د. موزة عيسى الدوي

(أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ). وهو حديث صحيح، رواه أبو داود والترمذي والحاكم، وصححه الألباني. إن الوفاء بالعهد والأمانة هو من شيمنا الأصيلة، فحتى مع من قد ينقض العهد أو ينهي ما بيننا من ميثاق، نلتزم بمبادئنا ولا نقابل الخيانة بمثلها، فما بالك بالعهد الأعظم والأغلى، عهد الولاء للوطن وقيادتنا الحكيمة.

في لحظات فارقة من تاريخنا الوطني، تتجلى المواقف التي تعكس أصالة الشعب البحريني وتفانيه في حب أرضه وقيادته. لقد جاء الخطاب الملكي السامي لسيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، ليمثل وثيقة شرف وعهد غليظ يربط بين أبناء هذا الوطن الأبي وقيادتنا الحكيمة. إن الكلمات الواضحة والحازمة لجلالته لم تكن مجرد توجيهات عابرة، بل هي نبض كل مواطن غيور يرى في أمن البحرين واستقرارها خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه أو التهاون فيه تحت أي ظرف.

إن الانتماء إلى مملكة البحرين ليس مجرد ورقة أو وثيقة قانونية، بل هو شرف عظيم ومسؤولية جسيمة تقتضي الوفاء المطلق. ومن هذا المنطلق، فإن موقفنا كشعب بحريني أصيل واضح وقاطع، فكل من تسول له نفسه التخابر، أو التعاطف، أو التبرير لأي اعتداءات إيرانية غاشمة وأعمال عدائية تستهدف أمن بلادنا ودول الخليج العربي، بل وحتى السكوت عنها وعدم إنكارها، يضع نفسه خارج الإجماع الوطني، ويجرد نفسه من هذا الشرف. إن الخيانة جريمة لا تغتفر في حق الدين والوطن والقيادة والشعب، ومن يتنكر لهذا الثرى الذي منحه العزة والكرامة، لا مكان له بيننا، ولا نتشرف بوجوده على مملكتنا الغالية.

لقد أظهر الشعب البحريني الوفي تلاحماً منقطع النظير مع قيادتنا الحكيمة، وهو يقف اليوم صفاً واحداً مؤيداً لكل الإجراءات الحازمة التي تتخذها الدولة لحماية سيادتها وصون مكتسباتها. إننا نرى في جلالة الملك المعظم صمام الأمان والدرع الحصين الذي يحمي الوطن من كل مكروه، وولاؤنا لجلالة الملك المعظم حفظه الله وعاه هو البوصلة التي توجه مسارنا، والثابت الذي لا يقبل القسمة على اثنين أو المساومة.

إن البحرين اليوم أقوى من أي وقت مضى، بفضل حكمة قيادتنا ووعي أبنائها المخلصين الذين يدركون أن الوطن هو الوجود والكرامة. ولن تنال من هذه الأرض الطيبة أي محاولات لشق الصف أو إثارة الفتنة، فمصير الخائن هو النبذ والابتعاد عن هذا الشعب الأصيل.

وستظل مملكة البحرين قلعة شامخة وعصية على الانكسار، تنبض بالعزة والكرامة، ماضية بعزيمة لا تلين وإرادة لا تنكسر، متسلحة بوحدة صفها وصلابة جبهتها الداخلية، ومتمسكة بعهدها الأبدي والوثيق مع سيدي صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه.