جاءت توجيهات سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، في ظل التحديات الإقليمية الدقيقة التي تمر بها المنطقة واضحة وحاسمة، لتؤكد أن أمن الوطن وسيادته فوق كل اعتبار، وأن أي محاولة للمساس باستقرار البحرين أو التخابر مع جهات معادية -وإيران هي العدو الأول لنا في ظل ما تشهده بلادنا من عدوان غاشم وإرسال الصواريخ والمسيّرات علينا- لن تُقابل إلا بإجراءات صارمة تحفظ هيبة الدولة، وتصون كرامة شعبها؛ وقد شملت هذه التوجيهات إعادة النظر في مستحقي المواطنة البحرينية باعتبارها شرفاً لا يُمنح إلا لمن يستحقه بصدق الولاء والانتماء.
لا يمكن إغفال الدور التخريبي الجبان الذي تسعى إليه إيران عبر أذرعها ومحاولاتها المستمرة لزعزعة أمن المنطقة، وهو ما يضع كل من يتعاطف معها أو يواليها في موضع الشبهة والخيانة. فالوطن لا يقبل أن يكون أبناؤه أدوات في يد الخارج ولا أن تتحول أرضه إلى ساحة لتنفيذ أجندات مشبوهة. ومن يختَر الاصطفاف مع تلك الجهات عليه أن يتحمّل نتيجة اختياره. فالبحرين لا تتسع لمن يطعنها من الداخل؛ فالمواطنة ليست شعاراً يُرفع، بل التزام يترجم إلى مواقف، ومن لا يرى في البحرين وطناً يستحق الدفاع عنه، فالأجدر به أن يذهب حيث ولاؤه الحقيقي ويرتمي في أحضان من يدافع عنهم؛ لأن الأوطان لا تُبنى بالازدواجية ولا تُحمى إلا بالصدق والإخلاص.
وقد عبّر سمو ناصر بن حمد آل خليفة عن هذه الحقيقة بكلمات تختصر المشهد، حين قال: «اليوم قلبك على بلادك، بلادك بتشيلك شيل، وإذا قلبك مو على بلادك دوّر لك على بلاد تشيل أشكالك»، وهي رسالة تحمل في طيّاتها ميزان العدالة الوطنية حيث يُكرم المخلص، ويُلفظ من خان العهد. وفي المقابل، فإن البحرين تظلّ وفيةً لأبنائها الأوفياء الذين أثبتوا في كل موقف أنهم الدرع الحصين لهذا الوطن والركيزة التي يستند إليها في مواجهة التحديات؛ فهؤلاء هم من يستحقون شرف المواطنة، وهم من تُبنى بهم الأوطان وتُصان بهم السيادة.
سحب الجنسية من الخونة ليس إجراء قانونياً فحسب، بل موقف وطني يعكس مرحلة مفصلية لا تحتمل التردّد. هناك من باع ضميره وارتهن للخارج، وهناك من ثبت على العهد ودافع عن وطنه بإخلاص. وبينما يُجرّد الخائن من انتمائه لابد أن يُرفع المخلص إلى مقامٍ يستحقه؛ لأن البحرين لا تحتضن إلا من يُخلص لها ويُضحّي من أجلها بالغالي والنفيس.