يبدو المشهد السياسي العام في البحرين يسير في مسارات متكاملة ومتحدة، فهناك تأييد وولاء تام وكامل من العائلات والأسر البحرينية الكريمة، وكذلك من المقيمين، حيث يعبّر الجميع عن تأييد مُطلق لكل الإجراءات التي يتخذها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه من أجل صون مكتسبات الوطن وحماية أمنه واستقراره، وترسيخ دعائم وحدته وتماسكه.
وفي ذات الوقت، تقوم الأجهزة العسكرية والأمنية بواجبها على أعلى مستوى من أجل الدفاع عن البحرين وحماية أمنها واستقرارها، من خلال قوة دفاع البحرين، والحرس الوطني، ووزارة الداخلية.
وفي هذا الصدد، تؤكد القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن كافة أسلحتها ووحداتها في أعلى درجات الجاهزية وأهبة الاستعداد الدفاعي، معربة عن اعتزازها وفخرها بما يُظهره رجالها البواسل من جاهزية قتالية متقدّمة ويقظة رفيعة في أداء واجبهم الوطني المقدّس ذوداً عن حياض الوطن وصوناً لمكتسباته، وبالتالي فإن رجال قوة دفاع البحرين هم قولاً وفعلاً الدرع الحصين للمملكة.
في غضون ذلك، يتجلّى الدور العظيم والكبير الذي تقوم به وزارة الداخلية من خلال ما أعلنت عنه من أنه بناءً على ما أسفرت عنه التحريات والتقارير الأمنية، وما أثبتته التحقيقات السابقة التي تمّت بمعرفة النيابة العامة في قضايا التخابر مع جهات خارجية والتعاطف مع العدوان الإيراني السافر، فقد تمكّنت الأجهزة الأمنية من الكشف عن تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني وفكر «ولاية الفقيه»، حيث تمّ القبض على 41 شخصاً من التنظيم الرئيسي، وجارٍ استكمال الإجراءات القانونية بحقهم، في الوقت الذي تتواصل فيه عمليات البحث والتحري لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في أعمال هذا التنظيم وارتكاب أعمال مخالفة للقانون.
وجاء إعلان الأمس من وزارة الداخلية ليؤكد أن المملكة تسلك طريق الحسم والحزم في التعامل مع كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن واستقرار المملكة، من خلال التأكيد على أن ذلك التنظيم الرئيسي، ومن خلال القبض على 41 شخصاً، بجانب 11 شخصاً موجودين في إيران، يمثلون حلقة الوصل بين الحرس الثوري الإيراني ووكلاء التنظيم في البحرين، ومن ثم فإن هذا التنظيم قائم على أعضاء من المجلس العلمائي المنحل، بحكم قضائي، ومن يتبعهم، حيث قام عناصره بتأسيس جماعة إرهابية وتولّي قيادتها، بجانب تمويل الإرهاب والتخابر مع دولة أجنبية وهي «إيران»، ومنظمات إرهابية في العراق ولبنان، وتلقّي تدريبات عسكرية في سبيل ذلك.
إن تلك الجهود المباركة لوزارة الداخلية كشفت عن الأنشطة السرّية للتنظيم، والتي كان من أبرزها، التوغل في عدد من المؤسسات الدينية والاجتماعية والخيرية والتعليمية بهدف نشر ثقافة الولاء للخارج، وتحديداً للحرس الثوري الإيراني وولاية الفقيه، ومعاداة الدولة وعدم احترام قوانينها، بالإضافة إلى التحكّم في خطب رجال الدين والرواديد وتسييسها، سواء في المساجد والمآتم والمناسبات الدينية، والاعتماد على إرهاب القائمين على تلك الأنشطة، وكذلك، ارتكاب جرائم والقيام بممارسات تتمثل في ترويع المواطنين، فضلاً عن جمع الأموال لأهداف غير مشروعة وأعمال مخالفة للقانون.
ولقد كان من اللافت الإشارة إلى أن تحركات التنظيم الرئيسي تحت الرصد والمتابعة من قِبل الأجهزة الأمنية من أجل حماية أمن البحرين، وبما يحفظ أمن وسلامة المجتمع بكافة أطيافه ومكوناته.
إنّ تلك الجهود المباركة تكشف مدى التنسيق بين كافة أجهزة الدولة من أجل كشف الخلايا الإرهابية وإحباط أي محاولات دنيئة تسعى لاختراق استقرار المملكة، لكن البحرين سوف تبقى دائماً وأبداً محفوظة، برعاية الله، ثم بعزيمة أبنائها البررة ويقظة أبنائها بولائهم ووفائهم لها.
وفي مسار آخر متكامل، وعلى الصعيد الخليجي والإقليمي والعربي والدولي، فقد حظيت البحرين بدعم وتضامن واسع لكافة الإجراءات التي تتخذها من أجل حماية أمنها واستقرارها ومكتسباتها وسلامة أراضيها.
إنّ تلك المسارات المتكاملة التي تشهدها مملكة البحرين تؤكد أن أبناء البحرين الأوفياء يقفون صفاً واحداً خلف راية الوطن بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وبمتابعة حثيثة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، حيث تتجلى روح المسؤولية الوطنية لكل من يعيش على تلك الأرض الطيبة المباركة، وكل من تنعّم بخيرها، لاسيما وأن تلاحم شعب البحرين هو الدرع الواقي في مواجهة أي تدخلات خارجية أو مخطّطات إرهابية أو متطرّفة تستهدف أمن وسلامة البحرين وأهلها الكرام.