هذا الفرح الكبير تكرر في مدينة الشباب، بزيارة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، لأبنائه من الشباب والأطفال. زيارة أعادت إلى الذاكرة زيارته الفجائية قبل عام والتي أشعلت حماس الشباب، لكنها -أي الزيارة- هذه المرة حملت مشاهد ومواقف كثيرة يصعب اختصارها في كلمات، بل يصعب وصفها بكمالها وجمالها.

من تابع اللقطات التي انتشرت على نطاق واسع، ومن كان هناك في مدينة الشباب ”الجميلة“ بتفاصيلها، شاهد بالفعل جلالة الملك وهو يزور الفعالية، لكن بوصف أدق، شاهد الأب والقائد الإنسان حمد بن عيسى بين أبنائه.

وقف جلالته مع الصغير والكبير، تحدث مع الشباب، اقترب من الأطفال، أمسك بأيديهم واحتضنهم، واستمع إليهم بكل عفوية، بادلهم الابتسامة، وتعالت ضحكات السعادة والفرح، وكرر أمامهم الرسالة الأهم ”أنتم المستقبل، أنتم مستقبل البحرين“.

مشهد فيه من العظمة، ومن التأثير الشيء الكبير؛ إذ هؤلاء الشباب لم يسمعوا عن الملك حمد بن عيسى هذه المرة من آبائهم فقط، لم يقرأوا عنه، أو يشاهدوه من بعيد أو عبر الشاشات، بل رأوه رأي العين.

رأوا كيف يتعامل قائد الدولة مع الناس، وكيف يكسر الحواجز، وكيف يستطيع رأس الهرم في الدولة أن يكون بهذه البساطة والتواضع والقرب من أبنائه، كيف يكون نموذجاً يريد الجميع أن يتمثلوا به، ويكونوا بمثل صفاته. حين يشاهد الشاب ملك البلاد يقف معه، ويستمع إليه ويحدثه ويشجعه ويقول له إن المستقبل بين يديه، هذه شحنة هائلة من الثقة والدعم والمسؤولية يضعها القائد في نفوس جيل كامل.

وحين يشاهد الطفل جلالة الملك يقترب منه، ويبتسم له ويحتضنه، فإن هذه اللحظة ستظل خالدة بالنسبة إليه، لن تنتهي بانتهاء الزيارة. ستبقى صورة وذكرى وحكاية يرويها بعد سنوات، يرويها يوماً لأبنائه، يوثقها ويعتز بها ويتذكرها دائماً.

هكذا تصنع الذكريات الوطنية. هكذا يربط جلالة الملك قلوب أبنائه بالبحرين وحبها والإخلاص لها، وكل ذلك من خلال أخلاقه السمحة، وصفاته الجميلة، وأبوته وإنسانيته، قبل أن يكون ملكاً وقائداً.

جلالة الملك حمد، مثلما نقول دائماً، لا يحتاج إلى هالة المنصب حتى يعرفه الناس. هو حمد بن عيسى، اسمه يشرف كل مكان، يعرف مكانته، واثق شامخ، ولذلك هو في قلب شعبه. وهنا أحد أجمل دروس القيادة والإدارة.

فالبعض كلما ارتفع منصبه، صنع حول نفسه مزيداً من الحواجز والبروتوكولات، بينما القائد الواثق كلما ارتفعت مسؤوليته، أدرك أن قيمته الحقيقية تظهر في قدرته على الاقتراب من الناس والتأثير فيهم.

حمد بن عيسى يقدم هذا النموذج بأجمل صوره. ابتسامته تسبقه، وعفويته تختصر المسافات، وأبوته تظهر بوضوح في تعامله مع الأطفال والشباب وأصحاب الهمم، فلا ترى تكلفا، بل ترى إنساناً راقياً بطبعه، وقائداً يعرف كيف يجعل من يقف أمامه يشعر بقيمته ومكانته.

أبناؤنا الذين كانوا في مدينة الشباب عاشوا بالأمس يوماً استثنائياً، بل عيداً سيبقى في ذاكرتهم طويلاً، هم خير من يخبرنا عن هذا اليوم الذي لن يزول من ذاكرتهم. من تحدث مع جلالة الملك سيذكر حديثه. ومن صافحه سيذكر تلك اللحظة. ومن التقط معه صورة سيحتفظ بها باعتزاز. ومن احتضنه جلالة الملك سيحمل ذكرى لن ينساها طوال حياته.

البحرين لا خوف عليها بإذن الله ما دام قائدها يراهن على شبابها بهذه الثقة، وما دام شبابها يحملون هذا الحب لوطنهم وملكهم. وأجزم أن كثيراً من الأبناء الذين شاهدوا هذه المشاهد، ولم يكونوا ضمن المشاركين في مدينة الشباب هذا العام، سيتمنون أن يكونوا فيها مستقبلاً. لربما يحظون هم أيضاً بذلك الشرف الكبير، ويعيشون لحظة يلتقون فيها بوالد الجميع.

في هذا اليوم الجميل، كانت مدينة الشباب صورة مصغرة للبحرين التي نحبها. ملك بين أبنائه، وشباب يلتفون حول قائدهم، وأطفال لا تفارق الابتسامة وجوههم، ومشاعر وطنية صادقة لا تحتاج إلى ترتيب أو بروتوكول.شخصياً، كلما رأيت بوسلمان يمشي بين الناس، أقول في نفسي وابتسامة إعجاب كبيرة على محياي: «بالفعل، وين ما يحل حمد بن عيسى، يحل معاه الفرح».

ربنا احفظ لنا الملك حمد، وأبقِه ذخراً وسنداً للبحرين وأهلها، ومتعه بالصحة والعمر المديد.