أشار تقرير في صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية إلى أن إيران، التي تعاني منذ سنوات من تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، تمرّ حالياً بمرحلة أكثر صعوبة من السابق، مع ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية، مما يزيد من الضغط على الأسرة الإيرانية.
ويرصد التقرير حالات لإيرانيين يعبرون الحدود الشمالية الشرقية سيراً على الأقدام نحو تركيا للحصول على أبسط الاحتياجات، من بينها بضعة قنينات من زيت القلي، الذي تحوّل إلى سلعة يُتاجر بها لتحقيق ربح بسيط لا يتجاوز دولارين. إذ تبلغ تكلفة قنينة زيت القلي بسعة خمسة لترات نحو 10 دولارات في تركيا، وهو سعر أقل من نظيره في إيران، مما يتيح لهؤلاء تحقيق هامش ربح محدود عند إعادة بيعه داخل بلادهم.
ويبلغ الحد الأدنى للأجور نحو 108 دولارات فقط، ما يضع شريحة واسعة من المواطنين الإيرانيين تحت ضغط اقتصادي خانق. كما يتوقع صندوق النقد الدولي أن تصل نسبة التضخم إلى 70% هذا العام، لتسجل أعلى مستوى لها منذ عام 1980. وعلى الرغم من تقديم الحكومة الإيرانية دعماً مالياً مباشراً يُقدّر بنحو 7 دولارات شهرياً، فإنه يظل غير كافٍ لتخفيف الأعباء المعيشية عن الأفراد.
وقد حرصت على نقل هذه الأرقام كما وردت في التقرير، ليطّلع القارئ على حجم التحديات التي يواجهها المواطن الإيراني، ليس اليوم فحسب، بل منذ سنوات، وليتأمل من يسعى إلى استنساخ النموذج الإيراني في بلاده ما آلت إليه الأوضاع هناك من تراجع اقتصادي ومعيشي.
من جانب آخر، وفي الصحيفة ذاتها، أشار كبير مراسلي شؤون الأمن القومي و الاستخبارات، ديفيد سانجر، إلى أن الإيرانيين يُعرفون بأسلوب المماطلة في المفاوضات وتأخير الردود، وهو ما برز بوضوح خلال المفاوضات الأمريكية–الإيرانية في عهد الرئيس باراك أوباما، التي أفضت إلى الاتفاق النووي. إذ يعتمد هذا الأسلوب على التدقيق في كل كلمة والدخول في نقاشات مطوّلة حول التفاصيل.
غير أن هذا النهج قد لا يكون قابلاً للاستمرار في المرحلة الراهنة؛ إذ إن الضغوط الاقتصادية المتزايدة قد تحدّ من قدرة إيران على المناورة كما كان عليه الحال في السابق خاصة في ظل وجود تذمر شعبي واسع وإن كان مكبوتاً. لذلك، فإن الوصول إلى اتفاق بين الأطراف المعنية حالياً قد لا يتأخر كثيراً.