في خطوة أمنية استباقية أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة عن تفكيك تنظيم إرهابي سري مرتبط بأيديولوجية ولاية الفقيه في إيران كان يخطط لتنفيذ أعمال إرهابية وتخريبية تستهدف الأمن الداخلي حيث قاموا بعقد اجتماعات سرية داخل الإمارات وخارجها مع عناصر إرهابية وتنظيمات مشبوهة بهدف نقل أفكار مضللة إلى الشباب الإماراتي، وعملوا على تجنيد الشباب لصالح ولاءات خارجية للتحريض على سياسة الدولة الخارجية وجمع أموال بطريقة غير رسمية ونقلها إلى جهات خارجية مشبوهة والتوقيع على بيعة وولاءات خارجية؛ مما يكشف أن هذه الخلية لم تكن مجرد مجموعة معزولة، بل جزءاً من شبكة أوسع ذات امتدادات إقليمية علماً أنه سبق وتم الإعلان من قبل الأمن الإماراتي في ٢٠ مارس ٢٠٢٦ كذلك عن تفكيك خلية إرهابية مماثلة في الإمارات مرتبطة بحزب الله اللبناني وإيران كانوا قد عملوا تحت غطاء تجاري وهمي لاختراق الاقتصاد الإماراتي وتنفيذ أعمال تخريبية.

وهذه المحاولات الإيرانية الجبانة لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق خليجي أوسع، فلو قمنا بإقران ذلك مع ما كشفته الجهات الأمنية البحرينية لدينا خلال فترة العدوان الإيراني الغاشم على مملكة البحرين، من ضبط عدد من الخلايا الإرهابية التجسسية لدينا في الداخل البحريني المرتبطة بحزب الله والحرس الثوري الإيراني كانت تستهدف النيل من سيادة الدولة والتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية إلى جانب تسريب معلومات وصور وإحداثيات عن عدد من المواقع الحيوية والهامة في البحرين، وكل ذلك كان خلال فترة وجيزة حيث تم ضبط ثلاث خلايا إرهابية في 18 يوماً فقط وتلك جهود أمنية استباقية يشكر عليها الأمن البحريني، وإذا جئنا إلى دولة الكويت الشقيقة أيضاً كشفت الأجهزة الأمنية الكويتية بمعدل اكتشاف ثلاث خلايا إرهابية خلال عشرة أيام فقط حيث خططت هذه الخلايا لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموزاً وقيادات في الكويت إلى جانب العمل على تجنيد أشخاص لتنفيذ تلك العمليات والعامل المشترك بين الخلايا الإرهابية البحرينية والكويتية حسب ما أفصحت عنه الأجهزة الأمنية أن كلاهما تلقوا تدريبات عسكرية مكثفة خارج البحرين والكويت بمعسكرات الحرس الثوري الإيراني، كما أن الأجهزة الأمنية القطرية أعلنت كذلك عن القبض على خليتين تابعتين للحرس الثوري الإيراني كان أفرادها يقومون بعمليات تجسسية إلى جانب تكليفهم بالقيام بأعمال تخريبية، وتلقوا تدريبات على استخدام الطائرات المسيرة وأخبار العمليات الاستباقية هذه تمت للعلم خلال فترة الحرب أي خلال محطة تحديات أمنية صعبة للغاية كانت تواجهها دولنا بمعنى أن هذه الخلايا الإرهابية النائمة كانت ناشطة ومستعدة للقيام بأعمال تستهدف الأمن الداخلي في وقت دولنا كانت تجابه عدواناً إيرانياً خارجياً مما يتضح أن التوقيت لذلك كان معداً مسبقاً!

لو دققنا في هذه الأخبار للخطوات الأمنية الاستباقية التي قامت بها مشكورة أجهزتنا الأمنية في دولنا الخليجية لوجدنا أن جميعهم يدورون في فلك الانتماء الفكري والإطار السياسي الديني الذي يقوم على مبدأ الولاء الخارجي لشبكات إرهابية تتميز بالعنصرية والتطرف الديني وتبني الفكر الإرهابي فجميع الخلايا الإرهابية هذه ذات نمط أيدلوجي عدائي متكرر والهدف واحد علماً بأن تجربة مملكة البحرين مع هذه الخلايا الإرهابية المجندة من النظام الإيراني لارتكاب الأعمال الإجرامية والتغرير بالشباب لم تتوقف منذ عام ٢٠١١ وقبلها.

