خلال إحدى مقابلاتي الأخيرة في تلفزيون البحرين، تحدثت عن جانب مهم يجب أن يلتفت إليه كثيرون، وأعني هنا الدروس الإدارية والقيادية التي تعلمناها من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حفظه الله، خلال الأيام الماضية التي شهدت فيها البحرين وشقيقاتها دول مجلس التعاون اعتداءات إيرانية آثمة بالصواريخ والمسيرات.
جلالة الملك قدم نموذجاً عملياً في كيفية تعامل القائد مع شعبه في الظروف الاستثنائية. القائد الذي لا يدير الأزمة بالقرارات فقط، بل يديرها أيضاً بالثقة والطمأنينة والحضور المعنوي. عندما يرى المواطن قائده مبتسماً وواثقاً ومطمئناً، وعندما يلمس حرصه المباشر على أمن الوطن وسلامة أبنائه، فإن ذلك ينعكس مباشرة على استقرار المجتمع وثقته.
لطالما وصفت جلالة الملك بأنه مدرسة إدارية رفيعة المستوى، ونموذج يستحق أن يحتذي به كل مسؤول وكل إداري. وأقول ذلك من منطلق إنساني قبل أن يكون إدارياً؛ فكثير من الإخفاقات الإدارية تبدأ عندما يغيب البعد الإنساني، وتحل محله الجفوة والبيروقراطية.
جلالة الملك يقدم أروع الأمثلة في التعامل الإنساني والتواضع والقرب من الناس. هو يتعامل مع أبناء شعبه بمحبة صادقة، وينظر إلى الجميع بعين المسؤولية والاحتواء. حتى في الملفات التي طُبِّق فيها القانون على بعض الأفراد الذين خالفوا الأنظمة واللوائح وأجرموا، بقيت «إنسانية الملك» حاضرة في الرؤية والإدارة.
كثير من المبادرات الوطنية التي نفخر بها اليوم تعكس هذا الفكر الإنساني؛ من العفو الملكي في المناسبات والأعياد، إلى مشروع العقوبات البديلة، والسجون المفتوحة، وغيرها من المبادرات التي توازن بين تطبيق القانون والحفاظ على كرامة الإنسان وإتاحة الفرصة للإصلاح.
من أجمل التعليقات التي وصلتني على أحد المقاطع التي تحدثت فيها عن جلالة الملك وقلت خلالها: «حب الناس .. الناس تحبك»، تعليق لإحدى الأخوات قالت فيه: «نحن لا نحب الملك لأنه ملكنا فقط، بل نحبه لأنه أبونا».هذا التعبير يلخص شعور شريحة واسعة من أبناء البحرين. هناك أجيال كاملة فتحت أعينها على جلالة الملك قائداً ورمزاً للوطن، وأحبت فيه إنسانيته وابتسامته وثباته وحرصه الدائم على مصلحة شعبه، كما اعتادت أيضاً أن تراه دائماً مصدر اطمئنان بالأخص في أوقات الأزمات.
لهذا أكرر دائماً أن حمد بن عيسى مدرسة إدارية رفيعة المستوى. بالتالي كل مسؤول يريد النجاح في عمله عليه أن يدرك أن الإدارة ليست أوامر وتعليمات فقط، بل هي بناء علاقة ثقة واحترام ومحبة مع الناس. المسؤول الذي يحب الناس سيخدمهم بكل ما أوتي من قوة، والناس بطبيعتهم يبادلون الإخلاص بالإخلاص، والمحبة بالمحبة، والتقدير بالتقدير.
لهذا تبقى القاعدة بسيطة وعميقة في الوقت ذاته «حب الناس .. الناس تحبك».