مع كل موسم من مواسم الحج؛ تجدد مملكة البحرين تأكيد التزامها الديني والأخلاقي والإنساني بتوفير أقصى درجات الراحة والأمان لحجاج المملكة خلال تأديتهم المناسك، وذلك عبر سلسلة من المبادرات والإجراءات والقرارات الهادفة إلى تنظيم العملية بكل يسر وسهولة.
وعاماً بعد عام؛ يلمس حجاج البحرين حجم التطور الذي تحققه المملكة في مجال تطوير الأنظمة والقوانين المنظمة للحج، إلى جانب الرقابة على الحملات، حيث يلاحظ الارتفاع الواضح في حجم الرضا عن الخدمات وتقلص المخالفات، وتراجعت الشكاوى بشكل كبير، ما يؤكد نجاعة الإجراءات الرسمية الرقابية.
ولأن الحج هو رحلة روح وقلب وعمر كامل من الشوق والدعاء والانتظار، لذلك فإن كل جهد يبذل لتسهيل هذه الرحلة العظيمة، ينعكس بشكل واضح على ما يتركه من طمأنينة في قلب الحاج وهو يتجه إلى بيت الله الحرام.
واليوم تثبت البحرين أنها تتعامل مع موسم الحج كمسؤولية وطنية وإنسانية ودينية متكاملة، تبدأ منذ لحظة تسجيل الحاج، ولا تنتهي إلا بعودته سالماً إلى أرض الوطن، حيث العمل المتواصل، جهود قد لا يراها كثيرون تقوم بها مختلف الجهات الرسمية من أجل أن يؤدي الحاج مناسكه بهدوء وراحة وأمان.
ما يلفت الانتباه هذا العام هو مستوى التكامل والتنسيق بين الجهات المختلفة، حيث أصبحت رحلة الحاج البحريني أكثر سلاسة من أي وقت مضى، عبر تسهيل إجراءات السفر والتنسيق في المنافذ وتجهيز المخيمات، إلى جانب الخدمات الصحية وخطط التفويج والمتابعة الميدانية الدقيقة، وهي حلقات في منظومة متكاملة هدفها الأول خدمة الحاج.
ومما يمكن ملاحظته هذا العام هو التحول للاعتماد على العمل الميداني والرقابة والتطوير المستمر، فالمتابعة الحثيثة للحملات، والتأكد من جاهزية المخيمات، وتوفير الخدمات لكبار السن وذوي الهمم، والعمل على مدار الساعة داخل العيادات الطبية، كلها مؤشرات على أن مفهوم خدمة الحاج باتت ثقافة مؤسساتية حقيقية.
وفي المقابل؛ لا يمكن الحديث عن نجاح مواسم الحج دون التوقف أمام الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية في خدمة ضيوف الرحمن، فالمتابع لما يجري في المشاعر المقدسة يدرك حجم التطور في البنية التحتية والتنظيم وإدارة الحشود والخدمات الصحية، والتقنيات المستخدمة لتيسير حركة ملايين الحجاج.
لقد تحولت إدارة الحج في السعودية إلى نموذج عالمي في التنظيم والإدارة والخدمات اللوجستية، خصوصاً مع المشاريع العملاقة والتحديث المستمر للمرافق والمشاعر، بما يضمن سلامة الحجاج وراحتهم، ويجعل أداء المناسك أكثر سهولة وانسيابية رغم الأعداد الهائلة التي تتوافد من مختلف أنحاء العالم.
ويبقى أجمل ما في موسم الحج.. تلك اللحظة التي يرفع فيها الحاج يديه بالدعاء، مطمئن القلب، آمن الطريق، يشعر أن خلفه دولة ومؤسسات ورجالاً يعملون من أجل راحته.