عنوان مقالتي هذه؛ هو ذات عنوان المبادرة التي أطلقتها الأمانة العامة لمجلس النواب، ضمن الحملة الوطنية الشاملة، والهادفة إلى التأكيد على ترسيخ القيم الوطنية وتعزيز روح الولاء والانتماء، في وقت يحتاج فيه الوطن إلى كل الجهود المخلصة للتأكيد على هذه القيم، حيث تمر البحرين والمنطقة في ظروف استثنائية نتيجة العدوان الإيراني الغاشم، وما تبع ذلك من كشف كثير من الأقنعة.

الوطن أمانة.. والولاء فريضة؛ رسالة أُريد لها أن تنطلق من بيت الشعب، تعبّر عن كل مواطن غيور على أمن واستقرار الوطن، لتصل إلى العالم أجمع، فيها تأكيد وتجديد الولاء والبيعة لقائد المسيرة ورمز وحدتها وعزتها، جلالة الملك المعظم. الجميل في المبادرة أنها لم تقتصر على موظفي الأمانة العامة لمجلس النواب، بل امتدت لتشمل السادة أعضاء المجلس، والذين بادروا بالتوقيع على وثيقة التأييد والولاء لجلالة الملك المعظم، في تأكيد واضح على ملامسة العمل البرلماني لنبض الشارع، والحرص على أن يكون جزءاً لا يتجزأ من الحراك الوطني في مختلف مساراته واتجاهاته، وهو ما يعكس التكامل التام بين جميع مكونات وفئات المجتمع.

ولاشك أن هذه المبادرة، والتي جاءت بتوجيهات معالي السيد أحمد بن سلمان المسلم، رئيس مجلس النواب، ودعم ومتابعة وإشراف المهندس محمد إبراهيم السيسي البوعينين، الأمين العام لمجلس النواب، وبمشاركة السادة أعضاء المجلس، تعبّر عن التأييد والولاء والالتزام الثابت بالوقوف صفاً واحداً خلف راية الوطن، بقيادة جلالة الملك المعظم، والعزم الكامل على مواصلة العمل من أجل خدمة الوطن والمواطن.

كما أنها تأتي في إطار الجهود المؤسسية الرامية إلى ترسيخ مفاهيم المواطنة، وتعزيز قيم الولاء والانتماء الوطني، وتجسيداً للمبادئ الراسخة التي يقوم عليها المجتمع البحريني، بما يعكس عمق الارتباط بين المواطن ووطنه وقيادته.

ولأن مجلس النواب كان على الدوام يمثّل نبض الوطن والمواطن، قولاً وفعلاً، فقد جاء التصويت على إسقاط عضوية النواب الثلاثة في الجلسة الأخيرة من عمر الفصل التشريعي الثالث، رفضاً لخروجهم عن الإجماع الوطني، وما اتخذته الدولة من إجراءات تجاه بعض الأفراد الذين سعوا إلى التعاون مع الحرس الثوري وتمجيد الاعتداءات الإرهابية الإيرانية الآثمة، وهو ما يمثّل مساساً بوحدة الوطن، إلى جانب كونه يتعارض مع واجبات الأعضاء ويتنافى مع القَسَم البرلماني والواجب الوطني.

ودون شك، فإن مبادرة «الوطن أمانة.. والولاء فريضة» لم تكن مجرد كلمات، بل تحولت إلى موقف عملي ورسالة واضحة تؤكد أن الانتماء الحقيقي، والولاء للوطن وقيادته ليس شعاراً للاستهلاك، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تقبل المساومة أو الرمادية.

ومن هذا المنطلق، جاء قرار مجلس النواب بإجماع أعضائه على إسقاط العضوية، ليعكس انسجام القول مع الفعل، ويؤكد أن المؤسسات الوطنية حين يتعلّق الأمر بأمن البحرين ووحدتها، تقف صفاً واحداً دون تردّد أو حسابات ضيقة، فالوطن أمانة في أعناقنا، يستحق أن يُصان من كل خطاب يبرّر أو يلمّع أو يتماهى مع من يستهدف أمنه واستقراره.