النقاط المشتركة بين هذه الخلايا الارتباط الخارجي والعمل السري المنظم واستهداف الأمن الوطني.

الواقع يقول إن هؤلاء وممن يتعاطف معهم بدعوى أنه تم التغرير بهم أو تصوير توجهاتهم أنها تأخذ طابع المطالب المعيشية أو الحقوقية أو الاجتماعية إن الوقائع الأمنية وما كشفته تثبت أمراً مغايراً فمعظم هؤلاء تحصلوا على مكاسب كبيرة جداً من دولنا فبعضهم تكفلت الدولة بمصاريف دراسته في أرقى الجامعات الخارجية وكافة شؤون حياته وتمكينه قيادياً وكذلك تطوير حياته تجارياً مما ينسف فكرة المظلومية وأن جميعهم يدخلون ضمن مشاريع أيديولوجية لتغير ديموغرافية مجتمعاتنا الخليجية ودعم مشروع المد الصفوي في الداخل الخليجي واستهداف أنظمة الحكم وشعوب دول الخليج العربي، فهذه الخلايا انخرطت في أنشطة سرية للتخطيط بتنفيذ عمليات إرهابية تتبنى خطابات أيديولوجية مغرضة مرتبطة بمفهوم ولاية الفقيه والفتن الطائفية ودافعهم في ذلك تنفيذ مشروع سياسي عقائدي متطرف عابر للحدود ويسعى للتأثير على استقرار الدول وتصدير لغة الإرهاب والإجرام وجميع هذه الخلايا الإرهابية في الدول الخليجية الأربع لم تكن منفصلة عن بعضها، بل جميعهم يدخلون في شبكة إرهابية إقليمية مترابطة دليل ذلك وجود اثنين من العناصر الإرهابية ممن يحملون الجنسية البحرينية والسعودية في الخلية الإرهابية التي تم ضبطها في الإمارات.

وهؤلاء كانوا يتنقلون بين دولنا الخليجية ويخططون ويتآمرون تحت أكثر من غطاء أوله المنصب والموقع الوظيفي الحيوي للاحتكاك بأصحاب القرار والثاني النشاط الاجتماعي والاحتكاك بجميع فئات المجتمع وبالذات القطاعات الشبابية والثالث تحركاتهم في مجال التجارة وريادة الأعمال والرابع التسويق لأنفسهم إلكترونياً والظهور بمظاهر الولاء ودعم الدولة وقيادتها وخامساً التحرك بين دولنا الخليجية بصفة المواطن الخليجي، وحملهم لجنسيات خليجية رغم ارتباطهم التام بولاء خارجي لنظام الفقيه الإيراني؛ مما يعني ضرورة دعم المطالب الشعبية والاتجاهات التي تتجه نحو أهمية سحب الجنسيات تجاه من يمتلك ارتباطات مزدوجة وولاءات خارجية، فهؤلاء الإرهابيون لم يعودوا يهددون الأمن الداخلي لدولهم فحسب، بل إجرامهم امتد لبناء شبكات إرهابية على مستوى الدول الخليجية ككل لذا لن يكون مستغرباً أبداً خلال الفترة القادمة أن تتوالى الأخبار عن القبض على خلايا إرهابية جديدة في دولنا الخليجية ولربما في دول خليجية أخرى غير التي أعلنت ويكتشف كذلك أن هؤلاء أيضاً مرتبطون بنفس التنظيمات والمجموعة مما يتعارض مع مفهوم الانتماء الوطني، ويبرز الحاجة إلى أهمية التنسيق الأمني وتغليظ العقوبات والأهم سحب جنسيات جميع الخونة فالقضية ليست أمنية فحسب، بل فكرية وتأخذ طابع التشدد المذهبي والتطرف الديني الإرهابي، ومن ينتمي لخارج حدود بلده وولاؤه لأصحاب الأجندات السرية الإرهابية فالأفضل أن يكون هناك بينهم لا بيننا في دولنا الخليجية.إحساس عابر

لفت نظري الموقف الشعبي الموحد –ما شاء الله– الذي أظهره الشعب الإماراتي حينما تم الإعلان عن الخلية الإرهابية حيث اتخذوا موقفاً شعبياً صارماً في الإدانة والاستنكارات حيث كان مثالاً للوحدة الوطنية فالحراك الشعبي قوة لا يستهان بها ويستكمل جهود القوات الأمنية في مكافحة الفكر الإرهابي داخل المجتمع.