في رمضان 2026، لم تهدأ أجواء دول الخليج العربي، فقد برز في هذا الشهر الكريم التحدي الذي غير كل المعادلات خلال الحرب التي شهدها العالم، حرب إيران على دول مجلس التعاون الخليجي، ما بين قصف وخيانة وتآمر وظهور الخلايا الإرهابية وبين التوتر والتوجس التي حولت منطقة الخليج العربي إلى ساحة اختبار للإرادة والحزم والقوة، فمع تصاعد الضربات من صواريخ ومسيرات وتهديد بأمن واستقرار المنطقة عزمت دول الخليج العربي إعادة حساباتها بسرعة لتعزيز الأمن وتنظيم القوى والدفاع بقوة على الاعتداءات الغاشمة من أجل الحفاظ على الاستقرار، كانت أياماً صعبة ولكنها غيرت حسابات البعض بأن قوة دول الخليج العربي لا تقاس بالسلاح الذي تملكه فقط، وإنما سرعة قيادات هذه الدول في اتخاذ القرار والحزم في قراراتها تحت ضغط خطر الحرب وتداعياتها.
إيران لم تكتفِ بتواصل عدائها والضرب المستمر لدول صديقة مسالمة، بل كانت تسعى بأن تنشر الرعب والفوضى في مجتمعاتنا، ومع ذلك فإن دولنا بما تملك من إرادة قوية واستعداد ويقظة وتعاون مشترك استطاعت أن تواجه التحدي وتستوعب الرسالة وتتحرك بفعالية لحماية دولها وشعوبها التي تثق وتؤمن بهم حتى تجاوزت دولنا الخطر والتحدي، فالانتصار هنا لم يكن عسكرياً فقط وإنما تكاتف هذه الشعوب مع قيادتها ضد العدو الغاشم، خرج المجتمع بكافة شرائحه وأطيافه ليساند القيادة والحكومة والدولة وتماسك الناس مع بعضهم البعض في لحظات الخوف بدلاً من الانقسام أو نشر الفوضى فصار الدعم من الجميع الأفراد والمؤسسات حيث كانت رسالة واضحة تعبر عن شعب واحد متحد ومتعاون أمام هذ الخطر.
نعم إنها المعادلة الصحيحة والتحدي الكبير والمواجهة الحقيقية في وحدة الصف وروح التعاون والتضامن التي تركت أثراً كبيراً في مجتمعاتنا الخليجية، ففي أيام الحرب تتغير المعادلات في لحظة لإثبات بأن الأوطان تحمى عندما يتحد الناس خلف هدف واحد وهو حماية الوطن ومكتسباته، وقد نجحت شعوب دول الخليج العربي في تحويل هذه المحنة عندما التفت شعوبنا حول قيادتنا في تأييد وولاء في صف واحد وكأن الحرب فرصة للتماسك والثبات على الحق والإصرار على الانتصار.
ستظل الحرب الإيرانية الغاشمة على دولنا درساً يعلمنا بأن الانتصار يكون بالثبات حين تتعقد الظروف، ويختبر فيه المواطن معنى الانتماء والمواطنة الصالحة، وأن دولنا تتمتع بإرادة لا تكسر ولا تقهر ويبقى الأمل باباً جديداً للتقدم والازدهار رغم كل المعادلات الصعبة.