تمكّنت مملكة البحرين من حفر اسمها بحروف من ذهب على خارطة الملاحة الدولية بعد أن قفز ميناء خليفة بن سلمان الذي تشغله شركة «إيه بي إم تيرمينالز البحرين» ليحتل المرتبة الـ19 عالمياً في مؤشر أداء موانئ الحاويات العالمي (CPPI)، كما صنف الميناء كأحد أبرز 5 موانئ تحقيقاً للنمو والقفزات النوعية في الكفاءة التشغيلية على مستوى العالم.

تكمن أهمية هذا المؤشر أنه «ترمومتر» حقيقي وصارم يقيس بدقة متناهية الوقت الذي تقضيه السفينة منذ لحظة وصولها وحتى مغادرتها، فأن تكون ضمن العشرين الكبار عالمياً يعني ببساطة أنك تمتلك منظومة تدار بعقلية المستقبل.

هذا الإنجاز لم يأتِ وليد الصدفة، إنما طبقاً للمراقبين هو قصة نجاح مستحقة تحققت نتيجة لجهود التطوير، فهو حصاد مسيرة حافلة ومستقرة على مدار السنوات الخمس الماضية، فلطالما آمنت البحرين بأن صغر المساحة الجغرافية يمكن تعويضه بذكاء الإدارة وعمق الرؤية، وهو ما يثبته الميناء اليوم كبوابة بحرية صلبة وموثوقة تعزّز مكانة المملكة كمركز لوجستي لا يمكن تجاوزه في المنطقة.

حين نتحدث عن «كفاءة العمليات»، فنحن نعي بذلك تجنّب فترات الانتظار المملة والمكلفة وسرعة تدفق البضائع، وخفض التكاليف اللوجستية التي تنعكس في النهاية على أسعار السلع للمستهلك النهائي، كما تعني تعزيز القدرة التنافسية للبحرين، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، والأهم من ذلك كله، خلق فرص عمل واعدة للشباب البحريني في قطاع مستقبلي حيوي.

إن النجاح في إدارة ميناء بهذا الحجم يعود بالطبع إلى التناغم بين مختلف القطاعات في ميناء خليفة بن سلمان، وهو ما يميّز التجربة التي يجب أن تكون أنموذجاً للنجاح والتميز.

التحية هنا واجبة لشركة «إيه بي إم تيرمينالز البحرين» كشريك ومُشغل رسمي، ولوزارة المواصلات والاتصالات ممثلة في شؤون الموانئ والملاحة البحرية، هذا بالإضافة إلى التنسيق رفيع المستوى مع شؤون الجمارك والقطاعات اللوجستية والخدمات البحرية، فكلهم عملوا بروح الفريق الواحد، والنتيجة كانت تدفقاً آمناً، مستقراً، وموثوقاً يربط البحرين بقلب التجارة العالمية.

أرى أن المرتبة الـ19 عالمياً ليست سقف الطموح للبحرين، إنما هي نقطة انطلاق جديدة ورسالة واضحة للعالم بأن هذه الجزيرة الصغيرة في قلب الخليج، تملك ممرات بحرية واسعة تتسع لأحلام اقتصادية كبرى.