في خضم الفعاليات المحلية، وكذلك، على وقع الأحداث الإقليمية والدولية، لا يفوتنا في هذا المقام، أن نقف عند إنجازات مملكة البحرين في المجالين الطبي والصحي، لاسيما ما يتعلق بتوفير العلاج المتقدّم لمعالجة مرض فقر الدم المنجلي، خاصة في ظل التزام مملكة البحرين بتحقيق التميز في الرعاية الصحية على المستوى العالمي بما يتوافق مع الأهداف الصحية الوطنية، التي تسعى إلى تعزيز صحة المواطن والمقيم ومواصلة رفع مستوى الخدمات الصحية لتكون في مصافّ الدول المتقدمة.

وفي هذا الصدد، كان لافتاً استقبال صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، المواطن أمجد كاظم أحمد، وذلك للاطمئنان على صحته بعد أن استكمل مراحل علاج فقر الدم المنجلي عبر تقنية زراعة النخاع باستخدام التعديل الجيني «كريسبر»، في مملكة البحرين.

والجدير بالذكر أن المواطن أمجد كاظم أحمد كان أول شخص على مستوى العالم من خارج الولايات المتحدة الأمريكية يُعلن عن تلقيه العلاج بنجاح، ليس هذا فحسب، بل إن مملكة البحرين تُصنَّف على أنها من أوائل الدول على مستوى العالم التي نجحت في تطبيق هذا العلاج المتقدّم لمعالجة مرض فقر الدم المنجلي.

لذلك حرص صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله على التأكيد على حرص البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، على مواصلة تطوير القطاع الصحي وتبنّي أحدث التقنيات العلاجية والطبية بما يُسهم في توفير أفضل مستويات الرعاية الصحية لأبناء الوطن. لذلك جاء تنويه سموه بأهمية مواصلة تعزيز الشراكات والتعاون مع المؤسسات والمنظمات الصحية العالمية المختصة لضمان إتاحة أحدث الحلول العلاجية والتقنيات الطبية الحديثة.

وليس هناك من لحظة أجمل من أن يشعر المواطن بوقوف بلاده إلى جانبه، وهذا ما تجسّد جلياً على أرض الواقع حينما أعرب المواطن أمجد كاظم أحمد عن بالغ شكره وتقديره إلى حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه على ما يوليه جلالته من رعاية واهتمام بأبناء الوطن وحرص دائم على تطوير القطاع الصحي، وكذلك تعبيره عن خالص شكره وتقديره إلى صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله على ما يوليه سموه من اهتمام مستمر بتوفير أحدث الخيارات العلاجية للمواطنين.

إن تلك النقلة النوعية والنجاح الكبير في القطاعين الطبي والصحي يؤكدان ما يحظى به القطاع الصحي في مملكة البحرين من دعم كبير واهتمام متواصل في ظل المسيرة التنموية الشاملة بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، والمتابعة الحثيثة والحكيمة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.

ولعل ما يميز مملكة البحرين في هذا المقام، هو مواصلة المضي قُدماً لتحقيق الابتكار النوعي من خلال تطوير الخدمات الصحية والطبية المقدّمة لكلٍ من المواطنين والمقيمين على أرض المملكة. وفي هذا الصدد، لابد أن نستذكر النجاح الكبير والنوعي الذي حققته المملكة في السيطرة على جائحة كورونا (كوفيد19) وتلك الذكرى التي ليست عنا ببعيد.

من هذا المنطلق، يتبيّن جلياً السعي الحثيث لدى كوادر «فريق البحرين» من أجل أن تصبح مملكة البحرين رائدة على المستوى العالمي في مجال الطب الدقيق والحلول الصحية المبتكرة، في ظل ما تشهده المملكة من استراتيجية خططية تقوم على الاستثمار في البنى التحتية وإنشاء وتطوير المرافق الطبية المتطورة، لاسيما ما يتعلق بتبنّي تقنيات مبتكرة في العلاج الجيني، خاصةً وأن ذلك يكون له أثرٌ واضحٌ وجليٌّ في تحسين جودة حياة المرضى الذين يعانون من أمراض وراثية.

لذلك، فإن مملكة البحرين قد حقّقت خطوات رائدة حينما أطلقت برنامج الجينوم الوطني في عام 2019، والذي كان يهدف إلى جمع 50 ألف عيّنة من المواطنين لرسم خارطة البحرين الجينية، وإنشاء قاعدة البيانات الشاملة التي تُساهم في رصد الأمراض الوراثية والوقاية منها. وقد تمّ الانتهاء من جمع عدد العينات المطلوبة قبل المدة المحدّدة لها، في إنجازٍ يؤكد اهتمام الدولة والوعي الذي يتمتع به المجتمع البحريني في الجانب الصحي.

إن تلك الإنجازات النوعية التي تحققها مملكة البحرين، لاسيما علاج فقر الدم المنجلي عبر تقنية زراعة النخاع باستخدام التعديل الجيني «كريسبر»، تُعدّ تتويجاً لجهود كوادر «فريق البحرين»، لاسيما الخدمات الطبية الملكية، ووزارة الصحة، والمستشفيات الحكومية، والهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ما يُعبِّد الطريق أمام مملكة البحرين لتمضي في الصدارة الطبية والصحية إقليمياً ودولياً.