في ضربة أمنية استباقية تعكس أعلى درجات اليقظة والاحترافية، أعلنت وزارة الداخلية عن تفكيك تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني وفكر «ولاية الفقيه»، والقبض على 41 شخصاً من عناصره الأساسية المتورطة في قضايا التخابر والتعاطف مع العدوان الإيراني السافر. هذا الإعلان الحازم ليس مجرد خبر أمني عابر، بل هو ترجمة عملية وفورية لصرامة الدولة في بتر كل يد آثمة تمتد للتخابر مع الخارج، ورسالة واضحة بأن الأجهزة الأمنية هي العين الساهرة التي لا تنام، وأن يد العدالة والقانون بالمرصاد لكل من تسول له نفسه العبث بسيادة مملكة البحرين واستقرارها.

وأمام هذا المشهد، تبرز الحاجة الماسة لفرز وطني حصيف يضع الأمور في نصابها الصحيح، فهناك بَوْنٌ شاسع وفرق جوهري بين «المذهب الشيعي» الكريم كمسار عقائدي وفقهي أصيل يُعد جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني والتاريخي للمجتمع البحريني، وبين فكر «ولاية الفقيه» كأيديولوجيا سياسية توسعية صُنعت وهُندست في دهاليز السياسة الإيرانية لخدمة أطماعها التخريبية. إن الدولة البحرينية، التي تكفل حرية المعتقد، وتصون المذاهب وتحترمها، تضرب في الوقت ذاته بيد من حديد كل من يعتنق «التبعية السياسية» العابرة للحدود. المحاسبة هنا تتم على أساس الخيانة الوطنية والعمالة، وليس على أساس الانتماء المذهبي الذي يحاول بعض المأجورين التستر خلف عباءته لتمرير أجنداتهم.

ولمن يقرأ الواقع بعين البصيرة، فإن حصاد «ولاية الفقيه» ماثل أمامنا لا يحتاج إلى برهان. لم يتدخل هذا المشروع التوسعي الدخيل في شأن دولة عربية، ولم ينخر في نسيجها المجتمعي، إلا وأحالها إلى «شبه دولة» منهارة، تسودها التمزقات الطائفية وتغرق في مستنقعات الفوضى والفساد المؤسسي وانعدام السيادة. إن هذا الفكر ليس مشروع بناء، بل هو «معول هدم» يستهدف ابتلاع الأوطان من الداخل خدمة لأجندة أجنبية، مما يجعل مواجهته واستئصاله ضرورة وجودية لحماية مقدراتنا من الانزلاق نحو هذا المصير المظلم.

ولقد أثبتت الأحداث، وتحديداً منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين جعلت إيران دول الخليج ضمن أهدافها المباشرة، زيف الادعاءات الإيرانية حول «حسن الجوار». فطهران لم تقدم أي نموذج حقيقي يترجم هذا المبدأ، بل أكدت أفعالها أن ما يجري ليس «ردة فعل» كما تروج آلتها الإعلامية ويرددها السفهاء، بل هو تنفيذ دقيق لـ«بنك أهداف» مبيت ومدروس تجاه دول الخليج. ومع تصاعد التوترات الإقليمية، أوعز نظام ولاية الفقيه لأتباعه بتنشيط خلايا التخابر لزعزعة الأمن القومي، وهو ما تؤكده الضربات الأمنية المتتالية لخلايا مشابهة في عدة دول خليجية مؤخراً، مما يقدم دليلاً قاطعاً على غياب أي نوايا حسنة، وأن الهدف الأوحد لهذا النظام الإجرامي هو نشر الخراب.

ختاماً، يجب أن نؤكد على حقيقة راسخة، كانت ولا تزال، قيادتنا الحكيمة، وعلى رأسها جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، تنظر إلى المواطنين جميعاً كجزء لا يتجزأ من هذا البلد وتاريخه، دون تفرقة بين سني وشيعي، فالكل في البحرين سواسية في الحقوق والواجبات. إن المعيار الأوحد الذي يميز مواطناً عن آخر في شرع الدولة هو «الولاء للبحرين ولقيادتها». وعليه، فإن من كانت إيران أو غيرها أعز عليه من وطنه، ومن كان نظام «ولاية الفقيه» لديه أكبر قدراً واعتباراً من قيادته وسيادة بلاده، فلا مكان له بيننا. ولن يرجو أمثال هؤلاء عطفاً أو رحمة من أبناء مملكة البحرين الشرفاء قبل قيادتها، فالخائن لا قدر له ولا مكانة، والوطن لا يقبل القسمة إلا على الإخلاص المطلق.