تظل بعض الصور أبلغ من أي تصريح، وأصدق من أي تحليل، وذات أثر أبقى من أي فعل؛ خاصة لو ارتبطت بمحطات مفصلية وهامة تمسّ الوطن وأهله.
حينما كنا تحت تهديد القصف الإيراني الآثم بالصواريخ والمسيّرات، وتعرض بعض أبناء البحرين من جنودنا البواسل لإصابات جراء هذا العدوان، كانت زيارة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، لأبنائه الجنود لحظة وطنية فارقة، اختُزلت في مشهد إنساني واحد، اختصرناه بعنوان قوي المضامين، ألا وهو «مسكة اليد».
هذه المسكة، رسالة عميقة المعنى؛ إذ هنا قائد يمسك بيد جندي مصاب، مسكة قوية لكنها حنونة، مسكة واثقة تخفف من الألم، وكأنها مسكة تقول للبطل المصاب وللجميع «أنتم لستم وحدكم».
هي لحظة، لكن بسببها تلاقت معانٍ عدة، تلاقت القيادة مع التضحية، والتقدير مع الشجاعة، لتنتج صورة أصبحت رمزاً يتداوله الناس، ويستحضرون فيها معنى الثبات والقوة، يستحضرون فيها معنى القيادة رفيعة المستوى، بأبوتها وإنسانيتها ومسؤوليتها.هذه اللحظة خرجت مباشرة من إطارها الرسمي إلى وجدان الشارع. التفاعل الواسع على وسائل التواصل الاجتماعي كان تعبيراً صادقاً عن شعور جماعي بالفخر والامتنان. نعم، رأى البحرينيون قائدهم في تلكم الصورة، لكنهم رأوا أنفسهم أيضا فيها؛ رأوا العلاقة الحقيقية الصادقة والنقية التي تربط القيادة بالشعب، والقائد بجنوده وأبنائه.
في مثل الأوقات الصعبة التي شهدناها، يحتاج المجتمع إلى هذه الرسائل الوطنية؛ رسائل تُطمئن، وتُعزز الثقة، وتؤكد أن هناك قيادة قريبة، حاضرة، ومقدّرة لما يُبذل من تضحيات.
زيارة «أبو سلمان» حملت هذا المعنى بوضوح، وأعادت التأكيد على أن قوة البحرين بقدر ما هي في قدراتها، لكنها أقوى من خلال هذا الترابط الإنساني الوطني العميق.
والله إنها أقوى من كونها صورة بما تسببت به من ردات فعل واستنهاض للوطنية والغيرة. هذه الصورة ثبتت مؤشر البوصلة نحو الأساس، أساسنا الوطني المرتكز على الإخلاص والثقة. الثقة في الوطن، في رجاله، وفي تضحياتهم التي تحفظ الأمن والاستقرار.بينما نحمد الله على سلامة الوطن وقلة الخسائر، ونترحم على من استشهدوا ضحية العدوان الإيراني وندعو بالشفاء للمصابين، وأيضاً لا ننسى شهداءنا فيما مضى من ملامح وطنية، سيظل هذا المشهد شاهداً على أن البحرين، بقيادتها وشعبها، دائماً صفٌّ واحد في مواجهة التحديات.
«مسكة اليد» هذه، كانت اختصاراً لعنوان وطن كامل؛ وطن يعرف كيف يقدّر أبناءه، ويشد على أيديهم، ويمنحهم القوة ليواصلوا المسير والعمل لأجلها.
شكراً للقائد الوالد الملك حمد بن عيسى آل خليفة، شكراً لشعب هذه الأرض الطيبة، ولمن يحبها، وشكراً لأمّنا البحرين التي كلما استهدفت، كلما زاد أبناؤها في التصاقهم بها والذود عنها.
يا غالية يا البحرين.