في الكلمة الشاملة، التي جمعت بين الحكمة والتسامح والحزم والعزم، لمعالي وزير الداخلية الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، خلال لقائنا به ضمن نخبة من أبناء الوطن، وذلك في إطار استراتيجية الشراكة المجتمعية وتعزيزاً لآليات التواصل مع كافة مكونات المجتمع البحريني، جاءت كاشفةً وواضحة وصريحة في توصيف التحديات التي واجهتها المملكة جراء العدوان الإيراني الآثم وما تبعه من الكشف عن شبكات وخلايا وتنظيمات سرية تتحرك في الظل في محاولة المساس بالأمن الداخلي، وزعزعة الاستقرار، واستهداف سيادة الدولة من الداخل.

استوقفتني عدد من العبارات لم تمر علينا مرور الكرام، على الرغم من أن كل مضامين الحديث كانت مضامين رفيعة، ورسائل وطنية سامية. إن أهمية الكلمة تكمن في أنها لم تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل حملت أبعاداً وطنية وفكرية واجتماعية عميقة. أولى العبارات التي استوقفتني والتي وردت في حديث معاليه، العبارة الذي أكد فيها أن مملكة البحرين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وحكومة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، أرست نموذجاً راسخاً في دولة القانون والمؤسسات، قائماً على فكرة المواطنة الجامعة واحترام التعدد والتنوع المجتمعي، كقاعدة مجتمعية، واحتضان جميع أبناء الوطن، مع التمسك بالحزم متى تعلق الأمر بسيادة الدولة وأمنها واستقرارها، بعيداً عن أي مشاريع أو ولاءات تتجاوز حدود الدولة الوطنية أو تنتقص من سيادتها. عبارة مهمة لما تحمله من معاني رائعة وعميقة، جاءت لتعبر عن صفات تميزت بها قيادة البحرين منذ قديم الزمان باعتبارها نموذجاً يحتذى به في المساواة والتسامح والتعايش بين أفراد المجتمع، كما أنها عبارة توضح الإطار الجامع الذي تقاس به درجة الانتماء وتُحدد على ضوئه التبعات القانونية والوطنية لكل من آثر الخيانة على الوفاء.

كما أعجبني ما تضمنته كلمة معالي وزير الداخلية من توصيف دقيق وواضح للطائفة الشيعية حين أكد أن الطائفة الشيعية الكريمة مكون أصيل في ماضي البحرين وحاضرها ومستقبلها، وأن هذه الحقيقة الوطنية ثابتة لا تمسها ممارسات جماعات مؤدلجة ارتبطت بمشاريع خارجية، وسعت إلى توظيف الدين لخدمة أجندات معادية للوطن. أن البحرين، ومنذ تأسيس الدولة البحرينية الحديثة، عُرفت عبر تاريخها بأنها أرض للتعايش والتسامح واحترام جميع الأديان والمذاهب، وأن المجتمع البحريني بترابطه ووحدته يمثل نموذجاً حضارياً قائماً على المحبة والتآخي والانتماء الوطني، وأن أي فكر متطرف يسعى إلى بث الفرقة والكراهية بين أبناء الوطن مرفوض من جميع البحرينيين.

إن حديث معالي وزير الداخلية كان دقيقاً ومنصفاً حين أشار إلى أن الأحداث الأخيرة كشفت حجم التحديات الأمنية والتدخلات الممنهجة التي تستهدف سيادة مملكة البحرين والمتمثل بمحاولات اختطاف الوعي الوطني وتزوير بوصلة الانتماء وذلك من خلال تنظيمات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وفكر «ولاية الفقيه». فحين يتعرض الوطن للتهديد تصبح المواقف واضحة، ويظهر معدن الرجال، وينكشف الفرق بين من اختار البحرين ومن اختار الوقوف في صف من اعتدى عليها. أن فكر «ولاية الفقيه» يقوم على إرهاب المجتمع وسلب هويته الوطنية، من خلال نشر أيديولوجيا متطرفة تعمل بصورة مستمرة على إشاعة الفكر الضال المرتبط بالولاءات الخارجية، والسعي إلى إقصاء كل من يخالف توجهاته وأفكاره المتطرفة، عبر نشر مفاهيم تقوم على التعصب والانغلاق ورفض التعددية، وربط الولاء والانتماء بأجندات خارجية تتعارض مع الهوية الوطنية ومبادئ الدولة المدنية، الأمر الذي يهدد تماسك المجتمع ويقوّض قيم التعايش والتسامح التي عُرفت بها البحرين.

خاتمة الرؤى، أن كلمة معالي وزير الداخلية منحت جميع الحاضرين شعوراً متجدداً بالقوة والأمان، وبثت الطمأنينة في النفوس، كما عكست إيماناً راسخاً بقدرات وزارة الداخلية وأجهزته الأمنية ودورها الحيوي في حفظ الأمن والأمان وتطبيق القانون بحزم على كل من يسعى لتجاوز السيادة الوطنية أو يرهن إرادته لجهات خارجية، لضمان استمرار مملكة البحرين كدولة تنعم بالأمن والاستقرار في ظل سيادة القانون. من هنا فإننا نؤكد للجميع أن دقة المرحلة الراهنة وما تحمله من تحديات أمنية، تتطلب من الجميع الالتزام التام بالمسؤولية الوطنية والاصطفاف خلف قيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وبدعم من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، وأن مملكة البحرين ستبقى عصية على كل من يحاول المساس بأمنها، استقرارها، أو إثارة الفرقة بين مكونات مجتمعها..

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب.