الحديث القوي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، نراها -كشعبه المحب له- ردعاً سيادياً، وقرار حاسماً أعاد لكل بحريني مخلص شعوره بأن هذا الوطن لا يُقبل بأن يمس، وأن قيادته ترى، وتدرك، وتحسم.
حين يتحدث قائدنا الملك حمد بن عيسى آل خليفة، كلماته دائما ميزان يُعاد به ضبط البوصلة، وخطاً فاصلاً بين الولاء والخيانة، بين من يقف في صف الوطن، ومن يطعن خاصرته في لحظات الاختبار الصريح.
حديث جاء ليشفي غليل شعبٍ كامل، عاش خلال الفترة الماضية على وقع اعتداءات إيرانية آثمة، صواريخ ومسيرات تستهدف أمن البحرين واستقرارها، فيما كانت قواتنا الباسلة تقف على الثغور، تتصدى، وتحمي، وتدافع عن كل بيت وكل أسرة. في تلك اللحظات، كان الطبيعي أن يصطف الجميع خلف الوطن، لكن الواقع كشف وجهاً آخر. كشف أن هناك من صمت، من اختبأ، من عجز لسانه حتى عن تسمية العدو باسمه. لم نسمع منهم كلمة «إيران»، إذ واضح أنها «ثقيلة» على ألسنتهم. ولم نرَ منهم موقفاً يرقى إلى مستوى الخطر الذي كانت تعيشه البحرين، وكأن يطربهم ما يحصل.
لكن المفارقة الصادمة، أنهم استيقظوا فجأة، وارتفعت أصواتهم، ليس دفاعاً عن الوطن، بل دفاعاً عن من خانوه.
جلالة الملك، بحزم القائد ومسؤولية الدولة، اتخذ القرار الذي لا يحتمل التأجيل ولا التردد، إجراءات صارمة بحق من ثبت تواطؤهم مع العدو، من هللوا له، من فرحوا لضرب وطنهم، بل ومن تخابروا معه وزودوه بالمعلومات والإحداثيات ليستهدفوا بلادهم.
أي خيانة بعد هذه الخيانة؟!
سحب الجنسية، كان إعلاناً واضحاً بأن الوطن ليس مساحة رمادية، وأن الانتماء ليس شعاراً يُرفع وقت الرخاء ويُباع وقت الأزمات.
هذا إجراء سيادي، تمارسه كل الدول حين تُمسّ سيادتها، وحين يتحول بعض أبنائها إلى أدوات في يد عدو خارجي.
لكن الصدمة الأكبر لم تكن في فعل الخيانة، بل في تبريرها. حين خرجت أصوات -بعضها من داخل بيت التشريع- لا لتدين، بل لتبرر، لا لتشدد القانون، بل لتطالب بـ«تمييعه»، لا لتقف مع البحرين، بل لتبحث عن مخارج للخونة.
أي منطق هذا؟! وأي مسؤولية هذه؟!
كيف لمن يفترض أن يكون حارساً للتشريعات أن يتحول إلى مظلة لمن تخابر مع العدو؟! وكيف لمن لم ينطق بكلمة واحدة حين كانت الصواريخ موجهة نحو البحرين، لم يوجه كلامه القاسي والصلب إلى العدو الإيراني، كيف تحول فجأة إلى «مدافع شرس» حين طُبق القانون على من خانها؟!
الأخطر من ذلك، أن بعض هذه الأصوات حاول قلب الحقائق، فاتهم الإعلام الوطني، واتهم كل مخلص وقف مع بلده، بشق الصف! والله أنتم من يشق الصف حينما تريدون «إسكات الإعلام الوطني» عن لعب دوره والتصدي للعدو والخائن وفضح مكائدهم، مثلما فعل إنقلابيو 2011.
الحقيقة الواضحة هنا، من يغطي الخيانة، هو من يشق الصف، ومن يبرر للعدو، هو من يطعن الوطن، ومن يساوم على أمن البحرين، لا يمكن أن يكون في صفها.
كلمة جلالة الملك جاءت فاصلة، واضحة، لا تحتمل التأويل، هذا الوطن للمخلصين. البحرين لأبنائها الذين يدافعون عنها بلا تردد، بلا خوف، بلا حسابات انتخابية أو مصالح ضيقة.
هي رسالة أيضاً لكل من يحاول اللعب على «المساحات الرمادية»، لا رمادية في قضايا الوطن. إما أن تكون مع البحرين، أو لا تكون.
عُرف عن جلالة الملك حفظه الله تسامحه، وعفوه، وحرصه على الجميع، لكن حين يتعلق الأمر بأمن البحرين، بسيادتها، بكرامة شعبها، فإنه القائد الحازم، السد المنيع، الذي لا يسمح بأن تُخترق الجبهة الداخلية، ولا أن يُكافأ الخائن تحت أي ذريعة. هذه ليست كلمة عادية، هذه ملحمة وطن. هزّت وجدان البحرينيين، وأعادت تعريف الموقف، وأغلقت الباب أمام كل محاولات التلاعب أو التبرير. هذه هي البحرين، بوحدة قيادتها وشعبها، بقوة مؤسساتها، بوضوح موقفها. البحرين التي ستظل أقوى في وجه العدو، وأصلب في وجه من يتواطأ معه، وأصدق مع أبنائها المخلصين.
من أراد البحرين، فالموقف واضح. ومن أراد غيرها، فليعرف أولا أين يقف، وبعدها سيعرف جيدا أن يذهب.