قبل أيام؛ لاحظت ارتفاعاً في فاتورة هاتفي النقال، فبادرت بالاتصال بالشركة المزودة للخدمة، والسؤال عن السبب، وضمن الحديث مع موظف الخدمة سألته إن كانت الزيادة مرتبطة بما تم تداوله حول فرض رسوم على خاصية مشاركة الإنترنت (Hotspot Sharing)، والذي تناولته في مقالة حظيت بمتابعة واهتمام كبير، قبل أكثر من أسبوع.

الموظف بين لي سبب الارتفاع في الفاتورة والمرتبط بزيادة في المكالمات الدولية، مضيفاً أن رسوم خاصية مشاركة الإنترنت لن تطبق على الاشتراكات القائمة، وإنما ستكون ضمن الاشتراكات الجديدة.

الغريب في الأمر أن تتوفر هذه المعلومات لدى موظف خدمة العملاء، بينما ظلت هيئة تنظيم الاتصالات صامتة، ولم تبدِ رأياً أو إجابات شافية في الأسئلة التي يطرحها المستهلك؛ هل هذه الرسوم موافق عليها من الهيئة؟

ولماذا يتم فرض رسوم على خدمة مرتبطة أصلاً وموجودة في الهاتف؟

وإذا كان المستهلك أصلاً يدفع مقابل حجم البيانات؛ فلماذا يتم فرض رسوم عليه في كيفية استهلاكها؟

أسئلة طرحناها ويطرحها المستهلك على مدى أيام، ولكن دون أي توضيح أو تفسير من قبل الهيئة المعنية.

المسألة هنا لا تتعلق فقط بفرض رسوم إضافية على المشتركين، وإنما بمبدأ الشفافية في التعامل مع المستهلك، فحين يوقع المواطن أو المقيم عقد اشتراك لخدمة اتصالات، فإنه يتوقع أن تكون جميع الشروط والرسوم واضحة ومعلنة منذ البداية، لا أن يكتشف لاحقاً وجود قيود أو تكاليف مرتبطة بطريقة استخدامه للخدمة التي يدفع ثمنها بالفعل.

ومن حق المستهلك أيضاً أن يعرف الأساس التنظيمي الذي تستند إليه مثل هذه الرسوم، فإذا كانت الشركات قد حصلت على موافقة رسمية لفرضها، فمن حق الجمهور الاطلاع على ذلك، وإذا كانت لا تزال محل دراسة أو نقاش، فمن الواجب توضيح الأمر بشكل صريح حتى لا تبقى الساحة مفتوحة للإشاعات والتفسيرات المتضاربة التي تثير مزيداً من التساؤلات والقلق.

في مثل هذه القضايا، لا ينتظر المستهلك من هيئة الاتصالات الانحياز إلى شركة أو إلى أخرى، إنما أن تقوم بدورها في توضيح الحقائق وحسم الجدل، فوجود جهة تنظيمية مستقلة لا يقتصر على إصدار التراخيص ومتابعة الجوانب الفنية، بل يشمل أيضاً حماية حقوق المستهلك وضمان حصوله على المعلومات الكاملة.

الأمر اللافت أن النقاش الدائر خلال الأيام الماضية لم يأتِ من فراغ، بل من اهتمام حقيقي لدى المستخدمين الذين أصبحوا يعتمدون على خاصية مشاركة الإنترنت في أعمالهم ودراستهم وتنقلاتهم اليومية، ولهذا فإن أي تغيير يمس هذه الخدمة يستدعي تواصلاً مباشراً وواضحاً مع الجمهور، لأن بناء الثقة يقوم على وضوح المعلومات وسرعة الإفصاح عنها.

وحتى يصدر التوضيح الرسمي، ستبقى الأسئلة قائمة، وسيبقى المستهلك ينتظر إجابات من الجهة الأم صاحبة المصدر الأول للمعلومة.