إننا اليوم مطالبون كمواطنين -كلٌّ من موقعه- ان نتصدى لهذا الفكر المتطرف ومن خلفه المشروع الإيراني الهدّام، مثل ما أننا نتصدى كمجتمع وأفراد ودولة لفكر داعش أو القاعدة أو الإخوان، لا بتعديد ما يتمتع به شعب البحرين من حريات دينية ومكاسب، فهي أمر معروف ومُعاش ولا يحتاج للتذكير، إنما المطلوب هو التصدي لفكر ولاية الفقية وما أسسه من منظومة عابرة للحدود وهادمة للأوطان، وتوعية الاجيال بخطورة هذا الفكر وما يحمله من تبعية خطيرة وعداء للدولة الوطنية. لذلك تبدأ مهمتنا كمواطنين من التصدي لهذه الأفكار والمشاريع «غير الوطنية» ووأدها في محيطها الاجتماعي قبل أن تخرج وتنتشر. فالدولة واضحة وصريحة اليوم، وتمدّ يد الدعم والمساندة لمن يحتاجها لمواجهة المشروع الإيراني وما يحمله من تطرّف وعداء للدولة الوطنية.

وما تطرّق له معالي وزير الداخلية من خطاب كان على درجة عالية من الأهمية، فهو يمثّل خارطة طريق سيادية تعكس وعياً استراتيجياً عميقاً بمتطلبات المرحلة الراهنة وترجمة دقيقة لتوجيهات جلالة الملك المعظم حفظه الله رعاه، واستكمالاً لإجراءات الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظ الله ورعاه.

فكان الخطاب تكريساً واضحاً لمرتكزات الدولة الوطنية، فهو لم يكن مجرد رسالة أمنية، بل هو تأكيد على أن الدولة الوطنية راسخة بقيادة جلالة الملك المعظم ومعاونة سمو ولي العهد الأمين وبسلطاتها الثلاث ومؤسساتها وسيادة القانون، وأن هذه المرتكزات تُعتبر المظلة التي تحمي مكتسبات المشروع التنموي الشامل، وتستكمل مسيرة هذا الوطن العزيز.

وإن مملكة البحرين شامخة في واجهة المشروع الإيراني، فهي تتصدر مواجهة هذا المشروع الآثم منذ عقود، وهي قوية بقواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية التي وضع نواة تأسيسها جلالة الملك المعظم بحكمة واستشراف دقيق من أجل هذا اليوم، وكانت هذه الأجهزة على قدر عالٍ من الكفاءة والشجاعة والفعالية التي تفاجَأ بها العدو، ونعتزّ ونفتخر فيها في البحرين.

وإنها ليست وحدها في مواجهة فكر ولاية الفقية المتطرّف، بل تستند على تحالفات قوية وذكية نجحت في نسجها من خلال دبلوماسية جلالة الملك المعظم ورؤيته الحكيمة التي جعلت من البحرين دولة مؤثرة ومهمة، ويعتز بها وبدورها جميع حلفائها، فهي الدولة الوطنية العربية التي ترتكز على عمقها الخليجي المتين.

والالتفاف حول ما جاء في هذا الخطاب ليس مجرد واجب وطني، بل هو ضرورة وطنية لضمان استدامة الأمن الذي يُعدّ الركيزة الأساسية لأي نهضة اقتصادية أو سياسية في المملكة.

حفظ الله البحرين زاهرة عزيزة في ظل قيادة جلالة الملك المعظم وأدام عليها نعمة الأمن والأمان.