قد تعجز الكلمات عن وصف ما يمكن تلمسه من شعور أبناء مدينة الحد الإسكانية، الذين تضررت بيوتهم جراء الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، وهم يعودون إلى مساكنهم بعد أن تم إصلاحها، يملؤهم الأمان والطمأنينة والفرح، وفوق كل ذلك إيمان وثقة تامة بأن هناك قيادة لم ولن ترضى أن يضام أي بحريني على هذه الأرض.
فهذا الوطن، الذي سخّر كل الجهود والإمكانات لصد العدوان الإيراني الآثم، يواصل اليوم تقديم الدعم والمساندة لأبنائه، خصوصاً من كانت بيوتهم عرضة للاستهداف الغاشم، وما يمكن أن نقرأه من كلمات أو نراه في العيون يؤكد أن البيوت أكثر من مجرد الإسمنت والحجارة، بل هي الطمأنينة التي تمنح من يعيشون بها، في وطن لم ولن يترك أبناءه وحيدين في مواجهة المحن.
قد تكون هذه الصورة الإنسانية اختصاراً لما جرى في مدينة الحد الإسكانية وغيرها من المناطق المتضررة، حيث مثل تسليم دفعة جديدة من المنازل بعد استكمال إصلاحها رسالة دولة تؤمن بأن حماية المواطن تبدأ من حماية بيته، وأن استعادة الحياة الطبيعية للأسر المتضررة لا تقل أهمية عن مواجهة آثار الاعتداء نفسه.
فمنذ صدور التوجيهات الملكية السامية، وأمر صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تحولت التوجيهات إلى خطة عمل واضحة فاعلة، انتقلت بسرعة من حصر الأضرار إلى إعادة إعمارها، في مشهد جسّد قدرة مؤسسات الدولة على تحويل التضامن إلى فعل، والتعاطف إلى إنجاز، والأزمة إلى فرص حقيقية.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في هذا الموضوع تحديداً أن الدولة البحرينية لم تتعامل مع المنازل المتضررة باعتبارها ملفات إنشائية وهندسية فقط، بل باعتبارها ذكريات وعائلات وأحلام ومستقبل، وهو ما منح عملية إعادة التأهيل بُعدها الإنساني الذي يتجاوز أعمال الترميم، ويؤكد أن الدولة التي تحمي أمن الوطن، هي ذاتها التي تحرص على أن يعود كل مواطن إلى منزله آمناً مطمئناً، وواثقاً بأن وطنه يقف إلى جانبه في أصعب اللحظات.
ولم يكن ما جرى في الحد مجرد مشروع لترميم المنازل، بل تجسيداً لنهج بحريني يضع المواطن على رأس الأولويات، ففي الوقت الذي كانت فيه الدولة بأجهزتها العسكرية والأمنية تتصدى للاعتداءات الإيرانية، كانت مؤسساتها المدنية تعمل بالتوازي لإعادة الأسر إلى بيوتها، انطلاقاً من قناعة بأن حماية المواطن لا تكتمل إلا باستعادة أمنه واستقراره وحياته الطبيعية.
وفي النهاية، فالاعتداءات قد تستهدف الحجر، لكنها لم ولن تستطيع أن تهزم إرادة وطن جعل الإنسان أولويته الأولى. تم إصلاح البيوت ومحو آثار العدوان، لكن ما يبقى في الذاكرة هو وقوف البحرين إلى جانب أبنائها في أصعب اللحظات، فالأوطان تقاس بما تمنحه لأبنائها من طمأنينة وثقة بأنهم لن يكونوا وحدهم مهما اشتدت التحديات.