاً.

فالبحرين خط أحمر، وكل من يتجاوز ذلك الخط فلا مكان له بيننا، ولا نعتبره منا، ولا يستحق حتى أن يكون فوق تراب هذه الأرض العزيزة الغالية.

هذه الأرض التي سار عليها رجال مخلصون سطّروا أروع القصص والملاحم لتكون البحرين ما عليه الآن.

إن المواطنة، وإن كانت هوية وانتماءً قانونياً، فهي اليوم تُعتبر سلوكاً يومياً يحدّه الالتزام، ويغلّفه الولاء الصادق والواجبات التي يطبّقها المواطن.

فالمعادلة لم تكن في يوم من الأيام ذات طرف واحد، وعند الأزمات تتضح صورة المعادلات ومعدن الأخلاقيات، ويُكشف الستار لمن يقف مع الوطن في وقت الشدة، ومن يختبئ خلف الشعارات.

فالمواقف أفعال لا أقوال، وإنْ أردنا تحديد المعيار فالمواقف هي في طليعة المعايير، بل وأسماها رفعة ومكانة. إن الوطن اليوم يقف في مفترق طرق، يحدّد اتجاهه الحزم؛ الحزم الذي يضمن حماية الداخل.

وتلك رسالة واضحة لا تحتمل التأويل: فلا تهاون مع من يهدّد الأمن، ولا مساحة للرمادية في القضايا الوطنية؛ فإمّا أن تكون مع الوطن وإلا ليس لك مكان فيه.

وهو الحزمُ الذي لا يُفسَّر بمعنى القسوة، بل يُفسَّر بأنه الضمانة لحماية النسيج المجتمعي؛ ذلك النسيج الذي ارتوينا من فيضه، وذبنا في دواخله، وهو إرثٌ حمله لنا الآباء والأجداد لكي ننعم به، ونورّثه للأبناء والأحفاد.

والإعلام الوطني اليوم له من الدور الذي لا يقلّ عن أولئك الرجال المخلصين الذي يحمون الثغور، ويقفون حرّاساً على الحدود.

فالإعلام لا يقف عند نقل التصريحات، بل هو شريكٌ أساسي وضامن في ترسيخ مفهوم المواطنة الواعية الذي يقف سدّاً منيعاً ضد الخطابات السلبية والتحريضية، التي تدافع عن الخارج وعن المعتدين تحت شعارات واهية وزائفة.

باختصار، وصلنا إلى مرحلة حاسمة، لا نتحدّث فيها ولا نختزلها بالكلمات، بل بالأفعال؛ فالوطن لا يُختبر بالكلمات، والمواطنة اختبارٌ لا يجتازه الجميع. ونحن في مرحلة مفصلية، وهي مرحلة الفرز الحقيقي للانتماء؛ فإمّا أن تكون مع الوطن قولاً وفعلاً، أو خارج حدوده حساباً وموقفاً.