النظام مستعد أن يوقع على أي اتفاقية تبقيه على سدة الحكم مقابل أن يخسر كل شيء إلا شيئاً واحداً، ليس السلاح النووي، وليس سيطرته على مضيق هرمز، وليس بالتأكيد أذرعه التي يبيعها في لحظة وهي أرخص ما عنده، الشيء الذي يستحيل أن يقبل أن يخسره هو صورته.
يُمضي وقتاً في التصريحات، وفي البيانات أكثر مما يمضيه في ساحات المعركة، فهو يخاف على هزيمته في هذا البيان أكثر من أي شيء.
سيوقع على ما تريد، لكن اترك له مخرجاً يحفظ ماء وجهه، أي اترك له سلاحه الأخير وهو صورته أمام مريديه من شعبه، ومن الشعوب العربية، فإن هو فقد هذه الصورة انتهى وتلاشى وانفض القائمون من حوله.
جميع (المؤمنين) بولاية الفقيه متعلقون بعصمته، باتصاله
بآل البيت، باتصاله بالله وهو مؤزر منه، وداعم له ولن يتركه وحيداً، فإن أعلن هزيمته فسيسقط الصنم ويتهاوى، فتلك الصورة التي سوق بها عقيدته تعتمد على قوته التي لا تهزم.
السلاح النووي يمكنه أن يعيد تخصيبه من جديد، أذرعه العربية أرخص ما عنده، الصواريخ والمسيرات ممكن إعادة بنائها من جديد، طالما هناك (مؤمنون) ملتفون من حوله، طائعون صاغرون دافعون للخُمس، كله ممكن أن يعوض إلا هؤلاء.
إن انفض (المؤمنون) من حوله ستنهشه الدوائر القريبة من حوله وهم أول المنتظرين والمستنفرين المنتظرين لهذه اللحظة، سينهشه الشعب الإيراني الذي صبر على كل شيء مقابل أن الله مع وليه، ولن يتركه ينهزم، فإن سقط الصنم سينهشون لحمه.
لذلك أحرص ما يكون على إغراق الساحة بالتصاريح الكل مستنفر من قيادة الحرس إلى الدوائر المرتبطة بوجوده، ويستمدون مكاسبهم من بقائه ولياً لله لا يهزم.
جميع تلك الدوائر المستفيدة مشغولة بالتصريحات والبيانات والخطب، إعلامه أهم أسلحته الآن، من يملك قناة من يملك صحيفة من يملك منصة الجميع مستنفر يطمئنون (المؤمنين) بأنه ما زال مؤزراً بنصر الله، يلونون الحقائق ويلوون الوقائع، ويكذبون ويبالغون ويرتكبون كل ما حرم الله المهم ألا تسقط الصورة ألا يسقط الصنم.
اختاروا ولياً (أي كلام) المهم الصنم موجود، أياً كان فقهه أياً كان علمه أياً كانت صلاحيته المهم أن هناك صنماً موجوداً ليبقوا على المؤمنين ملتفين حوله، إنهم يعرفون جيداً أن قوة النظام مهما كانت وحشية وقمعية، فإنها لن تستطيع أن تصمد دقيقة دون أن يكون الصنم موجوداً.
وترامب مصر على ضرب صورة الصنم قدر حرصه على ضرب المواقع الإيرانية، يكثر من التصريحات المهينة المستهينة بالصنم، إمعاناً في استعراض القوة، وهذا ما يغيظهم أكثر، فذلك يعني نهايتهم إن سقطت صورة صنمهم.
جميع تصرفات النظام الآن تدور في المحافظة حتى لا يسقط الصنم.