ليسمح لي معالي وزير الداخلية الفذ، قدّ التواضع، صقيل العقل، رصين المنطق، طلق اللسان، جميل البيان، الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، حين أخاطبه بدون تكليف.
وأعترف بأنني في حيرةٍ من أمري:
هل تقديري لك لعِلّةٍ في اسمك، أم لصنيع فعلك؟
لا والله، بل لصنيع فعلك؛ فشكراً لك يا معالي الوزير، والشكر موصول لكل فرد في المنظومة الأمنية، مدنيًا وعسكريًا، ضباطًا وضباط صف، ولكل أصغر رتبة في الداخلية، فصنيع أفعالكم أراح أبي في قبره، وطمأنني على مستقبل أبنائي.
اسمع يا صاحبي، وصلِّ على نبيك..
قيل، والقول أحكم من ألف مقال: إذا حكى الرجال فشمّر عن سواعدك، وأنصت وركّز بإمعان، وأعمل العقل فيما يُقال على لسان راشد بن عبدالله في اجتماع الأمس:
المواجهة ليست مع طائفة، بل مع تنظيم ولاية الفقيه وأذرعه في البحرين؛ حمايةً لأمن الوطن، وصوناً للطائفة نفسها من الاستغلال والتجييش والتعبئة المؤدلجة، فنحن جميعاً أبناء وطن واحد، نعيش تحت راية، جلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة، لا مكان فيه لتمييز أو فرقة أو اصطفاف مذهبي (...) الطائفة الشيعية جزء أصيل من نسيج هذا الوطن، في ماضيه وحاضره ومستقبله، وجذورها أسبق من ولاية الفقيه"
القول هنا صادر من أحد قيادات الحكومة، وأحد أركان بيت الحكم، إذاً فهو ترجمة حرفية لمكنونة الحكومة، وتعبير صادق من قلب آل خليفة الكرام لكل شيعي من الطائفة الكريمة، مفادها: «فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا»، بل ومن قلب وحشاشة جوف كل سني على هذه البسيطة، وكيف لا، وما يجمعنا معاً أكبر من ذلك؛ تفهموننا ونفهمكم، وتشبهوننا ونشبهكم، ويوحدنا إرث تاريخي يمتد لمئات السنين، ونسب وجيرة ومصالح وتجارة وأفراح وأغانٍ ونكات، يعني يستحيل أن نعيش في غنىً عن بعض.
البعض، وأخٌ من البعض، يروّجون لثنائية طائفية خبيثة، مشبوهة ومرذولة، قال إيه: «استهداف المكوّن الشيعي»، مبتغاهم التفريق فيما بيننا، وزرع الخلاف والشقاق، وإحداث شرخ في النسيج الاجتماعي، وتمزيق وحدتنا؛ فلا تلتفتوا لهم ولا تعيروهم بالاً، فهم كالأنعام بل أضل سبيلاً.
إذا كنت زبوننا قديماً في كار ألاعيب ما يسمى بـ(المعارضة)، فأنت تعلم بأنهم لن يكفّوا ولن ييأسوا، وسيحاولون ويكررون المحاولة أكثر وأكثر، لكن دعني أسألك يا أخي سؤالاً: هل تعلمت من التجربة الأليمة الماضية التي عشناها جميعاً، على اتساع مذاهبنا وفكرنا ومدارسنا وآفاقنا ونضجنا وكِبر سنّنا على مدى أكثر من عقد ونيف، حقيقةً باتت واضحة لا تقبل المكابرة، أن من ينفخ في الكير هو الذي بات اليوم المستفيد الأوحد، وأنك وحدك من دفع الثمن، فيما هو يعيش في بحبوحة من العيش في بلد الإفرنجة؟
إذا جاءت إجاباتك بلا، فأنت يا سيدي تعاني شبهة شيزوفرينيا حادة، وفي حاجة إلى مراجعة أفكارك ومراجعة النفس، كما فعل الكثيرون وقد شفوا ولله الحمد، وتعاني أيضاً من آثار أن تكون حرّاً مع من يحملون جينات السير في القطيع.
أما إذا جاءت إجاباتك بنعم، فأنت في مأمن من قادة القطيع المتأيرنين الذين رفضوا إعمال عقولهم والاستماع لكل من يحذّرهم من خطورة الطريق الذي يسيرون فيه.
زبدة الختام ما قيل على لسان أحدهم:
«في كل وطن أشخاص هم سبب خرابه، وخروجهم منه راحة للبلاد والعباد».