ما عرضته البحرين أمام مجلس الأمن، عبر كلمة وزير الخارجية، كان كشفاً موثقاً لحجم الاعتداءات الإيرانية المباشرة عليها، وعلى المدنيين وبيوتهم، وعلى المنشآت الحيوية التي تقوم عليها حياتنا واقتصادنا.

بلادنا تحدثت وبالأرقام، والوقائع، وعرضت صور البيوت المتضررة، والمنشآت المستهدفة، والناس الذين استهدفهم هذا الإرهاب.

دولة مساحتها صغيرة، لكنها تعرضت إلى 808 اعتداءات ما بين صواريخ باليستية ومسيّرات متفجرة. شهداء ومصابون بينهم نساء وأطفال. هذه الأرقام تسقط الرواية الإيرانية الكاذبة التي تحاول إقناع العالم بعدم استهداف المدنيين.

الأخطر، حين تعمّدوا ضرب وحدات تشغيلية في شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات، وأصابت خزاناً للأمونيا. هدفهم كان إحداث مجزرة كيماوية بحق شعب البحرين لولا لطف الله ثم الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها الجهات المختصة.

نحن أمام استهداف مقصود لحياة الناس وحرب على المدنيين. النظام الإيراني يعرف البحرين وكثافتها السكانية، وأن المنشآت الحيوية والمناطق السكنية متداخلة جغرافيا.

يعني أنه يعرف جيداً أن المدنيين سيكونون في دائرة الخطر.

أحسنت البحرين حين حملت هذا الملف إلى مجلس الأمن، وعرضت للعالم جانباً من حجم الدمار جراء الإرهاب الإيراني.

المجتمع الدولي يجب أن يرى كل هذا العدوان، وأن يعرف بأن البحرين دولة تحمي شعبها، وتوثق الاعتداءات، وتلجأ إلى الشرعية الدولية، وتضع مجلس الأمن أمام مسؤوليته.

إيران تستطيع أن تكذب في بياناتها، لكنها لا تستطيع أن تمحو آثار الصواريخ من جدران البيوت، ولا تستطيع أن تخفي صور الدمار، ولا تستطيع أن تقنع العالم بأن خزان أمونيا وسط محيط مدني هو قاعدة عسكرية.

وفي المقابل، البحرين كما هي دائماً، دولة تعمّر ولا تهدم. دولة تحمي ولا تروّع. دولة تقف مع الإنسان حين يتضرر بيته، لا تتركه وحيداً.

إيران كانت ترسل الصواريخ والمسيّرات، بينما الحكومة البحرينية تصلح المنازل، وتؤمّن الأسر، وتعوّض المتضررين، وتُعيد الناس إلى حياتهم الطبيعية بأسرع وقت ممكن.

وكل هذا ترجمة لموقف سياسي وأخلاقي يعبّر عن طبيعة العلاقة بين الدولة وشعبها.

بتوجيهات جلالة الملك المعظم، ومتابعة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله، تحولت حماية حق الناس وتعويضهم وإعادة تأهيل بيوتهم إلى أولوية وطنية. وهذا ديدن قيادتنا وحكومتنا مع شعبها.

إذا كانت مواثيق الأمم المتحدة وُضعت لحماية السلم والأمن الدوليين، وإذا كان القانون الدولي الإنساني يجرّم استهداف المدنيين بالرعب والقتل، فإن المطلوب آلية دولية جادة وحاسمة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن، ومحاسبة النظام الإيراني على اعتداءاته، ووقف إرهابه فوراً، وأيضاً تعويض الضحايا والمتضررين من الأموال الإيرانية المجمّدة في الخارج، عبر مسار قانوني دولي واضح.

من يعتدي ويدمّر لا يجب أن يُترك بلا حساب، ومن يهدّد حياة المدنيين يجب ألا يكافأ بتخفيف العقوبات أو فتح الأبواب السياسية دون التزام ومحاسبة.

البحرين وضعت العالم أمام الحقيقة. طلبت حقها وحق شعبها في الحياة والأمن، وحق اقتصادها في ألا يكون هدفاً لصواريخ نظام عدائي آثم. عليه، لم يعد مقبولاً أن يتفرج المجتمع الدولي.

لأن الصمت أمام إرهاب يستهدف الدول الآمنة وشعوبها، مشاركة غير مباشرة في تشجيع الاعتداء والإرهاب.

حفظ الله البحرين وشعبها مما كان يُخطط له، من مجزرة إنسانية بيئية درسها العدو بعناية، ونفذها بتقصّد.