مع توجه أنظار العالم لكأس العالم 2026، يعود الحديث مرة أخرى عن الحضور العربي في أكبر حدث كروي عالمي، حضور امتد لعقود وشهد لحظات تاريخية صنعتها منتخبات عربية تحدت التوقعات وكتبت أسماءها في سجلات البطولة.
ورغم أن العرب كانوا جزءاً من المشهد المونديالي منذ سنوات طويلة، فإن حصيلة الإنجازات ظلت محدودة مقارنة بحجم الشغف الجماهيري والإمكانات المتاحة، لتبقى المشاركة العربية محكومة بالتأرجح بين طموحات كبيرة ونتائج لم ترتقِ في معظم الأحيان إلى مستوى التطلعات، باستثناء محطات استثنائية تركت بصمتها في تاريخ كأس العالم.
ولعل أبرز ما يختصر قصة العرب في كأس العالم هو الإنجاز الاستثنائي الذي حققه المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022، عندما نجح «أسود الأطلس» في كسر الحواجز التاريخية وبلوغ الدور نصف النهائي للمرة الأولى عربياً وأفريقياً، قبل أن ينهوا البطولة في المركز الرابع.
الإنجاز المغربي مثل محطة مفصلية غيرت النظرة إلى قدرة المنتخبات العربية على منافسة كبار العالم، بعدما أطاح بعدد من القوى الكروية الكبرى، وقدم أداء اتسم بالانضباط التكتيكي والشخصية القوية والروح القتالية.
ولكن؛ وقبل هذه المحطة التاريخية، سجل العرب العديد من اللحظات الخالدة في المونديال، بدءاً من مشاركة مصر كأول منتخب عربي في نسخة 1934، مروراً بالفوز الشهير للجزائر على ألمانيا الغربية عام 1982، وتأهل المغرب إلى الدور الثاني في 1986 كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز آنذاك، وصولاً إلى المفاجأة التي صنعتها السعودية بفوزها على الأرجنتين، بطل العالم لاحقاً، في افتتاح مشوار المنتخبين بمونديال قطر.
وبين هذه المحطات المتفرقة، يبقى إنجاز المغرب في 2022 العلامة الأبرز والأكثر اكتمالاً في سجل المشاركات العربية، بعدما نقل الطموح العربي من مجرد المنافسة المشرّفة إلى الحلم المشروع بمقارعة كبار المنتخبات على أدوار البطولة المتقدمة.
يحمل مونديال 2026 أهمية خاصة للعرب، وذلك لأنه يشهد أكبر حضور عربي في تاريخ البطولة، كما سيسجل الظهور الأول للمنتخب الأردني «النشامى»، ليضيف فصلاً جديداً إلى سجل المشاركات العربية في المونديال، ويمنح الجماهير الأردنية فرصة تاريخية لمشاهدة منتخبها بين كبار منتخبات العالم.
بشكل عام فإن المشاركة فرصة لتقديم صورة عن شعوب المنطقة وثقافاتها، فمنذ أول ظهور عربي في المونديال قبل أكثر من تسعة عقود، وصولاً إلى الإنجاز المغربي الاستثنائي في قطر، أثبتت المنتخبات العربية أن كرة القدم قادرة على تجاوز الحدود، وأنها لغة عالمية تمنح الملايين شعوراً بالفخر والانتماء والأمل.
وبين انتصارات تاريخية وأحلام لم تكتمل، بقي الحضور العربي جزءاً أصيلاً من قصة كأس العالم، وقادراً في كل نسخة على إلهام أجيال جديدة تؤمن بأن المستحيل يمكن أن يصبح واقعاً داخل الملعب.