غازي الغريري

كلمة قوية من رجل يوصف بالقوة في اتخاذ القرار وحاسم لا يقبل بأيّ تصرفات تضرّ بالمصلحة العامة للوطن الذي يُعتبر لديه خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. وقد جاءت كلمة معالي وزير الداخلية الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة في توقيت بالغ الأهمية، لتحمل رسائل وطنية واضحة وحاسمة تؤكد بأن الدولة لن تسمح لأي مشروع خارجي أو فكر مؤدلج بأن يعبث باستقرار الوطن أو يختطف هوية أبنائه. قد كانت كلمة معالي الوزير قوية وصريحة وضعت النقاط على الحروف، وأعلنت بوضوح أن زمن التستر خلف الشعارات الدينية لتمرير الأجندات السياسية قد انتهى، وأن فكر «ولاية الفقيه» لا مكان له في البحرين.

العالم كله يعلم أن البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه قامت منذ تأسيسها على مبادئ التعايش والتسامح واحترام جميع المذاهب والأديان، ولم تكن يوماً دولة إقصاء أو تفرقة بل وطناً يحتضن الجميع تحت مظلة القانون والمواطنة. ومن هذا المنطلق جاءت رسالة وزير الداخلية لتؤكد أن الطائفة الشيعية جزء أصيل من النسيج الوطني البحريني وأن المشكلة ليست مع مذهب أو طائفة، بل مع جماعات وتنظيمات حاولت استغلال الدين لخدمة مشاريع خارجية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وأفكار ولاية الفقيه.

معالي الوزير أكد بوضوح لا لبس فيه بأن المساجد والمآتم يجب أن تبقى دُوراً للعبادة والذكر والتقرب إلى الله، لا منصات للتحريض السياسي أو بث الكراهية أو الترويج للولاءات الخارجية. فحين تتحول دور العبادة إلى ساحات للصراعات السياسية، فإنها تفقد رسالتها السامية ويتحول الخطاب الديني إلى أداة لتمزيق المجتمع بدل توحيده؛ لهذا فإن وضع حد لهذا الأمر أصبح ضرورة وطنية لحماية المجتمع البحريني من الانقسام والتطرف.

إن المرحلة الراهنة تتطلب موقفاً وطنياً موحّداً خلف قيادة الوطن وقائده جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، وكذلك تتطلب هذه الفترة وعياً مجتمعياً يرفض أي محاولة لاختطاف الشباب أو غسل عقولهم بشعارات طائفية تتعارض مع هوية البحرين العربية والخليجية؛ فالوطن لا يُبنى إلا بالولاء له وحده، ولا يمكن الجمع بين حب البحرين والانتماء لمشاريع خارجية تستهدف أمنها واستقرارها.

لقد حملت كلمة وزير الداخلية رسالة طمأنينة لكل بحريني مخلص شريف بأن الدولة قوية وقادرة على حماية أمنها، وأن القانون سيُطبّق بحزم على كل من يتجاوز حدود الوطن أو يحاول المساس بسيادته.