لأول مرة منذ فترة، يمرّ علينا يوم خميس، وأيام تسبقه وستعقبه، لا نستيقظ فيها على خبر صاروخ يستهدفنا، ولا وقع مسيّرة تضربنا، جراء الاعتداءات الإيرانية الآثمة.

اليوم، يفترض أن هناك فرصة مختلفة، وذلك بعد الاتفاق المزمع بين واشنطن وطهران -والذي من المفترض أيضاً- أن يفتح الباب أمام مفاوضات تمتد لستين يوماً، تتناول ملفات وقضايا ظلت لعقود مصدراً للتوتر.

الأخبار الأولية والتسريبات تقول هنا، بأن البنود قد تصل إلى أربعة عشر بنداً، يتصدرها الملف النووي الإيراني، وضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بأمن المنطقة وحركة الملاحة الدولية.

وبعيداً عن التفاصيل الفنية والسياسية، مهم أن ندرك تطلعات الشعوب، والتي تبحث عن استعادة حياتها الطبيعية، تريد أن تنام دون متابعة الأخبار العاجلة حتى ساعات الفجر الأولى. شعوب تريد أن تتحرك التجارة والأسواق والاستثمارات دون أن تكون رهينة أي تصعيد جديد.

ولهذا تحديداً يكتسب الحديث عن مضيق هرمز أهمية استثنائية، إذ كلما هدأت التوترات في هذا الشريان الحيوي، تنفست الاقتصادات الخليجية والعالمية بصورة أفضل. وكلما تراجعت المخاوف الأمنية، عادت الثقة إلى الأسواق وحركة التجارة والطاقة.

لكن التفاؤل وحده لا يكفي؛ فالجانب الأمريكي يكرر وحتى الأمس بأن نجاح أي اتفاق مرتبط بما يحدث على أرض الواقع. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قالها بوضوح عندما ربط استمرار التهدئة والتقدم في المفاوضات بمدى التزام إيران بسلوك مختلف عن الماضي.

وهنا تحديداً قد تظهر لدينا مشكلة، إذ من يملك القرار النهائي داخل إيران؟! هل هي الحكومة الإيرانية التي تبدو أكثر ميلاً إلى التهدئة؟!

أم مكتب المرشد الذي مازال وضعه غامضاً، لغياب الاتصال والظهور العلني المباشر؟! أم الحرس الثوري وهو العنصر الأكثر تشدداً ورغبة في استخدام ذخيرته لتدمير المنطقة؟!

وأهم سؤال مرتبط بهذه الأطراف الثلاثة، من يضمن في إيران أن ما يتم الاتفاق عليه سيُطبق بالفعل؟!

المنطقة لا تحتاج إلى اتفاق مؤقت يوقف التوتر لأسابيع أو أشهر، المنطقة تحتاج إلى تغيير حقيقي ومستدام في السلوك الذي أنتج كل هذه الأزمات. وعليه مربط الفرس هو الالتزام بما سيتم التوقيع عليه من اتفاق، لا التوقيع نفسه.

دولنا الخليجية وشعوبها تستحق التقدم لمرحلة مختلفة، تُوجَّه فيها الجهود نحو التنمية والنمو وتحسين جودة الحياة، إذ ما طالنا من ضرر الاعتداءات الإيرانية على الجوانب الاقتصادية والتنموية كثير جداً، ولم نعتد عليه.

اليوم دعونا بإذن الله نستمتع بهذا الهدوء، بخميس بلا صواريخ، ولتكون بداية لأسابيع، وأشهر، وسنوات بلا اعتداءات ولا استهدافات ولا مخططات ومكائد.