عندما يتجاذب المشرّعون البحرينيون في أمر ما تحت قبة البرلمان من أجل مناقشة تشريع أو قانون أو لإبراز قضية تمسّ الشارع والرأي العام، فإن احتدام النقاش أحياناً قد يصل إلى حدِّ التجادل والاتهامات المتبادلة. فإن ما نشاهده أو نسمع عنه ما يدور تحت القبة يعكس في جانب منه حضور الحِسّ الوطني المسؤول لدى النواب وحرصهم على تمثيل هموم المواطن والدفاع عن حقوقه داخل هذه المجلس التشريعي، بل في كثير من الأحيان ينتقد أعضاء مجلس النواب بعض المواقف الحكومية أو محاسبتها حين يكون مبنياً على طرح ملفات ومطالب واقعية يرسّخ دور المجلس كمنصة رقابية لصوت الشعب، وأنهم يسعون بأن تصل قضايا المجتمع إلى صلب النقاش العام وصناعة القرار.

إن هذا الحِسّ الوطني المرتكز على الحفاظ على استقرار الوطن ووحدة المجتمع، بالتأكيد يمثّل الهدف السامي الذي ينبغي أن تتحرك نحوه هذه النقاشات الحادة لتقديم المصلحة العامة، حتى تكون القرارات التشريعية والرقابية تؤدي إلى الاستقرار والتنمية، لا أن يكون مصدراً للتوتر والقلق.

لكن ما فعله النواب الثلاثة يخالف الحِسّ الوطني المسؤول، فإن دفاعهم عن المتآمرين ضد الوطن وعن المُسقطة جنسيتهم بحكم القانون لا ينسجم مع مبادئ الحفاظ على الأمن والأمان؛ ذلك لأن الوقوف مع خونة الوطن أو التعاطف معهم لا يحقّق الغاية للحفاظ على سيادة الدولة، بل يؤدي إلى مؤامرة تُحاك ضد الوطن والقيادة والمواطن والمجتمع البحريني تحت قبة البرلمان.

هذا الفعل الذي لا يرتضيه الشعب ولم يرضَ عن ذلك كثيرٌ من النواب، جعل مع الدفاع عن الخونة أمراً مشيناً، بل لم يكتفِ بعض النواب بالصمت، وإنما واجهوا الأمر دفاعاً عن الوطن والمواطن بروح وطنية ومسؤولية، وهذا حقٌّ من حقوق المواطن.

هكذا يجب أن يكون موقف النواب على قدر من المسؤولية الوطنية، وألا تكون مداخلاتهم تهدم ما يقوم به جلالة الملك المعظم حفظه الله وأيّده من أجل المملكة، وأن تكون المداخلات والنقاشات تحقّق الطمأنينة والاستقرار، فهي ترجمة لمبادئ الوطنية تدعم مسيرة البحرين من أجل مستقبل متقدّم ومزدهر.

خلال الفترة الأخيرة، أصبح إسقاط عضوية النواب الثلاثة في المجلس النيابي مطلباً شعبياً، بعد أن أصبحت الثقة بهم موضع تساؤل لدى الكثير من المواطنين، في ظل الحرب، وزمن سقوط الأقنعة، الذي يتطلب مزيداً من الوطنية والولاء.