في الوقت الذي تستعد فيه أفلام الأطفال لاستعراض شخصيات ذكية جديدة، أصبحت ألعاب الذكاء الاصطناعي بالفعل جزءاً من الواقع اليومي للأطفال حول العالم، ما يُثير تساؤلات متزايدة حول تأثيرها النفسي والاجتماعي على الأجيال القادمة.

أصبحت ألعاب الذكاء الاصطناعي منتشرة بشكل واسع، ويتمّ تسويقها عبر الإنترنت على أنها رفقاء ودودون للأطفال ابتداءً من عمر ثلاث سنوات، رغم أنها لاتزال فئة غير خاضعة لتنظيم واضح إلى حد كبير. كما أصبح تطوير رفيق ذكي اصطناعي أسهل من أي وقت مضى بفضل النماذج المتقدمة وأساليب البرمجة السريعة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وفي عام 2026، أصبحت هذه الألعاب من أبرز التوجهات في سوق المنتجات منخفضة التكلفة، حيث امتلأت بها معارض التكنولوجيا العالمية مثل CES وMWC ومعرض هونغ كونغ للألعاب والهدايا.

وبحلول أكتوبر 2025، كان هناك أكثر من 1500 شركة ألعاب ذكاء اصطناعي مسجلة في الصين، كما حققت لعبة "Smart HanHan" الذكية من Huawei مبيعات تجاوزت 10 آلاف وحدة خلال أسبوعها الأول في السوق الصينية. كذلك طرحت شركة Sharp لعبة الذكاء الاصطناعي المتحدثة "PokeTomo" للبيع في اليابان.

وعند تصفح ألعاب الذكاء الاصطناعي على Amazon، تظهر شركات متخصصة مثل FoloToy وAlilo وMiriat وMiko، والتي تدّعي الأخيرة منها أنها باعت أكثر من 700 ألف وحدة حول العالم.

ومع هذا الانتشار السريع، بدأت المؤسسات البحثية وخبراء علم النفس بدراسة التأثيرات الحقيقية لهذه الألعاب على نمو الأطفال وسلوكهم الاجتماعي.

ولا يُعد المحتوى غير المناسب للأطفال سوى جزء صغير من المشكلة عندما يتعلق الأمر بألعاب الذكاء الاصطناعي. فقد بدأت تظهر أبحاث حقيقية حول التأثيرات الاجتماعية المحتملة لهذه الألعاب على الأطفال. وتشير "آر. جي. كروس"، مديرة برنامج "Our Online Life" التابع لمجموعة الدفاع عن المستهلك PIRG، إلى أن المشكلة لا تقتصر على الأخطاء التقنية أو ضعف أنظمة الحماية، بل تمتد إلى قدرة هذه الألعاب على خلق ارتباط عاطفي قوي لدى الأطفال.

وتوضح أن بعض الألعاب قد تخاطب الطفل بعبارات مثل: «سأكون أفضل صديق لك»، وهو ما يثير مخاوف حقيقية تتعلق بالتطور الاجتماعي للأطفال وقدرتهم على بناء العلاقات الإنسانية الطبيعية، حتى وإن كانت هذه المنتجات تُسوّق باعتبارها بديلاً صحياً للوقت الطويل أمام الشاشات.

وفي دراسة حديثة نُشرت خلال مارس الماضي، قامت University of Cambridge لأول مرة باختبار لعبة ذكاء اصطناعي تجارية مع مجموعة من الأطفال وأولياء أمورهم لمراقبة طريقة تفاعلهم معها.

وخلال ربيع عام 2025، قامت الباحثتان جيني جيبسون وإيميلي غوداكري بإعداد لعبة "Curio Gabbo" لـ14 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات، بهدف دراسة التأثيرات النفسية والتواصلية لهذه الألعاب.

ورغم أن اللعبة لم تتحدث عن مواضيع غير مناسبة، فإن الباحثين رصدوا مجموعة من المخاوف المرتبطة بعلم النفس التنموي، وقدموا توصيات مهمة للآباء وصناع السياسات ومصنعي الألعاب.

ومن أبرز الملاحظات التي ظهرت خلال الدراسة مشكلة "تبادل الأدوار في الحوار". ففي هذه المرحلة العمرية، يكون الأطفال في طور تطوير مهارات التواصل وبناء العلاقات من خلال التفاعل البشري الطبيعي. إلا أن نمط التفاعل الذي تقدمه اللعبة لا يعكس الأسلوب البشري الطبيعي في بناء الحوار والتواصل.

وبينما استمر بعض الأطفال في التفاعل مع اللعبة دون انزعاج، واجه آخرون صعوبة بسبب توقف الميكروفون أثناء حديث اللعبة، ما أدى إلى تعطيل التدفق الطبيعي للحوار والتفاعل.

وبينما تستمر ألعاب الذكاء الاصطناعي في التوسع داخل المنازل وغرف الأطفال، يبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام أدوات تعليمية ذكية تدعم نمو الأطفال، أم أمام بديل رقمي قد يُعيد تشكيل مفهوم الصداقة والتفاعل الإنساني لدى الأجيال القادمة؟

إن الموازنة بين الابتكار والحماية النفسية والاجتماعية للأطفال ستكون التحدي الحقيقي في عصر الذكاء الاصطناعي.